قِراءَتِي لِذِكرَى مِيلادِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
في هذَا الْيَوْمِ الْعظيمِ بِكلِّ مَقاييسِ الْعظَمةِ والجَلالِ يَوْمِ ذِكْرَى مَوْلدِ صَفوةِ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ سيدِنَا ومولانا الحبيبِ المصطفى صلى اللهُ عليه وسلم وبارك ،أُذَكِّرُ نَفْسِي ثمَّ مَن شاءَ اللهُ مِنْ أَبْنَاءِ جِنسِي (أقصِدُ بِهمُ الْمُشابِهِين لِي فِي الْغفْلةِ والتقصيرِ والتفريطِ ) بِأنَّ عظمةَ هذا الدينِ تَكْمُنُ أساسًا في تَعَامُلِهِ مَعَ القلوبِ والنِّيَّاتِ والضمائِرِ ومَا تُخْفِي الصدورُ ،وأَنَّهُ يُحاكِمُ تَصرُّفاتِ الإنسانِ وأعمالَهُ وأقوالَهُ على ذلكَ الأساسِ بِلَا ظلْمٍ ولا حَيْفٍ ،
لِذلكَ يَتَعايشُ الْمُسلمونَ عَلى الْبَرَاءةِ الأصْلِيَّةِ ،ويَبْنُونَ علاقاتِهم على أساسٍ مَّتِينٍ مِّنَ الثِّقَةِ والِارْتِياحِ والِاطْمِئْنَانِ ،وَيَعْذُرُ بَعْضُهم بعْضًا اعْتِمادًا على وجودِ حُسْنِ النيةِ كَحقيقةٍ ثابِتةٍ ،
إنَّ الْمُجتمعَ الإسلامِيَّ بِهذِهِ الصورةِ السامِيَةِ لا يَحْتَاجُ إلى رَقِيبٍ إضافِيٍّ بَشرِيًّا كانَ أو أجْهِزةً ،ولا يَتَحاشَى فيه الفَرْدُ المُسلمُ الْمَحظورَ وهو مُخْتَلٍ وحدَهُ إلا لِأنه يَعْلمُ أن الله يَرَى نِيَّتَهُ وعزيمتَهُ ويَعْرِفُ حقيقةَ ما يَسْعَى له ،لا لِأنه يَخْشَى على صِحتِهِ أو سُمْعتِهِ أو يَخْشى احتمالَ وجودِ أجهزةٍ تُلاحقُهُ .. ،
في المجتمعِ الإسلاميِّ كلُّ مسلمٍ مهما كانتْ وَضعِيتُه رَاعٍٍ وكلُّ مُسلمٍ مسْؤُولٌ عن رَّعِيَّتِه ،
في المُجتمعِ الإسلاميِّ الْإتْقانُ واجبٌ دِينِيٌّ وعِبادةٌ يَتَقرَّبُ بِها الْعبدُ إلى موْلاهُ ،فكلُّ عمَلٍ لا بُدَّ أَنْ يُّتْقِنَهُ صاحِبُهُ وأَنْ يُّحْسِنَ في إتقانِهِ ،حَتَّى عملِيَّةُ الذَّكاةِ ،قال فيها عليه الصلاة والسلام:" وَلْيُحِدَّ أَحَدُكم شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبيحتَهُ " ،وقال عليه الصلاة والسلام:" إن الله يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكم عملًا أَنْ يُّتْقِنَهُ " ،وقال عليه الصلاةُ والسلامُ:" مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " ،
الْمُجْتمعُ الْمُسْلِمُ مُترَاحِمٌ يُوَقِّرُ فيه صَغيرُ السنِّ كبيرَ السنِّ ،ويَرْحَمُ فيه كبيرُ السِّنِّ صغيرَ السِّنِّ ،
وَيَرْفُقُ فِيهِ الْقائِدُ وولِيُّ الْأمْرِ بِمَنْ يَّتْبَعُ له من المسلمين ،ولقد دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لِوَالٍ يَرْفِقُ بِمَن في ولايتِهِ مِنَ المسلمين بِأنْ يَّرْفُقَ اللهُ بِهِ ،ودعا على وَالٍ يَشُقُّ على مَنْ فِي ولايتِهِ مِنَ المسلمين بِأنْ يَّشُقَّ اللهُ عليهِ ،
ودُعاءُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم مُجابٌ قَطْعًا في جميع الأحوالِ ،
والمجتمعُ المسلمُ تَتَكَفأُ دِماؤُهم ،وأدْناهم بِمَعنى أيِّ واحِدٍ مِنْ عامَّتِهم يَسْعَى بِذِمَّتِهم ،وهم يَدٌ على مَن سِواهمْ ،
ولا يكونُ بينهم وبين قائدِهم بِطانةٌ أي مُستشارونَ مِنْ غيرِ المسلمينَ ،أو مِنَ المنتمينَ إلى الإسلامِ عَرَضًا لا جَوْهَرًا ،
فهو مسؤولٌ عنهم أمامَ اللهِ لا يُعْفيهِ مِن ذلك نوابٌ عنْهُ ولا وُكلاءُ ولا إداراتٌ ولا غيرُ ذلك ،
هذه هي حقيقةُ المجتمعِ المسلمِ بل بَعْضُ حقيقتِهِ ،
أما كيف نَعيشُ هكذا فإنه يجبُ علينا التمَاهِي مع أولِ أمْرٍ إلهيٍّ :
بسم الله الرحمن الرحيم
اقْرَأْ بِاسْمِ ربِّكَ الذِي خَلَقَ
حَيْثُ نَقرَأُ بِهدوءٍ وتجَرُّدٍ وتحرُّرٍ من كُلِّ الْعوائِقِ الفكريةِ والْعَقْليةِ والنَّفسيَّةِ التِي ضَربتْ بيننا وبين نصوصِ الوَحْيٍ حجابًا عظيمًا جعَلَنَا لا نَفْهمُها ولا نعقلُها ولا نتدبّرُها ،وهي التي وصفها الله سبحانه وتعالى بِأنّها آياتٌ بيِّنَاتٌ ،ووصف القرءانَ الكريمَ بِأنه كِتابٌ مُّبينٌ ،وجعلَ الذين يَتَبَينُونَ وحْيَهُ في صدورِهم هُمْ أولِي الْعِلْمِ ،
اللهم اجعلْنَا منهم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ،آمين .