التَّغاضِي عَن تَجاوُزاتِ الْمَرْأةِ احْتِرامًا لِّمَكَانَتِها الْعظيمةِ خُلقٌ عَرَبِيٌّ أَصِيلٌ ،والتَّغافُلُ عن صَوْلَةِ السَّفيهِ اعْتِبارًا لِّسُوءِ تَرْبِيَّتِهِ مِن صِفاتِ الفُضلاءِ ،
لَوْ أنَّ الْمُتَحَامِلِينَ على اللِّسانِ الْعَرَبِيِّ مِنْ عِدَادِ الْعارِفينَ بِشِعْرِهِ وأَدَبِهِ وبلاغتِه وتاريخِه ..لَكَانَ لِمُباحَثَتِهم مَّعْنًى ،لَيْتَهم عَلِموا مِنْهُ ما عَلِمَ أَبُو نواسٍ رحمه الله ،فَمَرَّرُوا اسْتِهْتَارَهم بِهِ مِنْ خلالِ أَدَبٍ رَّاقٍ ،وشِعْرٍ رَّقِيقٍ بَاقٍ ،فتَشْفَعَ لهم فَصاحتُهم وبلاغتُهم ،فَلَا يُؤَاخَذُوا بِمَا قالُوا ،
ذَلِكَ سِحْرُ الْبَيَانِ الْعَرَبِيِّ الذِي جعلَ الْحديثَ عَنِ الْحُبِّ ،والهِجاءِ ،والْمَدْحِ ،والْفخْرِ ،والْمَسْكُوتِ عَنْهُ ،أَمْرًا مَّشْرُوعًا ،إذا صِيغَ صِياغَةً أدَبِيةً بِلُغَةٍ أَصيلَةٍ ،
لَيْتَ مُحارِبِي سَيْطَرَةِ اللسانِ العربيِّ يَتَّخِذُونَ مِن شِعْرِهِ وَسِيلةً لِّتَصْعِيدِ مَكْبُوتاتِهم مِّنَ الضَّغِينةِ والحِقْدِ ،فتَكونَ لَطْمَتُهمْ لنا مُسْتَحِقَّةً لِّرَدٍّ يَقْتَلِعُ قَناعاتِهم مِّن جُذورِها ،وَيَرْفَعُ عَنْهم مَّوَانِعَ الِانقِيَادِ لِلْحَقيقةِ .