الجمهوريّتانِ الْإسلاميتانِ إيران والباكستان :زَلَّةُ الْحكماءِ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
الباكستانُ وإيرانُ دَوْلَتَانِ عُظْمَيَانِ لا عَظِيمَتانِ فقط ،فَنُفُوذُهما عَبَرَ الْقارَّاتِ عن طَرِيقِ جماعةِ الدعوةِ والتبليغِ ،وعن طريقِ انتِشارِ الْمذهبِ الشيعيِّ بِاثْنَيْ عَشْرِيِّهِ وزَيْدِيِّهِ وغيْرِهما ،
وهما الدولتَانِ الإسلاميتانِ الصناعِيَّتانِ الْأَقْوَى اقْتِصادِيًّا وعَسكريًّا ،والنَّوَوِيَّتانِ ،
وهُما أملُ الْمُسلمينَ وفَخْرُهمْ وعِزُّهُمْ ،وشعوبُهما مِن صفْوةِ شُعوبِ الْمُسلمينَ وخِيرَتِهم وأكثَرِهم غَيْرةً على الْإسلامِ وحمَاسةً في الذّوْدِ عَنْ حِياضِهِ وبَذْلًا للنفْسِ والْمالِ والْعَتَادِ جِهادًا فِي سبيلِ اللهِ ،
وقادَتُهما هُمْ أَهْلُ الْحُنكَةِ والْخِبْرةِ والحكمةِ والْمِرَاسِ فِي الْعمَلِ السياسيِّ الْوَاعِي الْمُتَبَصِّرِ ،الذي جَعَلَ الْعَدُوَّ يَهابُهم والْمُحِبَّ يَغْبِطُهمْ ،
كيف زَلَّتَا إِذًا ؟
الْإِنصافُ يَقْضِي بِتَفَهُّمِ شعورِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الْإيرانيةِ بِمُحاولةِ أمريكا وبريطانيا العدُوّتَيْنِ اللدودتَيْنِ للإسلامِ والمسلمين تَطْوِيقَها ليسَ بِقِطَعِهما الْبحريةِ فَحسْبُ ،وإنما بِالِاسْتِفادةِ مِن الحركاتِ الِانفصاليةِ التي تتخذُ مِن بعضِ الدولِ الْمُجاورةِ لها مراكزَ قيادةٍ وتدريبٍ ،خاصة في هذه الظرفيةِ التي يَفِدُ إليهم فيها خُبراءُ غَرْبيونَ كُثْرٌ وربما يكونونَ معهم بِاستمرارٍ انتِظارًا للساعةِ صِفر ،
لكن إيران زلَّتْ زَلّةً عظيمةً حِينَما تَخَطَّتْ خِياراتٍ أُخْرَى كانتْ مُتاحةً وكانتْ سَتُجنِّبُها إزهاقَ أرواحِ إخوانٍ لهم من المسلمين يَشهدونَ أن لا إله إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ وهِيَ الشهادةُ التي لِوَحْدِها تَعْصِمُ الدِّماءَ والْأموالَ والْأعراضَ ،وهي مِفْتَاحُ الْجَنّةِ ،
ومِنْ هذِهِ الْخِيارَاتِ عَرْضُ حوارٍ سِياسيٍّ بِنِيّةٍ خالصةٍ لله عز وجلَّ ،وتقديمُ مَا أمْكنَ مِنَ التنازُلاتِ ،وإعادةُ الثقةِ ،وبذْلُ الْمالِ بِسخاءٍ ،
فَأن تَكْسِبَ أَخاكَ خيْرٌ لك مِنْ أَن تَتْرُكهُ لِشياطينِ الإِنسِ الْمَلاعِينِ ،
أمّا زَلّةُ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الْباكستانيةِ :
فهو فِي رَدِّها العسكريِّ الذي سالَتْ فيه بلا شكٍّ دِماءٌ مسلمةٌ غاليةٌ ،
وَمَا ذا يَضِيرُ دولةَ الْباكستانِ دولةَ الْقرءانِ والْحديثِ وأَجلاءِ العُلماءِ أن تَحْتَسبَ عندَ اللهِ أجْرَ عدمِ الردِّ بِالْمِثْلِ الذِي هو العفْوُ الْأَقْرَبُ لِلتّقْوَى والْأرْضَى لِلهِ عزّ وجَلَّ والْأَكْرَمَ عندَ الْمسلمينَ عامةً ،وكذلك فَعلتِ الْعراقُ وهم أهلُ النخْوةِ والنَّجْدَةِ ولهمُ الْمَقْدِرةُ على الردِّ ،ولكنهمُ احْتجُّوا مُدْرِكينَ خَطرَ الردِّ الذي قَدْ يتحوَّلُ إلى عَمَليةِ دَوْرٍ وتَسَلْسلٍ لا تَنتَهِي إلا لِتَبْدأَ ،ولا تَقِفُ إِلا لِتَسْتَمِرَّ ،
نَصيحتي للدوْلتَيْنِ ولِعامّةِ الْمُسلمينَ
اِحْذَرُوا مِنَ الِانسياقِ وراءَ الدعاياتِ الْكاذبةِ الْمُغْرِضَةِ الْهَدَّامةِ التي يُرَوِّجُ لها أعداؤُنا الأمريكيونَ والبريطانيونَ وصهاينةُ فرنسا وإيطاليا وألْمانيا ،
فهي دعايةٌ مُّعَدَّةٌ منذُ زَوالِ الْخطرِ الأحمرِ السوفياتيِّ واسْتِصْناعِ الْخَطَرِ الأخْضَرِ الْإسلامِيِّ ،
ومِنْ أهمِّ مَلامِحِها إِبْداعُ نِزَاعٍ سُنِّيٍّ شِيعِيٍّ وكَفالَتُهُ وتَغْذِيَّتُهُ إِعلاميًّا وفكريًّا حتى يَسْتَفْحِلَ وَيَتَغَوَّلَ ،
وَقَدْ حاولوا أن تَكونَ بين قُطْبيْنِ أحدُهما عربيٌّ والثاني إيرانُ ،
فَدَفعوا دُوَلا عربيةً إلى حَرْبِ الْيمَنِ طيلةَ أَرْبعِ سنواتٍ ،فلم يُفْلحوا في جَرِّ المسلمينَ إلى تَناحُرٍ سنيٍّ وشيعيٍّ ،
وحاولوا مِنْ خلال بعضِ الْحركاتِ التي تدْعمُها دوَلٌ تَخْدمُ مصالحَها فلم يُفلحوا ،
وفي كلِّ مرةٍ يَهلِكُ كَثيرٌ منَ الْمسلمينَ وتضيعُ الأعراضُ والأموالُ ويعُمُّ الْهَدْمُ والْخَرَابُ ،
نَسألُ اللهَ أن يجازِيَ الكافرين بِنَقْلِ كلِّ بلاءٍ أنزلوهُ بالمسلمين إلى بُلدانِهم بَلاءً مُّضاعَفًا نقْلًا عاجِلا لا إمْهالَ فيه ولا إِهمالَ ،آمين ،
والْيومَ يُعِيدونَ فَتْحَ أبواقِهم لِيُمَرِّرُوا مِنْ خلالِ الإعلامِ الحقيرِ الْمأجورِ الذليلِ الْبغيضِ ذاتَ الدعايةِ ،
فلا تُصْغُوا إِليهم ،ولا تَلْتَفِتُوا إليهم ،فإنهم أَشَرُّ مِنَ الشيطانِ الرجيمِ وأشَدُّ مِنْهُ عَدَاوَةً للمسلمينَ ،
ولا تغْترّوا بِهذه الدعايةِ كذلك وهي تُمَرَّرُ لكم مِنْ خلالِ أدْعياءِ الْعلمِ الذين أضلَّهمُ اللهُ على علمٍ وأَعْمَى عقولَهم وبَصائرَهم ،ولو حدَّثوكم مِن جَوْفِ الْكعبةِ الْمُشرفةِ ،ولو تَباكَوْا في خُطبِهم ،ولو سالتْ من عيونِهمُ الدِّماءُ لا الدُّموعُ ،
فقد تعايَشَ الْمسلمون قرونًا وقرونًا شيعةً وسنةً وأهلَ ذِمّةٍ من نصارى ويَهُودٍ ودياناتٍ أخرى جيرانًا كِرامًا إخوانًا متآلفين أصحابًا متعارفينَ متسامحينَ مُتَوَادِّينَ مُتراحمينَ ،
ولم تَتغَيَّرْ طباعُهم ولم تَتبدَّلْ إلى يومِنا هذا رَغْمَ كيْدِ الْكائِدِينَ وشُرورِ الأشرارِ أجمعينَ .
هذا ،وصَلَّى الله وسَلمَ وباركَ على الرحمةِ الْمُهداةِ مِنَ اللهِ لِلعالَمِينَ سيدِنا وسيدِ الأولينَ والآخرين سيدِنا محمد وعلى آلِهِ وصحبِه ،آمين .