الجمعة، يناير 20، 2012

السياسة بين السياسي وغير السياسي


السياسة فن نبيل لأنها تعني سياسة الناس وتدبير الشأن العام، فخدمة الناس وتدبير شأنهم من اهتمامات الأماجد الفضلاء وهي بهذا التعريف يجب أن يتوجه إليها كل عاقل، إلا أن اقتحام مجالها من قبل جماعات وأفراد انتهازيين تَسَلُّقِيِّينَ جعل الناس ينقسمون حيالها إلى قسمين قسمٍ يهتم بها وقسم ٍ غير مهتم بها يختلفان هدفًا واهتماماتٍ
هدفُ السياسيِّ أن يجلس على كرسي الحكم ويتمكن من تنفيذ برنامجه، وهدفُ غير السياسي أن يَضمَن عافيته وأمنه حاضرا ومستقبلا ولا يهمه إن ضمن ذلك أن تُشَرِّقَ السياسةُ أو تُغرِّبَ أو يتنازع الساسة أو يتفاهموا
المهم عند السياسي أن يكسبَ جولاتِ تَصَارُعِه مع خصومه والمهم عند غير السياسي أن تبقى المنازلات السياسية في ميدان التنافس الإيجابي بمعنى أن يكون منشأُ الإختلاف هو اعتقادَ كل طرف أن مقاربته ستكون أفضلَ للوطن والمواطنين ثم يكون التفاهم بعد ذلك على نقاط هي أفضل ما عند كلٍّ من المتخالفَيْنِ
ويهم غيرَ السياسيِّ أن يوقن الساسة ويعتقدوا بأنه يتابعهم ويراقبهم ، وسلوكُه هذا لا يتنافى مع كونه غيرَ مهتم بالسياسة
ويهمه أن يعلموا أن غير السياسي قد يتحول إلى سياسي مثالي إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

السبت، يناير 07، 2012

خاطرة سياسية


في هذه الأيام يحتدم النقاش حول علاقة الحاكم بالمحكوم والأفكارُ المتداولة تتلخص في حتمية الحد من سلطات الحاكم وضرورة حصره في مجاله البشري ليمنعه ذلك من الطغيان والاستبداد
هذه القضية غاية في الخطورة فهي في ظاهرها تعني إعادة التوازن بين الحاكم والمحكومين ومن ناحية أكثر بعدا وعمقا تعني استفحال ظاهرة الإنفلات الأمني وضياع السلم الإجتماعي بسبب الحرية غير المنضبطة الناتجة عن لامبالاة الناس بهيبة الحاكم
وفي هذه الحالة تكون علاقة الحاكم بالمحكوم كعلاقة الأب بأسرته في الدول المتقدمة فأفراد الأسرة هنالك في الغالب لا يلقون بالا ولا يولون اهتماما لأوامر الأب ،بل إن الأبناء والبنات وحتى الزوجة يمكن لكل واحد منهم اعتقاد ما شاء والإرتباط بمن شاء في أي نوع من العلاقات شاء
إن هذه الصورة تنتقل من الأسرة إلى النظام الإجتماعي والسياسي وينتج عن انتقالها انتشار الأنماط السلوكية الخبيثة بين أفراد المجتمع تحت غطاء الحرية
في الدول المتقدمة يقف النظام القانوني الصارم والسلطة القضائية المستقلة حاجزا مانعا حتى لا تنهار الدولة ،أما الدول المتخلفة التي يخضع فيها القانون لأمزجة مُطَبِّقيه فلا حاجز ولا مانع من انهيار الدولة أو وصولها إلى حالة ما أصبح يطلق عليه الدول الفاشلة
ينبغي أن نضع هذه الصورة في أذهاننا ونحن نسعى جاهدين للإستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال حتى تكون الحرية المنشودة مضبوطة بإحكام وتكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة مقننة وواضحة وعادلة.

الاثنين، ديسمبر 26، 2011

قصيدة أدمعا تبقيان بغرب عين للشيخ سيد محمد بن الشيخ سيديا الكبير



هذه القصيدة إحدى روائع الأدب العربي الإسلامي في بلاد شنقيط إنها بمثابة كتاب يقدم تعريفا واضحا لشخصية قائلها العلامة الحجة الأديب الشيخ سيد محمد بن الشيخ سيديا الكبير رحمهما الله تعالى ونفعنا بعلومهما وبركتهما ويبين مكانته التي لا تضاهى في الرسوخ في علوم لغة العرب وآدابها والتمكن المطلق في علوم الشريعة
إن الشيخ سيد محمد رحمه الله تعالى يصطحبنا معه من خلال هذه القصيدة إلى تشكيلات القصيدة العربية في عمل تجديدي بديع تتحرر فيه المشاعر في كون فسيح تتلألأ بداخله نجومٌ علاماتٍ بها يهتدي كل موفق إلى الإبداع المنشودِ،يقول الشيخ سيد محمد رحمه الله تعالى:

أَدَمْعًا تُبْقِيَانِ بِغَرْبِ عَيْنِ ...وَقَدْ عَايَنتُمَا دَارَ الْكُنَيْنِ
أَلَيْسَ مِنَ الْوَفَاءِ لِقَاطِنِيهَا ...إِذَالَةُ مَا يُصَانُ بِكُلِّ عَيْنِ
بَلَى إِنَّ الْبُكَاءَ عَلَى الْمَغَانِي ...بِمِنْهَاجِ الصَّبَابَةِ فَرْضُ عَيْنِ
وَإِن لَّمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ رَسْمٍ...كَوَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمَيْنِ
فَإِنَّ لَهَا يَدًا دَيْنًا عَلَيْنَا...وَحَقٌّ أَنْ يُؤَدَّى كُلُّ دَيْنِ
أَفَاوِيقَ الصَّفَاءِ بِهَا ارْتُضِعْنَا... بِهَا حَوْلَيْنِ كَانَا كَامِلَيْنِ
وَلَمْ يَسْحَرْ فُؤَادِيَ قَطُّ طَرْفٌ...سِوَى طَرْفَيْنِ فِيهَا سَاحِرَيْنِ
فَذَانِكَ تَارِكَا قَلْبِي وَرُوحِي...بِنِيرَانِ الْمَحَبَّةِ خَالِدَيْنِ
فَعُوجَا يَا خَلِيلَيَّ اللذَيْنِ...هُمَا مِنِّي بِمَنزِلَةِ الْيَدَيْنِ
عَلَيْهَا بَاكِيَيْنِ وَحَيِّيَاهَا...مَعِي حُيِّيتُمَا مِن صَاحِبَيْنِ
قِفَا ثُمَّ ارْجِعَا الْأَبْصَارَ فِيهَا...وَعُودَا فَارْجِعَاهَا كَرَّتَيْنِ
بِهَا مُتَرَسِّمَيْنِ بِهَا وَكُونَا...إِذَا لَمْ تَبْكِيَا مُتَبَاكِيَيْنِ
وَإِن جَمَدَتْ عُيُونُكُمَا كِلَانِي...إلَى عَيْنَيْنِ لِي نَضَّاخَتَيْنِ
وَكُونَا عَاذِرَيْنِ وَلَا تَكُونَا...إِذَا لَمْ تُسْعِدَانِيَ عَاذِلَيْنِ
فَمَا لَكُمَا سِوَى الذِّكْرَى سَبِيلٌ...عَلَيَّ فَلَسْتُمَا بِمُصَيْطِرَيْن
وَقَدْ حَوَتِ الْمَيَامِنُ مَنزِلَاتٍ...وَرِيعُ بَنِي الْمُبَارَكِ مَنزِلَيْنِ
وَمَغْنًى قُرْبَ ذَاتِ الْقَرْمِ عَافٍ...وَآخَرُ دَارِسٌ بِالتِّيرِسَيْنِ
وَدَارٌ حَوْلَ حِقْفِ النِّصْفِ أَقْوَتْ...وَأُخْرَى أَقْفَرَتْ بِالتَّوْأَمَيْنِ
سَقَاهَا كُلُّ مُنْهَمِرِ الْعَزَالِي...مِنَ الْأَزَمَاتِ يَغْسِلُ كُلَّ رَيْنِ
فَتُصْبِحُ غِبَّهَا الْأَجْرَازُ تَحْكِي...مَصَانِعُهَا تَعَاوِيذَ اللُّجَيْنِ
وَتُشْبِهُ فِي غَلَائِلِه هَدَايَا...بَرَزْنَ إِلَى الزَّفَافِ بِكُلِّ زَيْنِ
مَعَاهِدُ عِندَنَا فِي الْحُبِّ فَاقَتْ ..مَعَاهِدَ مَنْعِجٍ وَالرَّقْمَتَيْنِ
لَيَالِيَ لَا أُحَاذِرُ أَن أُلَاقِي...صُدُودًا مِن سُعَادَ وَلَا بُثَيْنِ
وَلَمْ تَقُلِ الْعَذَارَى أَنتَ عَمٌّ... نَعُدُّكَ عِندَنَا أَحَدَ الْأَبَيْنِ
تَحِنُّ إِلَى الشَّبَابِ وَلَسْتَ مِنْهُ...عَلَى حَظٍّ سِوَى خُفَّيْ حُنَيْنِ
فَقُلْتُ لَهُنَّ إِنْ يَّكُ وَخْطُ فَوْدِي...يَسُوءُ الْفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي
فَكَمْ يَوْمٍ يَعِزُّ عَلَى الْفَوَالِي...بِهِ مِنِّي فِرَاقُ الْمَفْرِقَيْنِ
وَكَمْ يَوْمٍ وَتَرْتُ بِهِ الْعَذَارَى...كَيَوْمِ مُهَلْهلٍ بِالشَّعْثَمَيْنِ
يُجِبْنَ إِذَا دَعَا الدَّاعُونَ بِاسْمِي...كَأَنِّي عِندَهُنَّ ابْنُ الْحُسَيْنِ
تُلَاحِظُنِي الْعبُورُ مَعَ الْغُمَيْصَا...فَآنَفُ عَنْهُمَا لِلْمِرْزمَيْنِ
وَإِنْ أَبْدَتْ لِيَ الْجَوْزَا وِشَاحًا...سَلَكْتُ بِهَا سَبِيلَ الشِّعْرَيَيْنِ
وَإِن تُشِرِ الثُّرَيَّا لِي بِكَفٍّ...خَضِيبٍ قُلْتُ عَنِّي لِلْبُطَيْنِ
وَحَيْثُ بَنَاتُ نَعْشٍ دُرْنَ حَوْلِي...تَرَكْتُ وِصَالَهَا لِلْفَرْقَدَيْنِ
وَكَمْ شَمْسٍ بِهَالَتِهَا تَحَلَّتْ...وَلَاحَتْ فِي الزَّوَالِ خِلَالَ غَيْنِ
وَغَارَ الْبَدْرُ إِذْ وَلَّتْهُ مِنْهَا...نِوَارًا فَازْدَرَيْتُ النَّيِّرَيْنِ
وَلَا عَجَبٌ إِذَا خُنتُنَّ عَهْدِي...وَآثَرْتُنَّ إِقْصَائِي وَبَيْنِي
فَقَدْ خُنتُنَّ فِي الْقُدَمَاءِ عَبْــدَيْنِ قَبْلِي لِلْمُهَيْمِنِ صَالِحَيْنِ
وَمِن شَرْخِ الشَّبَابِ اعْتَضْتُ حِلْمًا...وَحَالُ الْحِلْمِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
وَكُنتُ إِذَا عَزَمْتُ عَلَى ارْعِوَاءٍ..وَجَدتُّ عَزِيمَتِي إِسْرَاءَ قَيْنِ
وَكَمْ سَامَرْتُ سُمَّارًا فُتُوًّا...إِلَى الْمَجْدِ انتَمَوْا مِن مَّحْتِدَيْنِ
حَوَوْا أَدَبًا عَلَى حَسَبٍ فَدَاسُوا...أَدِيمَ الْفَرْقَدَيْنِ بأَخْمصَيْنِ
أُذَاكِرُ جَمْعَهُمْ وَيُذَاكِرُونِي... بِكُلِّ تَخَالُفٍ فِي مَذْهَبَيْنِ
كَخُلْفِ اللَّيْثِ وَالنُّعْمَانِ طَوْرًا...وَخُلْفِ الْأَشْعَرِيِّ مَعَ الْجُوَيْنِي
وَأَوْرَادِ الْجُنَيْدِ وَفِرْقَتَيْهِ...إِذَا وَرَدُوا شَرَابَ الْمَشْرَبَيْنِ
وَأَقْوَالِ الْخَلِيلِ وَسِيبَوِيهٍ...وَأَهْلَيْ كُوفَةٍ وَالْأَخْفَشَيْنِ
نُوَضِّحُ حَيْثُ تَلْتَبِسُ الْمَعَانِي...دَقِيقَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ
وَأطْوَارًا نَمِيلُ لِذِكْرِ دَارَا...وَكِسْرَى الْفَارِسِيِّ وَذِي رُعَيْنِ
وَنَحْوَ السِّتَّةِ الشُّعَرَاءِ نَنْحُو ...وَنَحْوَ مُهَلْهلٍ وَمُرَقَّشَيْنِ
وَشِعْرَ الْأَعْمَيَيْنِ إِذَا أرَدْنَا...وَإِن شِئْنَا فَشِعْرَ الْأَعْشَيَيْنِ
وَنَذْهَبُ تَارَةً لِأَبِي نوَاسٍ...وَنَذْهَبُ تَارَةً لِابْنِ الْحُسَيْنِ
وَإِنِّي وَالنُّهَى تَنْهَى وَتَجْلُو...خَفَايَا اللَّبْسِ فِي الْمُتَشَابِهَيْنِ
عَدَتْنِي أَنْ أُصَافِيَ كُلَّ خِلٍّ...مَخَايِلُ مِن مُّدَاهَنَةٍ وَمَيْنِ
كِلَا أَخَوَيَّ يُظْهِرُ لِي وِدَادًا...فَاَعْرِفُ مَا يَسُرُّ كِلَا الأَخَيْنِ
فَمَنْ يَكُ رَاغِبًا فِي الْقُرْبِ مِنِّي...يَجِدْنِي دُونَ مَاءِ الْمُقْلَتَيْنِ
وَمَنْ يُؤْثِرْ قِلَايَ فَلَيْسَ شَيْءٌ...يُوَاصِلُ بَيْنَهُ أَبَدًا وَبَيْنِي
أُلَاحِظُ مِنْ خَلِيطِيَ كُلَّ زَيْنٍ...كَمَا أُغْضِي لَهُ عَن كُلِّ شّيْنِ
وَلَا أُصْغِي إِلَى الْعَوْرَاءِ حَتَّى...يَرَى أَنِّي أَصَمُّ الْمِسْمَعَيْنِ
وَمَا جَهْلُ الْجَهُولِ بِمُسْتَفِزِّي...وَمَا لِي بَالدّنيَّةِ مِنْ يَدَيْنِ
وَأَحْمِلُ كُلَّ مَا يَأْتِي خَلِيلِي...لَهُ إِلَّا عُبُوسَ الْحَاجِبَيْنِ
وَلَيْسَ يَهُولُنِي مِن مُسْتَشِيطٍ ...تَهَدُّدُهُ بِنَفْضِ الْمِذْرَوَيْنِ
وَعِندِي جَانِبٌ فِي الْهَزْلِ لَيْنٌ...وَآخَرُ عِندَ جِدِّيَ غَيْرُ لَيْنِ
وَقَدْ يُلْفَى إِذَا الْجُلَّى ادْلَهَمَّتْ...أُسَامَةَ مَنْ يُظَنُّ أَبَا الْحُصَيْنِ
وَمَهْمَا يَعْرُنِي لِلْهَمِّ ضَيْفٌ...يَجُرُّ مِنَ الْبَلَابِلِ ضَيْفَنَيْنِ
جَعَلْتُ قِرَاهُ أَكْوَمَ قَيْسَرِيًّا...هِجَانَ اللَّوْنِ جَوْنَ الذِّفْرَيَيْنِ
كَأَنَّ صُنَانَهُ الْمُنبَاعَ نِقْسٌ...تَحَدَّرَ مِن جَوَانِبِ قُمْقُمَيْنِ
عَلَى لِيتَيْنِ كَالطّرْسَيْنِ مُدَّا...إِلَى كَالْقصْرِ رَحْبِ الْقُصْرَيَيْنِ
يَزُمُّ عَنِ الْكَلَالِ وَكُلِّ نَعْتٍ...يُعَابُ سِوَى انتِقَالِ الْمِرْفَقَيْنِ
رَعَى رَوْضَ الْحِمَى غَضًّا نَضِيرًا...فَلَمْ يَحْتَجْ لِمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ
وَعَن صَدَّى لَهُ السَّعْدَانُ أَغْنَى...إلَى أَمَدِ انسِلَاخِ جُمَادَيَيْنِ
لَهُ افْتَرَّ الْكِمَامُ بِكُلِّ ثَغْرٍ...وَبَكَّاهُ الْغَمَامُ بِكُلِّ عَيْنِ
فَمَلَّكَهُ الرُّعَاةُ الْأَمْرَ حَتَّى...كَسَاهُ النّيَّ نَسْجُ الْمِشْفَرَيْنِ
تُثَبِّطُهُ أَدَاهِمُ مِنْ حَدِيدٍ...يَنُوءُ بِهَا مُدَانِي السَّاعِدَيْنِ
إلَى أَن كَادَ وَهْوَ بِلَا جَنَاحٍ...يَطِيرُ بِقُوَّةٍ فِي الْمنكِبَيْنِ
هُنَاكَ عَلَوْتُهُ بِقُتُودِ رَحْلٍ...حَمَاهُ الْكَتْرُ مَسَّ الْمَتْنَيَيْنِ
فَحَاوَلَ أَنْ يُبَارِيَ فِي الْبَرَارِي...هِجَفّيْ سَابِقٍ بِالدَّوْنَكَيْنِ
يَسِيرُ الْخَيْطَفَى حِينًا وَحِينًا...يُرَاوِحُ بَيْنَ كِلْتَا الْخَوْزَلَيْنِ
يُوَلِّي الْمُعْزَ أَخْفَافًا خِفَافًا...تُغَادِرُ كُلَّ صَخْرٍ فَلْقَتَيْنِ
تَقَاذَفُ بَيْنَهَا الظِّرَّانُ شَتَّى...تَقَاذُفَ أَيْمَنَيْنِ وَأَعْسَرَيْنِ
بِهِ أُحْيِي التَّدَانِيَ كُلَّ حِينٍ...وَأُدْنِي لِلتَّنَائِي كُلَّ حَيْنِ
أُغَادِرُهُ وَقَبْلِي مُسْتَحِيلٌ...عَلَيْهِ الْأَيْنُ ذَا ظَلَعٍ وَأَيْنِ
وأَرْحَلُهُ سَلِيمًا مَنسِمَاهُ...وَأَرْجِعُهُ رَثِيمَ الْمَنسِمَيْنِ
وَلَوْ لَمْ أُلْفِهِ أُصْلًا لَطَارَتْ...بِيَ الْعَزَمَاتُ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ
فَلِلْعَزَمَاتِ أَجْنِحَةٌ تُدَانِي...كَلَمْحِ الطَّرْفِ بَيْنَ الشَّاحِطَيْنِ
فَشَطْرَ الْمَشْرِقَيْنِ تَؤُمُّ طَوْرًا...وَآوِنَةً تَؤُمُّ الْمَغْرِبَيْنِ
وَلَيْسَ كَمِثْلِهَا وَزَرٌ لِلَاقٍ...مِنَ الدَّهْرِ ازْوِرَارَ الْحَاجِبَيْنِ
فَمَا حُرٌّ يُقِيمُ بِأَرْضِ هُونٍ...وَلَوْ كَانَتْ مَقَرَّ الْوَالِدَيْنِ
وَأَهْلُ الْمَرْءِ نَيْلُ غِنًى وَجَاهٍ...وَهَلْ يَسْعَى الرِّجَالُ لِغَيْرِ ذَيْنِ
فَمَسْقِطُ رَأْسِهِ نَفْعٌ وَضُرٌّ...وَإِلَّا فَاتِّبَاعُ الْقَارِظَيْنِ
فَمَالُ الْمُنذِرَيْنِ يُعَدُّ فَقْرًا...بِلَا عِزٍّ وَمَالُ الْحَارِثَيْنِ
وَعِزُّ الْحَارِثَيْنِ يُعَدُّ ذُلًّا...بِلَا مَالٍ وَعِزُّ الْمُنذِرَيْنِ
فَعِشْ حُرًّا فَإِن لَّمْ تَسْتَطِعْهُ...فَضَرْبًا فِي عُرَاضِ الْجَحْفَلَيْنِ
وَهونٌ فِي أَقَاصِي النَّاسِ هَيْنٌ...وَهونٌ فِي الْعَشِيرَةِ غَيْرُ هَيْنِ
فَمَا الْمَنكُورُ مِنْ أَصْلٍ وَعَيْنٍ...بِكَالمَعْرُوفِ مِنْ أَصْلٍ وَعَيْنِ
وَلَمَّا صَاحَ مِن فَوْدِي نَذِيرٌ...وَصَرَّحَ ثَانِيًا بِالْعَارِضَيْنِ
وَقَبْلَ الشَّيْبِ إِيجَادِي نَعَانِي...فَلَيْسَ الشَّيْبُ أَوَّلَ نَاعِيَيْنِ
وَدَاعِي الْعَقْلِ بِالتَّجْرِيبِ نَادَى...وَدَاعِي اللهِ أَندَى الدَّاعِيَيْنِ
سَلَا قَلْبِي عَنِ الدُّنيَا لِكَوْنِي...وَمَا أَهْوَاهُ مِنْهَا فَانِيَيْنِ
وَإِنِّي إِن ظَفِرْتُ بِهِ فَلَسْنَا...عَلَى حَالٍ تَدُومُ بِبَاقِيَيْنِ
وَلِكِنَّا إِذَا طَبَقٌ تَوَلَّى...عَلَى طَبَقٍ تَرَانَا رَاكِبَيْنِ
وَعَنْ عَهْدِ الشَّبِيبَةِ وَالْمَلَاهِي...وَأَيَّامِ الْمَيَامِنِ وَالْكُنَيْنِ
سِوَى أَنِّي اسْتَبَاحَ حَرِيمَ صَبْرِي...هَوَى الْحَرَمَيْنِ أَشْرَفِ مَوْطِنَيْنِ
وَسَوْفَ تَفِي الْعَزَائِمُ والْمَهَارَى...بِوَعْدٍ مُنجَزٍ مِن وَافِيَيْنِ
فَقَدْ مَنَّيْنَنِي قَبْلَ الْمَنَايَا...مُرُورَ رَكَائِبِي بِالدَّهْنَوَيْنِ
يُنَازِعْنَ الْأَزِمَّةَ سَالِكَاتٍ...مَمَرَّ الْجَيْشِ بَيْنَ الْعُدْوَتَيْنِ
تُبَادِرُ بِالْحَجِيجِ وُرُودَ بَدْرٍ...وَيَحْدُوهَا الْحَنِينُ إِلَى حُنَيْنِ
قَوَاصِدَ رَابِغٍ تَبْغِي اغْتِسَالًا...وَإِحْرَامًا لَدَيْهِ وَرَكْعَتَيْنِ
تَمُرُّ بِذِي طُوَى مُتَنَاسِيَاتٍ...لِفَرْطِ الشَّوْقِ كُلَّ طَوًى وَغَيْنِ
مِنَ التَّنْعِيمِ يَدْعُوهَا كَدَاءٌ...إلَى الْبَطْحَاءِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ
عَلَى بَابِ السَّلَامِ مُسَلِّمَاتٍ...بِتَطْوَافٍ وَسَعْيٍ عَاجِلَيْنِ
تُنَاخُ  لِحَاجَتَيْ دُنيَا وَأُخْرَى...هُنَاكَ فَتَنثَنِي بِالْحَاجَتَيْنِ
بِبَيْتِ اللهِ مَلْمَسِ كُلِّ حَاجٍ...تَعَالى اللهُ عَن كَيْفٍ وَأَيْنِ
حِمًى إِنْ أَمَّهُ لَاجٍ وَراجٍ...يَكُونَا آمِنَيْنِ وَغَانِمَيْنِ
فَمَنْ يَجْهَلْ حِمَايَتَهُ يُسَائِلْ...أَمِيرَ الْجَيْشِ عَنْهُ وَذَا الْيَدَيْنِ
إِلَى خَيْفِ الْمُحَصَّبِ رَائِحَاتٍ...بِكُلِّ أَشَمَّ ضَاحِي الْوَجْنَتَيْنِ
وَتَغْدُو بِالشُّرُوقِ مُبَارِيَاتٍ...بِنَا إِجْلَيْ نَعَامٍ جَافِلَيْنِ
مِنَ التَّعْرِيفِ مُسْيًا صَادِرَاتٍ...يَخِدْنَ مُنَكِّبَاتِ الْمَأْزِمَيْنِ
وَمِن جَمْعٍ يَسِرْنَ مُغَلِّسَاتٍ...لِوَقْفَةِ سَاعَةٍ بِالْمَشْعَرَيْنِ
بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ مُتَرَامِيَاتٍ...لِاُولَى الْجَمْرِ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ
وَتَرْجِعُ إِنْ أَفَاضَتْ لَابِثَاتٍ...ثَلَاثَ لَيَائِلٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ
وَلِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ مُوَدِّعَاتٍ...قَدِ ارْتَاحَتْ لِإِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ
وَأُخْرَى لَمْ تَكُن لِتُنَالَ إِلَّا...بِزَوْرِ مَحَلِّ أُخْرَى الْهِجْرَتَيْنِ
إِلَيْهَا مِن كُدًى يَهْبِطْنَ صُبْحًا...هُبُوطَ السَّيْلِ بَيْنَ الْقُنَّتَيْنِ
إِلَى عُسْفَانَ تَعْتَسِفُ الْمَوَامِي...إِلَى الْبَيْدَاءِ دُونَ الْحَرَّتَيْنِ
تَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَالِفَاتٍ...عَلَى الْإِلْبَابِ بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ
تَوَخَّى مَسْجِدَ التَّقْوَى تَحَرَّى...مُنَاخَ مُحَمَّدٍ وَالصَّاحِبَيْنِ
فَتَسْتَقْصِي بِهِ الرُّكَبَاتُ مِنْهَا...مِنَ الْقُصْوَى مَكَانَ الرُّكْبَتَيْنِ
وَلَا تُلْقِي عِصِيَّ السَّيْرِ إِلَّا...إِذَا وَصَلَتْ لِثَانِي الْمَسْجِدَيْنِ
ضَرِيحِ الْمُصْطَفَى صَلَّى عَلَيْهِ...مَعَ التَّسْلِيمِ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ
يحفُّ خَلِيفَتَاهُ بِهِ فَأَكْرِمْ...بِهِمْ مِن مُصْطَفًى وَخَلِيفَتَيْنِ
وَأَصْحَابِ الْبَقِيعِ وَمَنْ حَوَتْهُ...مِنَ الْأَبْرَارِ كِلْتَا الْبُقْعَتَيْنِ
جُزُوا عَنَّا بِرَيْحَانٍ وَرَوْحٍ...عَلَيْهِمْ لَنْ يَزَالَا دَائِمَيْنِ
وَأُوتُوا جَنَّتَيْنِ دَنَتْ عَلَيْهِمْ...بِخَيْرِ جَنًى ظِلَالُ الْجَنَّتَيْنِ
أُولَاكَ النَّاسُ أَهْلُ اللهِ حَقًّا...حُمَاةُ الدِّينِ بِالْأَسَلِ الرُّدَيْنِي
بِهِمْ يَا رَبِّ عَامِلْنَا جَمِيعًا...بِلُطْفِكَ دَائِمًا فِي الْحَالَتَيْنِ
وَبِالْمَأْمُولِ جُدْ فَضْلًا عَلَيْنَا...وَقِ الْأَسْوَاءَ فِي الدَّارَيْنِ تَيْنِ
وَبِالْحُسْنَى لَنَا فَاخْتِمْ إِلَهِي...كِتَابَ الْحَافِظَيْنِ الْكَاتِبَيْنِ.

السبت، ديسمبر 17، 2011

قصيدة طلعت ببرجك للبرية أسعد للشيخ سيديا الكبير رحمه الله تعالى



هذه القصيدة العجيبة عبارة عن ثلاث قصائد :
1ـ القصيدة الأولى هي هذه القصيدة في حالتها العادية وهي من البحر الكامل
2ـ القصيدة الثانية وهي البدايات الملونة من بداية كل بيت وتتكون منها قصيدة بديعة من البحر المديد أَثْبَتُّها بعد القصيدة الأم
3ـ القصيدة الثالثة وهي تتكون من البدايات الملونة لبداية كل شطر ثان وهي من البحر البسيط،أثبتها كذلك
إنها تجلٍّ من تجليات عبقرية سلفنا نحن معاشرَ الشناقطة، فلنتشبث بأصالتنا ولنُطورْ من خلالها عصرنا
صاحب هذه القصيدة الغريبة الفريدة هو جدنا الشيخ سيديا الكبير رحمه الله تعالى قالها في الثناء على أحد أبرز شيوخه الذين أحبهم وأخلص لله في حبهم ألا وهو الشيخ سيد محمد بن الشيخ سيد المختار الكنتي رحمهما الله تعالى ، وفي ثناياها العطرات تنير تعابيرُ ذوْقيةٌ عميقة قد تُشْكل على المُبْتدئين ،ولكن من عرف قدر كلٍّ من المادح والممدوح وعرف قدر المُتلقين في تلك الفترة الذين هم من خيرة العلماء الناصحين المهديين العارفين بالله ،فإنه سيحسن الظن بلا شك،
وقد بلغني أن كل العلماء الذين كانوا حاضرين لإلقاء هذه القصيدة قام كل واحد منهم رحمهم الله تعالى بمدح جدنا الشيخ سيديا الكبير بقصيدة نسَجَها على منوالها اعترافا منهم بفضله ،ولا عجب في ذلك فقد كان جميع من عرفوه هنالك يدعونه بأبي الأنوار لوضوح سطوع النور الإلهي فيه رحمه الله تعالى، قال رحمه الله:
   
طلَعَتْ ببُرْجِكَ لِلْبَرِيَّةِ أَسْعُدُ... أَيَّامَ جَادَ بِكَ الزَّمَانُ الْأَجْوَدُ
مُزْنُ النَّدَى بِسَمَاءِ كَفِّكَ لَمْ يَزَلْ ... يُرْوِي الظِّمَا مِنْهَا الرِّوَاءُ الْمُرْغِدُ
وَطَفَا لِطَائِفَةِ الرُّسُوبِ عَلَى مَطَا... بَحْرٍ بِهِ لَكَ طَوّفُوا مَا يُقْصَدُ
 فَهِمَتْ مُخَاطَبَةُ النُّفُوسِ لِمَن بِهَا... جَثَمُوا لَدَيْكَ خِطَابَ مَنْ يَتَوَدَّدُ
لِلْمُجْتَدِي مِنْ غَمْرِ فَائِضِهِ لُهًى ... تَعْجِيلُ وَاصِلِ جَزْلِهَا لَا يَنفَدُ
طُرَفًا يُزَاحِمُ فِي الْحُصُولِ سَمَاحَةً ...إِبْرَازَهَا مِمَّن جَدَاهَا الْمَوْعِدُ
شَرِبَتْ شَوَارِعُ وِرْدِهَا مِن مَّوْرِدٍ... لَمْ يَحْكِهِ الْبَحْرُ الْخِضَمُّ الْمُزْبِدُ
 مِن لُّجَّةٍ أَمْدَادُهَا وَفُيُوضُهَا...نِعَمٌ عَطَاءُ مُفِيضِهَا مُتَبَدِّدُ
غَمَرَتْ فِجَاجَ الْخَافِقَيْنِ غِمَارُهُ ... يَا لَيْتَهُ مِمَّنْ يَدُومُ وَيَخْلُدُ
وَجَرَتْ لَهُ جُرْدُ الْمَدِيحِ كَمَا جَرَى ... شِعْرِي فَبَرْذَنَهَا عُلَاهُ الْأَمْجَدُ
فِي كَفِّهِ جَمَعَ الْوُجُودَ جَمِيعَهُ ... هَلْ لِلْوُجُودِ يَدٌ بِمَنْ يَدُهُ الْيَدُ
مَن جَاءَهُ مُسْتَرْفِدًا فَلَهُ غِنَى ... لَا يَنقَضِي وَلَهُ مَرَاشِدُ تُسْعِدُ
خَلَفَ الْمَلِيكَ عَلَى الْعِبَادِ فَكُلُّ ذِي ...أَجَلٍ يُمَلِّكُهُ الْقِيَادَ وَيُحْفِدُ
شَبِمًا رَحِيقًا لَا يَنِي مَشْرُوبُهُ ... أَوْ يَنقَضي مَا يَرْتَجِي الْمُتَعَمِّدُ
ذَرَّاتُهُ مِن مَّدِّ نُورٍ أَحْمَدٍ...قَبْلَ الْوُجُودِ سَرَى إِلَى مَنْ يُحْمَدُ
دُرَرُ الْعُلُومِ لِمُعْتَفِيهِ رَمَى بِهَا ...أَن جَاشَ لُؤْلُؤُ فَيْضِهِ وَزَبَرْجَدُ
خُبِئَتْ وَمَا بَرِحَتْ فَرَائدُ حِكْمَةٍ ...يَقْضِي بِهَا لِفَرِيدِهِ الْمُتَفَرِّدُ
فِي خِدْرِ أَصْدَافِ الْغُيُوبِ وَلَمْ يَكُ الْ...حَكَمُ الذِي آتَاهُ حُكْمًا يُعْبَدُ
هَذَا وَأَسْرَارُ الْمَعَارِفِ كُلِّهَا ... لَوْ حُمَّ مَشْهَدُهَا لَهَا هُوَ يَشْهَدُ
صَدَفًا تُصَانُ بِهِ الْجَوَاهِرُ صَانَهُ ... فِي الْحَالِ مَنْ هُوَ سَيِّدٌ وَمُحَمَّدُ
صَدَفَتْ لِوِجْهَتِهِ الْوُجُودُ فَقَاصِدٌ ... مَا لَا يَزَالُ وَقَاصِدٌ مَا يَنفَدُ
عَن صَوْبِهِ لَمْ تَنصَرِفْ رَغَبَاتُنَا ... نَرْجُوهُ لِلْجَلَل الذِي هُوَ مُؤْيِدُ
أُمَمٌ مِنَ الشُّؤْمِ الْمُبِيدِ غَمَصْنَهُ... مِن ثَمَّ غَاصَ بِهَا الزَّمَانُ الْأَنكَدُ
جَهِلُوا غَنَاءَ الْغَوْثِ فِي الْجُلَّى وَفِي ... أَرَبٍ عَلَيْهِ انسَدَّ بَابٌ مُوصَدُ
مِقْدَارُ مَن دَارَتْ بِهِ أُرْحِي الْوَرَى ... مَا ضَرَّهُ جَهْلُ الْحَقِيرِ وَمَزْهَدُ
مَنْ عِندَهُ فَتْحُ الرِّتَاجِ وَغَلْقُهُ ... هَالَ الْجَهُولَ بِهِ الْجَفَا وَالْمَطْرَدُ
عَرَفَ الذي مِنْ غَيِّهِمْ جَهِلُوا بِهِ ... أَرْوَاحُ نَاسٍ جُندُهَا يَتَجَنَّدُ
قَرْمٌ عَلَى الْمَجْدِ الْمُؤَثّلِ شَأْوُهُ ... إن كَلَّتِ الْأَجْوَادُ ، شَأْوٌ مُبْعِدُ
قُطْبٌ بِأَعْبَاءِ الْخِلَافَةِ كَافِلٌ ...شَالَتْ عِنَايَتُهُ عَنَاءً يُجْهِدُ
سَخَتِ الْعُصُورُ بِهِ وَمَن تَكُ عِندَهُ الْ...قَدَمُ الْمَكِينَةُ لَمْ يَسَعْهُ الْمَرْفَدُ
كَرَمًا أَمَدَّ بِهِ الْكَرِيمُ عِبَادَهُ ... بَلْ كَانَ مِنْهُ لِمَا عَفَوْهُ مُجَدِّدُ
يَدُهُ إِلَى حِزْبِ الْهُدَى مُدَّتْ بِمَا .... لَوْ شَاهَدُوهُ مَسَرَّةً لَمْ يَرْقُدُوا
كَالسَّيْلِ جَاءَ حَمِيلُهُ مُتَدَفِّقًا ... رَمَتِ الْغُثَاءَ فُيُوضُهُ تَتَفَيَّدُ
إِن تَرْمِ عَن صِدْقِ الْإِرَادَةِ نَحْوَهُ ... نَظَرًا لِتَلْحَظَكَ الْحُظُوظُ الْحُفَّدُ
زَحَفَتْ إِلَيْكَ مِنَ الْفُتُوحِ خَزَائِنٌ ... فِي قُطْرِ نَائِلِهَا الْهَنَاءُ الْأَرْغَدُ
نُشِرَتْ بِدَعْوَتِهِ الْبِلَادُ وَمَيْتُهَا ... حَدَبًا ووَهْدًا إِذْ جَفَاهَا الْمُثْئِدُ
مِن جُودِهِ جَادَ الضَّنِينُ وَمُرْتَمَى ... أَلْحَاظِهِ يُغْنِيكَ مَنْ يَسْتَرْشِدُ
رِمَمُ اتِّبَاعِ الْمُصْطَفَى بُعِثتْ بِهِ ... مِن بَعْدِ مَا أَفْنَى قُوَاهَا الْمُلْحِدُ
فَنِيَتْ بِهِ سُودُ الْمَسَاوِي مِثْلَمَا ...سَعِدَتْ بِهِ شُمُّ الْعُلَا وَالسُّؤْدَدُ
كَالْجَوْدِ تَخْلِيَةً وَتَحْلِيَةً إِذَا ... مِن لَّحْظِهِ يَهْمِي بِحَالِكَ مُمْئِدُ
إنْ يَحْتَوِشْكَ مِنَ اللَّعِينِ وَجُندِهِ ... أُمَمٌ فَرُمْتَ بِهِ الْإِعَانَةَ يُنجِدُ
وَكَفَاكَ مِن دَفْعٍ بِمَا لَوْ شَنَّهُ ...لَانشَقَّ مِنْهُ عَلَى الْقَسَاءِ الْجُلْمُدُ
وَنَفَى إِذَا اسْتَدْعَيْتَهُ مِن مُعْضِلٍ ...فِي الْحِينِ عَنكَ دُعَاهُ مَا لَا يُطْرَدُ
مِصْبَاحُهُ مِ الْجَهْلِ يُجْلَى حَالِكٌ ... عَن شَاهِدِيهِ بِمَا تَوَهَّجَ أَسْوَدُ
ظُلَمًا يُزِيحُ فَيَكْتَسِي مِن ضِدِّهَا ... مَحْجُوبُ نَافِرِهَا سَنًا لَا يَخْمُدُ
أَلِفَتْ كَوَاكِبُهُ سَمَاءً كَاشِفًا ...حُجُبَ الرُّيُونِ سِرَاجُهَا الْمُتَوَقِّدُ
مَكْنُونُ أَسْرَارِ الْعَليمِ بِصُرَّةٍ ... حِيكَتْ مِنَ الْغَزْلِ الذِي هُوَ يُحْصِدُ
مَن سَرَّهُ هَدْيُ الْمُهَدِّي فَلْيَسِرْ ... وُسْعًا بِمَا يَعْتَادُ هَذَا السَّيِّدُ
أَلِفَ الْوَرَى بِفَوَاتِحٍ لَوْ سَدَّهَا ... لَانسَدَّ مِن سُبُلِ الْهِدَايَةِ مَرْصَدُ
وَشَفَى بِمَرْهَمِ خُلْقِهِ أَدْوَاءَهُمْ ...مِن كُلِّ ضِغْنٍ ضَاقَ عَنْهُ الْمِسْرَدُ
تِرْيَاقُهُ مِن كُلِّ سُمٍّ نَاقِعٍ ... مَفْلُولُ نَاجِذِهِ صَرِيعٌ يُبْرِدُ
عِلَلًا تَقُودُ إِلَى الْبَوَارِ تَصُدُّهَا ... ثُلَمٌ بِهَا هُوَ قَائِدٌ فَمُوَرِّدُ
جَثَمَتْ عَلَى الرُّكَبِ الْبُغَاةُ وَقَوْلُهَا ... إِنَّا لَنَا مِنكَ الْمُقيمُ الْمُقْعِدُ
فِي جَوْفِ مَسْجِدِهِ وَمَحْضِ تُقَاتِهِ ... وَإِنِ اعْتَدَوْا يُتْقِيهِمُ وَيُسَجِّدُ
مِن كُلِّ مَنزِلَةٍ تَزِينُ وَرُتْبَةٍ ... عَظُمَتْ لِأَخْمَصِهِ الْمَقَامُ الْأَصْعَدُ
دَنِفَ التُّقَى لَوْ لَمْ يُدَارِكْ مَا جَنَتْ ... زَلَّاتُ نَاقِضِهِ دَوَاهُ الْأَحْمَدُ
وَبَنَى لَنَا مِن صَخْرِهِ أَحْمَى حِمًى ... فَلَنَا بِهِ عِزٌّ مُنِيفٌ أَيِّدُ
لِلدِّينِ يَدْعُو بِالْمَوَاعظِ زَانَهَا ... بِالْحُبِّ مِنْهُ وَمَا يَوَدُّ الْأَصْيَدُ
إِذْ حَقُّ مَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ تَأَلُّفٌ ... فِي اللهِ ثُمَّ إِذَا أَبَى فَتَهَدّدُ
عَظُمَتْ سِيَاسَتُهُ تَبَارَك رَبُّنَا ... مَن لَّمْ يَسُسْهُ مِنَ الْهِدَايَةِ يَبْعُدُ
فِتَنُ الدَّجَاجِلةِ الْغُوَاةِ فَرَرْنَ مِنْ ... تِلْقَائِهِ مِنْ خَوْفِ رَمْيٍ يُقْصِدُ
تَغْتَالُهُنَّ بِهِ مَغَبَّ تَطَرُّدٍ ... ذِمَمٌ مِنَ الْحَقِّ الْمُهَيْمِنِ طُرَّدُ
غُرَفًا بِهَا تُحْمَى الْمَحَارِمُ شَادَهَا ... نَدْعُو كَرِيمًا ذَبَّ عَنْهُ يُؤَيِّدُ
وَحَشَا الْبَصَائِرَ إِثْمِدًا فَعُيُونُهَا ... يَاْبَى لَهَا فَقْدَ الشُّهُودِ الْإِثْمِدُ
أَبْوَابُهَا مِن بَعْدِ رَتْجٍ حَلَّهَا ... رَبٌّ يَحُلُّ بِهِ الرِّتَاجَ وَيُوصِدُ
حَرَسًا يَبِيتُ مُرَاقِبَ الْمَوْلَى إِذَا ...يَأوِي لِمَرْقَدِهِ الْوَخِيمُ الْأَبْلَدُ
هِمَمًا بِهَا يُفْنِي وَيُوجِدُ خُصَّ بِالــلهِ الذِي هُوَ كُلَّ شَيْءٍ يُوجِدُ
يَحْمِي نِهَايَتَهَا النِّهَايَةُ أَنَّ مَنْ ... يَاْبَى سِوَاهُ مَنَاطُهَا مُتَأَبِّدُ
تُلْفَى عَلَى مَرِّ الْمَدَى أَفْكَارُهُ ... صُمُدًا إِلَى مَنْ غَيْرُهُ لَا يُصْمَدُ
وُقُفًا مَعَ الْآدَابِ فِي حَرَكَاتِهَا ... إِنْ حَثَّهَا مُتَوَعِّدٌ أَوْ مُوعِدُ
فِي كُلِّ ذَا مِنْ غَيْبَةٍ فِي السِّرِّ لَا ... قَالٌ يَرِيبُ وَلَا نُدُودَ يُنَدِّدُ
سَلَفًا تَجِدُّ بِعَزْمِهِ الْهِمَّاتُ فِي ...  كِنٍّ يَتِيهُ بِهِ الْألَفُّ الْمُخْلِدُ
سَلَكُوا سَبِيلًا سَابِلًا مَهْمَا بِهِ ... كَانَ ائْتِمَامَهُمُ الْفَرِيقُ الْوُرَّدُ
مِنْهَاجُهُ مِنْهَاجُ قَوْمٍ جَدَّدُوا ... مَا رَمَّ مِن دِينِ الرَّسُولِ وَشَيَّدُوا
مِن كُلِّ عِرْنِينٍ أَشَمَّ مُهَذَّبٍ... يَقْضِي الْعِيَانُ بِأَنَّهُ مُتَوَحِّدُ
سَلَفٌ تَسَلَّفَ رَبُّهُ مِن سَعْيِهِ ...  وجِهَادِهِ مَا يَشْكُرُ الْمُسْتَرْفِدُ
نُخَبٌ تَنَخَّبَهَا الْجَلِيلُ وَضَمَّهَا ... مَا مِنْهُمُ فَظٌّ وَلَا مُتَشَدِّدُ
مُخْتَارةٌ مِن بَاحةِ الْكُنتِيِّ لَمْ ... يَسِمِ الطُّلَى مِنْهَا عَنِيفٌ يُفْسِدُ
نَجَلُوا جَحَاجِحَ جِلَّةً يُبْقِيهِمُ ... إِن بَادَرُوا الْخُلْدَ الثَّنَاءُ الْمُخْلِدُ
نُخَبًا بِمَا انتُخِبَتْ بِهَا أوْقَاتُهَا ... تُؤْتِي الْمَوَاقِتَ كُلَّهَا مَنْ يُعْبَدُ
مُخْتَارَةُ الْهِمَم الْعَوَالِي عَن جَفَا النُّـــجْحِ الْمُؤَمَّلِ مِنْهُ فَضْلٌ أَوْحَدُ
خُلَفَاءُ قَدْ رُفِعُوا بِمَا أَوْلَاهُمُ ... مِن ضَمِّهِ الْعَلَمُ الْمُنَادَى الْمُفْرَدُ
فَهُمُ إِذَا ثَقُلَتْ عَلَى أَعْنَاقِنَا ... حَاجَاتُنا الشُّمُّ الْكِرَامُ الْمُجَّدُ
لَا أُبْعِدُوا مِن سَادَةٍ أَسْدَوْا لَنَا .... وَطَرًا يُضَنُّ بِعِلْقِهِ لَا أُبْعِدُوا
سُرُجٌ تُضِيءُ لِمَن دَنَا وَلِمَن قَصَا ... أَنفَاسُ سَاطِعِهَا الذِي يَتَصَعَّدُ
كَشَفَتْ شَوَاعِلُ ضَوْئِهِنَّ غَيَاهِبًا ... رَاجِي هَزِيمَةِ جُندِهَا مُتَجَلِّدُ
عَن مًُجْتَلٍ طَلَبَ الْإِغَاثَةَ حَالُهُ ...مِنْ غَوْثِهِمْ لَا تَسْتَنِيمُ الْعُضَّدُ
سُدْ فَاقِدَ الْعَثَرَاتِ إِن تَعْثُرْ بِهِمْ ... فَقَدَ انْهَضَتْكَ الْمُنْهِضَاتُ السُّعَّدُ
بِهِمُ يُزَالُ مِنَ الزَّلَازِلِ مَالَهُ ... غمَمٌ يَضِيقُ بِهَا الْهُمَامُ الصِّندِدُ
يُهْدَى إِلَى دَفْعِ الْعَنَاءِ مَنِ اعْتَنَى ...بِمَنِ اقْتَنَى بِهِمُ السُّعُودَ وَيَسْعَدُ
سُبُلُ الْمَعَارِفِ وَالْعَوارِفِ والْعُلَا ... هُمْ نَاصِبُو أَعْلَامِهِنَّ لِيُرْشِدُوا
ذَلِّلْ بِهِمْ عِزَّ الْأَعِزَّةِ وَاشْأ مَن ... سَبَقُوا وَقُدْ بِقِيَادِهِمْ إِنْ يَهْتَدُوا
مَا شِئْتَ فَافْعَلْ إِنْ يَجُلْ بِكَ مِنْهُمُ... فِي الشَّأْوِ جَوَّابُ الْمَيَادِنِ أَجْرَدُ
إِنَّ الْكِرَامَ الْمُرْفِدِينَ هُمُ إِذَا ... أَذْوَى الْهُمُودُ نَدَى يَدَيْ مَنْ يَرْفِدُ
حَوَتِ الْمَصُوغَ الْفرْدَ مِنْهُمْ صِيغَةٌ... مَلَكُوا بِهَا قَصَبَ السِّبَاقِ وَأَفْرَدُوا
حَنَفًا عَنِ النَّهْجِ الْمُعَبَّدِ مَنْ هَدَى ... بِالْفَرْضِ مِنْهُمْ لَا يَخَافُ وَمَنْ هُدُوا
وَرِثّتْ شَنَاشِنَهُمْ ذَوُو أَحْسَابِهِمْ...مِيرَاثَ مَنْ يَعْلُو عُلَا مَنْ يَمْجُدُ
عَنْ خَاتِمِ الرُّسْلِ الْمُقَفَّى مَن لَّهُمْ... مِيرَاثُهُ فِي الْجِنسِ فَخْرٌ مُتْلَدُ
وَقَفَتْ بَنُو أَصْلَابِهِمْ آبَاءَهَا ... حُكْمَ الْقُسُوسِ عَلَى الْخُطَى يَتَزَيَّدُ
بَلْوَى هَوَاهُمْ فِي الْهَوَى أَلْوَوْا بِهَا ... لَا زَالَ مِنْهُمْ لِلْمَعَادِ مُعَوِّدُ
الْأَوْلِيَاءُ هُمُ مَقَابِسُ نُورِهَا ... مِن نُّورِهِمْ كُلُّ الْقِبَاسِ الْوُقَّدُ
فَكَفَاهُمُ فَضْلًا بِأَنَّ مُحَمَّدًا ... صَلَوَاتُ مُرْسِلِهِ عَلَيْهِ تَجَدَّدُ
غَنِيَتْ بِهِمْ شِرْعَاتُهُ فِي مَعْقِلٍ ... الْبِرُّ يَاْلَفُهَا وَتُجْفَى الْمُرَّدُ
فِي كِنِّ هِمَّتِهِمْ يُكَنُّ  الْكَوْنُ إِنْ ... يَعْمَدْهُ مِن جُندِ الْمَفَاسِدِ عُنَّدُ
رُحَمٌ سَعَى بَعْدَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ... فِي جَمْعِ شَتَّاهَا الْوَلِيُّ مُحَمَّدُ
عَطَفَتْ عَوَاطِفُ مِنْ عِنَايَتِهِ عَلَى ... أَصْحَابِهِ حَتَّى يَرَوْا مَنْ يَعْبُدُ
مِن رَّبِّنَا الْهَادِي عَلَى الْهَادِي هَمَتْ ... مُنْهَلَّةَ تَهْتَانُهَا مُتَسَرْمِدُ
تُحَفًا لَهُ فِي آلِهِ وَصِحَابِهِ ... دِيَمٌ مِنَ الزُّلْفَى بِهَا خُتِمَ الْغَدُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلمات الملونة من بداية كل بيت تقرأ على هذا النحو فتتولد منها قصيدة من البحر المديد، وهي :

طَلَعَتْ مُزْنُ النَّدَى وُطُفَا ...فَهَمَتْ للْمُجْتَدِي طُرَفَا
شَرِبَتْ مِن لُّجَّةٍ غَمَرَتْ ...وَجَرَتْ مِن كَفِّ مَنْ خَلَفَا
شَبِمًا ذَرَّاتُهُ دُرَرٌ...خُبِئَتْ فِي خِدْرِهَا صَدَفَا
صَدَفَتْ عَن صَوْبِهِ أُمَمٌ ...جَهِلُوا مِقْدَارَ مَنْ عَرَفَا
قَرِمٌ قُطْبٌ سَخَتْ كَرَمًا ... يَدُهُ كَالسَّيْلِ إِن وَكَفَا
نُشِرَتْ مِن جُودِهِ أُمَمٌ ... فَنِيَتْ،كَالْجَوْدِ إِن وَكَفَا
وَنَفَى مِصْبَاحُهُ ظُلَمَا ...أَلِفَتْ مَكْنُونَ مَنْ أَلِفَا
وَشَفَى تِرْيَاقُهُ عِلَلًا...جَثَمَتْ فِي جَوْفِ مَن دَنِفَا
وَبَنَى لِلدِّينِ إِذْ عَظُمَتْ ...فِتَنٌ تَغْتَالُهُ غُرَفَا
وَحَشَا أَبْوَابَهَا حَرَسًا ... هِمَمًا يَحْمِينَهَا تَلَفَا
وَقَفَا فِي كُلِّ ذَا سَلَفًا ...سَلَكُوا مِنْهَاجَ مَن سَلَفَا
نُخَبٌ مُخْتَارَةٌ نَجَلُوا ... نُخَبًا مُخْتَارَةً سَلَفَا
فَهُمُ لَا أُبْعِدُوا سُرُجٌ ... كَشَفَتْ عَن مُجْتَلٍ سُدُفَا
بِهِمُ يُهْدَى إِلَى سُبُلٍ ...ذُلُلٍ مَا إِنْ حَوَتْ حَنَفَا
وُرِثَتْ عَنْ خَاتِمٍ وَقَفَتْ ... بِلِوَاهُ الْأَوْلِيَا فَكَفَى
غَنِيَتْ فِي كِنِّهِ رُحَمٌ ... عَطَفَتْ مِن رَّبِّنَا تُحَفَا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتتولد من الكلمات الملونة من الشطر الثاني هذه القصيدة من  البحر البسيط على النحو التالي:

أَيَّامَ يُرْوِي الظِّمَا بحْرٌ بِهِ جَثَمُوا... تَعْجِيلُ إبْرَازِهَا لَمْ يَحْكِهِ نِعَمُ
يَا لَيْتَ شِعْرِيَ هَل لَّا يَنقَضِي أَجَلٌ ... أَوْ يَنقَضِي قَبْلَ أنْ يَقْضِي بِهَا الْحَكَمُ
لَوْ حُمَّ فِي الْحَالِ مَا نَرْجُوهُ مِنْ أَرَبٍ ...مَا هَالَ أَرْوَاحَنَا أَن شَالَتِ الْقَدَمُ
بَل لَّوْ رَمَتْ نظَرًا فِي قُطْرِنَا حَدَبًا ...أَلْحَاظُ مَن سَعِدَتْ مِن لَحْظِهِ أُمَمُ
لَانشَقَّ فِي الْحِينِ مِنْ مَحْجُوبِنَا حُجُبٌ... حِيكَتْ ولَانسَدَّ مِن مَّعْلُولِنَا ثُلَمُ
إنَّا وَإِنْ عَظُمَتْ زَلَّاتُنَا فَلَنَا ... بِالْحُبِّ فِي اللهِ مِن تِلْقَائِهِ ذِمَمُ
نَدْعُوكَ يَا رَبِّ يَا اللهُ يَا صَمَدٌ ... إن قَال كُن كَانَ مَا يَقْضِي وَمَا يَسِمُ
أن تُؤْتِيَ النُّجْحَ مِنْ حَاجَاتِنَا وَطَرًا ... أَنفَاسُ رَاجِيهِ مِن فِقْدَانِهِ غُمَمُ
بِمَنْ هُمُ سَبَقُوا فِي الْمَجْدِ إِذْ مَلَكُوا ... بِالْفَرْضِ مِيرَاثَ مَن مِيرَاثُهُ حِكَمُ
لَا زَالَ مِن صَلَواتِ الْبَرِّ يَعْمَدُهُ ... فِي جَمْعِ أَصْحَابِهِ مُنْهَلَّةً دِيَمُ.