عجيبٌ أَمْرُكم - إخوتي الأكارم - تَخْتَصمون على أُمورٍ حَسَمَها مَن كان قبلَكم مِن العلماءِ الراسخين في العلمِ ،وتَعودُون إلى طَرْحِ أسئلةٍ دوَّنَ في الرَّدِّ الشافي والكافي عليها الفطاحلُ الأفْذاذُ ،
- فَلَعمْرِي إن كنتُمْ قَرَأْتُم مَّا دَوَّنُوا فأنتُمْ وَاحِدٌ مِّنِ اثْنَيْنِ : إِمَّا أَنَّكم قَرَأْتُمْ فقَصُرَتْ مَدارِكُكُمْ عَنِ الِاسْتِيعابِ والفَهمِ ،وهذا مُسْتَبْعدٌ ،وإمَّا أنكم فَهِمتُم لكِنَّكُمْ وَرِمَتْ أُنُوفُكُمْ كِبْرًا ،ونَفَخَ الشيطانُ في مَعاطِسِكُم ،فَرَكِبَكمُ الْغُرُورُ ،وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ ،فَزَيَّنَ لكمُ تَنَقُّصَ تلكَ الكتُبِ ،وتَسْفيهَ تَقْدِيمِ آبائِكمُ الأَنقِياءِ الأتقِياءِ لَها ،
- وإن كنتُم لم تَقْرَأُوها ،فأنتُم تَجْهَلُونَ أَدَبَ القُرْءانِ الكريمِ وخُلُقَهُ ،فقد قال اللهُ عزَّ فِي عُلاهُ : " ولَا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " ،وتَرْضَوْنَ لِأنفُسِكم الخَوْضَ مَعَ الخائضِينَ ،وقد فَرَّطْتُّمْ فِي تُراثِكم من العلمِ والحكمةِ ،
- كلُّ كلامِكم هذا حولَ المولدِ النبويِّ الأَكْرَمِ على صاحبِهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ ،ومَسائلِ الِاعْتِقادِ،ورُؤْيَةِ الأمْواتِ يَقَظَةً ،ومُحادَثَتِهم كِفَاحًا ،والفَرْقِ بين الْكرامةِ هِبَةً رَّبَّانِيَّةً ،وما يَكونُ مِنْ خَرْقِ العادةِ بِطَرِيقِ الدُّعاءِ ،أوِ اسْتِخْدامِ أسرارِ الأسماءِ وغيرِها ،فقدْ أَشْبَعَهُ أُولئِكَ العلماءُ المُوَفَّقُونَ بَحْثًا مُّستجَادًا مُّتْقَنًا لَّنْ يُّنقَضَ إِلَّا بِمَا في مُستواهُ ،وأَنَّى لَنَا بِذلِكَ ،بل أنَّى لنا بِدُوَيْنِ دُونِ ذلِك ؟
- ___________
- إبراهيم بنُ موسى بنِ الشيخ سِيدِيَ