الْقَصْعَةُ وَقَد تدَاعَى إِليْها الْأَكَلةُ ،كَيفَ تَنجُو ؟/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
بِالتَّفَطُّنِ لِحَالِ الْأَكَلَةِ فَإِنّهمْ إِمَّا وُحوشٌ هَرِمَةٌ ( قُدَماءُ الِاسْتِعْمارِيِّينَ مثلُ الولاياتِ المتحدةِ وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ) ،وإِمَّا ذِئَابٌ وَضِبَاعٌ (عَوَالِقُ قُدَمَاءِ المستعمرينَ ) ،
مِنْ حُسْنِ حَظِّ الْقَصْعةِ أَنَّ الْوُحوشَ الْهَرِمةَ ثَرْمَاءُ ،وأَنَّ الْباقِيَ لَها مِمَّا تَحْفَظُ بِهِ هَيْبَتَهَا الْمُتَآكِلَةَ مُجرَّدُ هَيْكَلِها الْبَشِعِ مَنظَرًا ،الْخَبِيثِ مَخْبَرًا ،
وَمِنْ حُسْنِ حَظِّهَا هِيَ الْأُخْرَى أَنَّ الْقَصْعةَ (الْأمةَ الْإسلاميّةَ ) مَا يَزَالُ حَالُ قَادَتِها مَعَهمْ كَحالِ الْجِنِّ الذينَ لمْ يَتَبَيَّنُوا وَفاةَ سيدِنا سليمانَ على نبيِّنَا وعليهِ السلامُ إلا بَعْدَ مَا خَرَّ بَعْدَ أَنْ أَكَلَت دَّابَّةُ الْأَرْضِ مِنسَاتَهُ ،
فقادةُ الْأمةِ (الْقصْعة ) سيَظَلُّونَ موقِنِينَ بِحياةِ الْأكَلَةِ الْوُحوشِ حَتَّى تَنْخَرَ دَابَّةُ الْأرضِ أجْسامَهُمُ الْعَفِنةَ !
ولَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَصِلُ الْجوعُ الْمُمِضُّ بِدَابَّةِ الْأرْضِ إلى حدِّ اسْتِساغةِ نَخْرِ جُسومِهم !
وَمِنْ حُسْنِ حَظِّ الْأكلةِ – كذلك - أنَّ قادةَ الأمّةِ (القَصْعةِ) مَضَوْا على اعْتِقادِهم بِأنَّ اتِّصافَهم بالْقصْعةِ مِن بابِ الْحقيقةِ لا مِن بابِ التَّشْبِيهِ والتمثيلِ !
فصارُوا مِثْلَ بعضِ الْمَخَابِيلِ إِذْ جِيءَ بِهِ إلى الطبيبِ النّفْسِيِّ فَسألَهُ الطبيبُ قائلًا : لِمَاذَا تَخَافُ مِنَ الدِّيكِ ؟ولِماذَا تَفِرُّ مِنْ أَمَامِهِ وأنتَ رَجُلٌ كُبَارٌ ؟فَأجَابَ الْمَخْبُولُ :إِنَّ الدِّيكَ يَعْتَقِدُنِي حَبَّةَ قَمْحٍ أو شَعِيرٍ !
فَأَرَاهُ الطبيبُ النفْسيُّ حبةَ الْقَمْحِ ،وصارَ يُقارِنُ لَهُ بينَ جِسْمِهِ وبينَ الْحبّةِ إلى أن تَرَاءَى لَهُ أَنَّهُ اقْتَنعَ ،
ثُمَّ أَمَرَهُ بِالِانصِرافِ ،
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ عادَ إليْهِ فِرَارًا مِّن دِيكٍ سَائبٍ ،
فَانزعجَ الطبيبُ النفسيُّ ،ونَهَرَهُ قَائِلًا :أَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِندِي تَوًّا مُّقْتَنِعًا بِأنَّكَ رَجُلٌ ،لَّا حَبَّةُ شعيرٍ ؟
فأجابَهُ الْمَخْبولُ :وَمَا فَائِدَةُ اقْتِنَاعِي إِذا بَقِيَ الدِّيكُ مُتَمَسِّكًا بِقَناعَتِهِ بِأنَّنِي مُجَرَّدُ حَبَّةِ شَعِيرٍ أَوْ قَمْحٍ !!
فَأَسْلَمَ الطبيبُ نَفْسَهُ لِلقُنُوطِ والْإحْباطِ والْيَأْسِ وانقِطاعِ الأملِ والرّجاءِ ،
وأيْقنَ بِأنّهُ كَانَ كَمَنْ يَّضْرِبُ فِي حَدِيدٍ بارِدٍ ،أو كَمَنْ يَّقْبِضُ على الْماءِ بِيَدٍ مُنفَرِجةِ الْأصابِعِ !
رَبَّنَا ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ،آمين .