في مُقْتَبَلِ العمرِ كنتُ يومَها ،إذ دعانِي الوالدُ رحمه الله تعالى ذاتَ صباحٍ ،فدَعَا ليِ ،وودَّعنِي تَوْدِيعَ إشفاقٍ وحَنانٍ ،فرَكِبتُ سيارتَه رُفقةَ أخِي وأُستاذِي الْقُدْوةِ الشيخ سِيدِيَ حفظه الله ،ووصلْنا إلى منزلِ عمِّنا العلامةِ العارفِ بالله الواصلِ الشيخ هارون رحمةُ اللهِ عليه ،فإذا بِهِ يَسْتَقبِلُنا أمامَ منزلِهِ ،فأَمْسكَ بِيَدِي وقرأَ بِهَمْسٍ ثُمَّ تَفَلَ في فَمِي تَفْلَةً سَالَتْ مع الحلقومِ فلم أَتَحَكَّمْ فيها ،فَنزَلَتْ فِيَّ سَكِينةً وتَثْبِيتًا ،وفتْحًا مُّبينًا ،وبركاتٍ ،هكذا تَأَوَّلَها مَنْ علِمَ بِهَا مِن الأفاضلِ الْواصِلِينَ ،وكذلك عَرَفْتُها ،ثمَّ لَبِثْتُ مَعه قَدْرَ مَا أَدْرَكَ الشيخ سِيدِيَ الكبير من حياةِ الشيخ سيدِ المختار الكنتِيِّ ،رحمهم الله تعالى جميعا ،وجمعهم بالحبيب ﺍﻟﻤﺼﻄفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أَعْلَى جَنةِ الْخُلْدِ ،ورَضِيَ عنهم وعنَّا بِهم آمين ،فقُلتُ ذاكرًا آثارَ بركاتِ هذه التفلةِ المباركةِ :
تَفْلَةٌ مِّنكَ في فَمِي نَسَخَتْ لِي
مِنْ عُلومٍ أُورِثْتَ أَحْسَنَ نَسْخِ
نَسَخَتْ لِي الكُشوفَ مِنكَ وَحَدْسًا
نَبَوِيًّا أُعِيذَ مِن شَرِّ مَسْخِ
وتَعَاوِيذَ حَصَّنَتْ مِن شُرُورٍ
وَوَقَتْنِي مِن كُلِّ فَتْقٍ وَشَرْخِ
صِدتُّ مِنْهَا مِن شارِداتِ فُهُومٍ
لَمْ يَقَعْ قَطُّ طَيْرُها فِي فَخِّ
أَيُّ حَبْرٍ تُرَى ؟!وَأَيُّ وَلِيٍّ ؟!
أَيُّ فَرْدٍ مُّمَكَّنٍ ؟! أيُّ شَيْخِ ؟!
إِنَّ بَخْتِي إِذَا ذكَرْتُكَ بَخْتٌ
- أَحْمَدُ اللهَ - بَخْتُ عِزٍّ وَبَذْخِ