في هذا الفضاءِ ينبغي أن نَّصنعَ فرْقًا وتميُّزًا ،ينبغي أن نُفيدَ ونَستفيدَ ،ينبغي أن نَّنتَقِدَ بِأمانةٍ وتَجَرُّدٍ مُّتقبِّلينَ بِرَحابةِ صَدْرٍ انتِقادَ الآخرينَ لنا ،
ينبغي أن نَّحْفظَ المقاماتِ لِأصحابِها - ولِكلٍّ مِّنا يا كرامُ مقامٌ مَّعلومٌ كريمٌ مَّحْمودٌ - ونحنُ نَضَعُ المُجامَلاتِ والحساسياتِ جانبًا مِّنْ أجْلِ إبْداءِ رأيٍ ،أو الِاعتراضِ على رأْيٍ ،
إنني أتَفَهَّمُ نَظْرَةَ بعضِ الكُتّابِ المتشنِّجةَ لِلنقْدِ ،فهو يَعتَبِرُهُ استِهدافًا لمَكانتِهِ ،وحَطًّا من قيمتِه ،وأتَفهَّمُ العلاقاتِ العائليةَ ،والروابطَ بيْننا ،فهي تَجْعلُ أحَدَنا يتجنَّبُ إشعارَ أخِيهِ بِما في عينيهِ مِن قذًى ،وما يُعانيهِ مِنْ عَمَى الألوانِ ،أوِ العَمَى المُطْبِقِ ،مخافةَ أنْ يُّغضِبَ ذلكَ الأخَ فيَحقِدَ عليه أخُو ذلك الأخِ وأبوهُ ووالدَتُه وذَوُوهُ وتلامذتُه ومُرِيدوهُ !!!
اِفْهموا - إخوتي الأفاضل - أنه لو شاء اللهُ عزَّ وجَلَّ أنْ يَّجْمَعَ العالَمَ في واحدٍ لفعلَ ،ولما كان لِإيجادِهِ لنا مِن داعٍ ،ولكنه خَلَقَنا بِناءً يَشُدُّ بَعضُنا بَعْضًا ويُكمِّلُ بعضُنا بَعْضًا ،وإن كلَّ واحدٍ مِّنَّا مِرْآةٌ لِّأخيهِ يَرى فيه خَطأهُ وصوابَهُ ،وتوفيقَهُ وزلَّاتِهِ .
———-
إبراهيم بنُ موسى بن الشيخ سيدِيَ