كلِمةٌ عن ليلةِ القدْرِ/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
شَرُفَتْ ليلةُ القدْرِ بِنُزُولِ الْقرْءانِ الْكريمِ فيها جُمْلَةً إلى السماءِ الدنْيَا، ثُمَّ أنزَلَهُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى على خاتِمِ الأنبياءِ والمُرْسلينَ سيدِنا وموْلانا محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلّمَ وبَارَكَ مُنَجَّمًا حسبَ الْأَسْبابِ،وَهيَ أي ليلةُ القدْرِ بِذَاتِها تَحلُّ في كلِّ رمضان إلى آخرِ الدهرِ،لا ذِكْرَاهَا، فتَنَبَّهْ لذلك،
وقدْ قيلَ في تَفْسيرِ ألْفِ شَهْرٍ أنهُ لَيْسَ للتَّحْدِيدِ وإنّما هوَ للتَّهْوِيلِ والتعْظيمِ، كَقوْلِكَ فُلانٌ بِأَلْفِ رجُلٍ، فإنكَ لا تقصدُ بذلك أنهُ إذا وُزِنَ بِألْفِ رجلٍ زَائِدِينَ برَجلٍ رَجَحُوهُ، وإنما قَصْدُكَ غايةُ ما يبلغُ الْعدَدُ أَيُّ عَدَدٍ،
وشرُفَتْ ليلةُ الْقدرِ وهيَ زَمَانٌ فَكَيفَ لا يَشْرُفُ قَلْبُ الْإنسانِ وهوَ الْمَقْصودُ بِنُزولِ الْقرءانِ لكي يؤْمِنَ بِهِ ويَتَعَبَّدَ اللهَ بالِامتِثالِ لما فيه مِنْ أوامرِهِ وباجْتِنابِ ما فيه مِن نَّوَاهِيهِ، ويَعْتبِرَ بِهِ ويتَدَبَّرَهُ ويتعاهَدَ تِلاوتَهُ ودراستَهُ وتَأَمُّلَهُ،
وقدْ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ في تَشْرِيفِ الْقرءانِ الكريمِ لِنَبيِّهِ صلى الله عليهِ وسلمَ ولِأمّةِ نبيِّهِ صلى اللهُ عليه وسلم كذلك: " وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لكَ ولِقَوْمِكَ"،
ولسْتُ أَعْرِضُ في هذه الكلمةِ المُختصرَةِ لِما للقرءانِ العظيمِ مِن فضْلٍ وكمالٍ، ولكنْ حَسْبُكُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وصَفَهُ بِالعظمةِ في قولِهِ سبحانَهُ: "وَلقدْ ءاتَيْناكَ سبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقرْءانَ الْعَظيمَ"، ووصفهُ بالكَرَمِ في قولِهِ سبحانَهُ وتعالى:" إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كريمٌ"، ووصفَهُ بِالْكِتابِ الْعزيزِ في قوله سبحانه وتعالى:" وإنهُ لكِتابٌ عزيزٌ لا يَأْتيهِ الباطلُ مِن بينِ يَديْهِ ولا مِنْ خْلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"، وهذا على سبيلِ الْمِثالِ،
وإنَّ مِنْ علاماتِ الإيمانِ بالقرءانِ العظيمِ الِاهْتمامَ بِحالِ المسلمينَ في كلِّ مكانٍ ومساعدتَهم بما هو مُمْكِنٌ ومقْدورٌ عليهِ خاصةً الِاجتِهادَ في الدعاءِ لهم بِالتمْكينِ والنصْرِ واجتماعِ الكلمةِ والِاعْتِصامِ بِحَبْلِ اللهِ الذي هو الْقرْءانُ ذاتُهُ.