الليلةُ الْفارقةُ ،ليلةُ النصْرِ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
كَانتِ الْبارِحةُ ليلةً ليْلاءَ ،اسْتخدمَ فيها الْعدُوُّ كُلَّ أنواعِ قُوّتِهِ النارِيةِ ،وقذَفَ فيها بِكلِّ أنواعِ قوّتِهِ التدْميريةِ ،
ولكنّ اللهَ ثَبَّتَ المُجاهدينَ ،وأيَّدَهم بِنَصْرِهِ ،وهزَمَ الْعَدُوَّ هزيمةً نَّكْرَاءَ ،
وفَضَحَ الْمُنافِقِينَ ،وكَشَفَ عنْهم أقْنِعَتَهم أمامَ الناسِ أَجمعينَ ،
وجعَلَ الدولَ الِاسْتِعماريةَ المساندةَ للعدوِّ مَكشُوفةَ الْقَفَا ،لَيس بينها وبين أن تَضربَها عليهِ الشعوبُ التي اضطهدَتْها بِالنعالِ إلا زَمَانٌ يَسيرٌ ،
ولقد كَشَفَتْ لها بُطولاتُ المُجاهدينَ عنْ حقيقية هذا العدوِّ الذي تَبَنَّتْهُ واتخَذَتْهُ رَبِيبَهَا الْمُدَلَّلَ ،
فَتَبيَّن لها بعدما حَسِبَتْهُ أَجْرَأَ مِنْ خَاصِي الأَسَدِ بِأنَّهُ أَذَلُّ مِنَ الْقُرَادِ فِي اسْتِ الْبعِيرِ !
فلولا أن رَحَى الْحَرْبِ الطاحنةِ في حالةِ الدّوَرَانِ لَأَشْبعَتْهُ ضرْبًا ورَكْلا وتوْبِيخًا وتقرِيعًا وإذْلالًا ،وإنَّها لفاعلةٌ به ذلكَ عما قرِيبٍ ،
حَيَّا اللهُ الضّارِبينَ بِيَدِ اللهِ عَدُوَّ اللهِ ،
حَيَّا اللهُ الْمُسْتَنزِلينَ نَصْرَ اللهِ بالتضرُّعِ إلى اللهِ .