أَثْبَتَتِ الأنظِمةُ الْمَلَكيةُ العربيةُ ( الْمَملكةُ الْعربيةُ السعوديةُ ،المملكةُ الْمَغربيةُ ،المملكةُ الأردنيةُ الْهاشميةُ ،مَمْلكةُ الْبحرَيْنِ ) ،وكذلك الأنظمةُ العربيةُ الأَمِيريةُ ،والسُّلْطانِيَّةُ ،وشِبْهُ الأَمِيريةِ ( دَوْلةُ الإماراتِ العربيةِ الْمُتحدةِ ،دولةُ الْكويتِ ،دَوْلَةُ قَطر ،وسلْطنةُ عُمانَ ) جَدَارَتَهَا بِمَا حَقَّقَتْهُ مِن نَّجاحاتٍ باهِرةٍ على كلِّ الصُّعُدِ ،فهِي دُوَلٌ رَّائِدةٌ ،ذاتُ مُستوياتِ رَفاهٍ عاليةٍ ،واقْتِصادٍ مُّحْكَمِ التَّخْطِيطِ والتسيِيرِ والتَّوْجِيهِ ،ونِظامُها التعليمِيُّ مِثالِيٌّ نموذَجِيٌّ ،حَقَّقَتْ مِنْ خِلالِهِ لِشعوبِها تَكْوِينًا عِلْمِيًّا وثقافِيًّا وأخلاقيًّا فَرِيدًا ،
إن الأَجْمَلَ في هذِهِ الأنظمةِ العربيةِ الناجحةِ هو مُوَاءَمَتُها الْعجِيبةُ بين الْمُعاصَرةِ والتقليدِ ،بينَ النظامِ الْقبَلِيِّ الذِي جعلهُ اللهُ سبحانه وتعالى أفْضَلَ ضَامِنٍ لِلْعُنصِرِ الْبشرِيِّ في علاقاتِهِ الأُسريةِ والْعشائريةِ والِاجتماعيةِ ،وبين الِانتِماءِ لِلدَّوْلةِ التي هي نِتاجُ التفاهُماتِ والعقودِ بين الْمجموعاتِ القبَليةِ الْمُكَوِّنَةِ لَها ،
إِن اسْتِمْرَارَ هذه الأنظمةِ في تحقيقِ النجاحاتِ تِلْوَ النجاحاتِ في مُخْتلفِ الْمجالاتِ رغْمَ الْحالةِ الدَّوْليةِ الْمُضطرِبةِ ،والْمُتَأَزِّمَةِ ،ومَكَائِدِ دولِ الْجوارِ وأَطماعِها ،يُؤَكِّدُ حَقيقةً لا شكَّ فيها ،هي أن اعْتِمَادَ الْخُصُوصِيةِ الِاجتماعيةِ لِلْبُلدانِ ،والتَّأسيسَ انطِلاقًا من القِيمِ والثوابتِ المَحليةِ ،والتصالُحَ مع الذاتِ ،بعيدًا عن الأيديولوجياتِ الْحَمْقاءِ ،هو الطريقُ الوَحيدُ الْمُوصِلُ إلى الرَّفاهِ والأمانِ ودَيمومةِ الرُّقِيِّ لِأَيِّ أُمَّةٍ .