أمريكَا الضَّائعةُ ،حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ / إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
ليسَ هذَا الْحُبُّ الشيطانِيُّ الْمُتَحكِّمُ فِي علاقةِ الْولاياتِ الْمُتحدةِ الأمريكية ِ بِالكيانِ الْمُحْتَلِّ إِلَّا مِن تَأْثيرِ التشابُهِ والمُشاكلةِ والتوافُقِ في الطباعِ والْمُيولِ والنظْرةِ الدونيَّةِ إلى الآخر ،
أمْريكا ترى نَفْسَها في تصرفاتِ هذا الكيانِ الساديّةِ ،وتستحْضرُ بِتَلَذُّذٍ وَتَشَهٍّ ما جرَى مِنْ إبادةٍ للشعوبِ الأصليةِ في بِقَاعِها ،
ولا تَسْتَطِيبُ النفوسُ إلا ما أَلِفَتْ ،ولا تَنجَذِبُ إلا إلى مَا يُجانِسُها ،
ونَفْسُ الشيْءِ حُكْمًا بالنسبةِ للقُوَى الاِسْتعماريةِ في القارةِ الْعجوزِ الْمُصابَةِ بِزَهايمرِ مَا بَعْدَ النفوذِ والتسلطِ ،
الْكِيانُ الصغيرُ الْغاصبُ بالنسبةِ لهمْ كَمَثَلِ ذلكَ الْوَلدِ الذِي ضَاعَ على أبِيهِ فذهبَ يَبْحثُ عَنْهُ ،فَمَرَّ بِجماعةٍ على قارعةِ الطريقِ فسألَهم قائلا :هَلْ مَرَّ بِكم ولدٌ ؟
قالوا :مَرَّ بِنَا أَوْلادٌ لا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً ،فما هي مِيزَتُه الْفارِقةُ لَعَلّنَا نَتذَكَّرُهُ ؟!
فقالَ لهم : كَأَنّ وَجْهَهُ دُنَيْنِيرٌ !!
فَعَجِبُوا لِجَوَابِهِ ،قالوا : كَلَّا !لو أنه مَرَّ بِنا ولدٌ بِهذا الجمالِ الذي ذكرْتَ لَتَذَكََّرْنَاهُ !
فَغادرَهم يبْحثُ عنِ ابْنِهِ ،ثم ما لبِثَ أَن مَّرَّ بِهم حَامِلا إيَّاهُ ،فالْتَفَتُوا إليهِ مُندَهشينَ مُسْتَغْرِبينَ قائلينَ :أهذا هو ابْنُكَ الذِي كنتَ تَبْحثُ عنْهُ ؟ أهذا الذي وَجْهُهُ كأنّهُ دُنَيْنِيرٌ ( تَصغيرُ اسْتِلْطَافٍ لِلدِّينارِ ) ؟
قال : نعمْ !
قالوا : واللهِ إنَّهُ لبِخِلَافِ مَا وَصفْتَهُ بِهِ ،إنّهُ لَبَشِعُ الْمَنظرِ ،فَظِيعُ الْمَظْهَرِ !
قال لهم : إنَّني أَراهُ جميلًا ،وإنَّ الْقَرَنبَى فِي عَيْنِ أُمِّها حَسْنَاءُ !!
الكِيانُ الغاصبُ محجُوبُ الْمَخَازِي عنْ عيونِ الْغَرْبِ التائِهةِ في غَرَامِهِ ،الْهائمةِ في هَوَاهُ ،
فَبِمَنظورِ عَيْنِ الرِّضَا تَرَاهُ ،وَعَيْنُ الرِّضَا عن كلِّ عَيْبٍ كَلِيلةٌ !!
أَعْمَى اللهُ أَبصارَ أعدائِنا الظالمينَ كَما أَعْمْى بَصائرَهم ،
ونَبَّهَهَم مِّن سَكْرَةِ هذَا الْحُبِّ الشيطانِيِّ كَما انتَبَهَ الْمَنزُوفُ ضَرَطًا !
وكانَ مِنْ أَمْرِ هذَا الْمَنزُوفِ أنَّهُ شَدِيدُ الْكَسَلِ كَثيرُ النومِ لا يُوقِظُهُ أَهْلُهُ إِلَّا على شرابٍ أو طعامٍ اسْتِبْقاءً لِّحياتِهِ ،فكانَ كُلَّما أيْقظوهُ مَلَأَ مَسامِعَهم مِنَ السَّبِّ ،قائِلًا :أنَا بَطَلٌ شجاعٌ مقاتِلٌ ،فليْتكم نَبَّهْتُمونِي على غُزَاةٍ مُّقْتَحِمِينَ حتى أرِيَكم كَيفَ هِيَ بُطولتِي ،
وذاتَ مرَةٍ اتَّفقَ أَهلُهُ الذين انزَعجوا مِن تكرُّرِ سبّهِ لهم على أَنْ يكْذبوا عليهِ ،فَأيْقَظوهُ على حسبِ العادةِ ،فما إِن بَدَأَ بِسَبِّهِ الْمُعْتادِ لهم حتى قالوا لَهُ بصوتٍ مفزعٍ :إنهم الْغُزاةُ باغَتُونَا ،فارْتَجفَ ارْتِجافًا شدِيدًا حتى خافوا عليهِ مِنَ الْموْتِ ،فقالوا له :لقدْ كُنّا نَخْدَعُكَ لِنَرَى شجاعتَكَ التي تَدَّعِي !
قال لهم : ليتَكم بيّنتُمْ لِي أنكم تَخْدَعونَنِي بِلحظاتٍ !!
فلم يزلْ يَرْتَجِفُ و(…) حتّى هَلَكَ .