الذَّبُّ عَنْ حِمَى أَهْلِ الْحَقِّ والْحَقيقةِ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
مِمَّا يَتَقَوَّى بِهِ خُصُومُ أهْلِ الحَقِّ مِنَ الصُّوفِيَّةِ الذين هُمُ الذَّاكِرُونَ اللهَ كثيرًا والذاكراتُ :
1- مُقَابَلَتُهم السُّنَّةَ بِالتصوُّفِ ،والسنَّةُ الشريفةُ لا يُقابِلُها إلا الضلالُ والْكُفْرُ ،وليسَ الْبِدْعَةَ كما يَزْعُمونَ ،فالْبِدْعةُ مِنْها الْحَسَنُ الْمُمَدَّحُ كما قال سيدُنا عُمَرُ الفاروقُ رضي الله عنه فِي ردِّهِ على مَنِ اعْتَرَضَ عليْهِ فِي جمْعِ الناسِ لِلتَّرَاوِيحِ ،فقالَ :نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ !!حتّى وإن فُهمَ ذلك على أنهُ نوعٌ مِّنَ الْمُشاكَلَةِ ،
2- اِعْتِبارُهمْ الأذكارَ الصوفيةَ بِلَا أَصْلٍ فِي دِينِ اللهِ ،وهذَا الِاعْتِبارُ الِاعْتِبَاطِيُّ جَسَارَةٌ وحَماقةٌ وجَهْلٌ وتَحاملٌ غَاشِمٌ مِّنْ عَدُوٍّ كَاذِبٍ جَاهِلٍ ،والحَقُّ الذِي نَدِينُ اللهَ بِهِ أنَّ سائرَ مَا وقَفْنَا عليهِ مِنْ أَذْكارِ وأوْرادِ الطرُقِ أذْكارٌ نَّبويةٌ صحيحةٌ صريحةٌ ،جَرَى عليها تَنظيمٌ وتأْلِيفٌ بِحَسَبِ الطريقةِ ،مِثْلَ ما جَرَى مِن تَثْمِينِ الْقرءانِ الْكريمِ وتَرْبِيعِهِ وَتَحْزِيبِهِ وتَعْدادِ خَتماتِهِ ،
أمَّا الْاَذْكارُ الْإِشارِيَّةُ كَأنْ يُّقْتَصَرَ مِنَ الِاسْمِ عَلى أَوَّلِ حَرْفٍ مِّنْهُ مِثْلَ :أهم سقك حلع يص ،فالرَّدُّ على ذلك فِي فواتِحِ سورةِ الْبقرةِ وآلِ عمرانَ والأعراف ويُونُسَ وهودٍ ويُوسفَ - على نبِيِّنا وعليهم السلامُ - والرَّعدِ وسورةِ إبراهيمَ على نبينا وعليه السلام والحِجْرِ وسورة طه عليه السلام وسورة الروم ولُقمان والسجدة وسورةِ يس عليه السلامُ والطواسينِ والحواميمِ وص وق ون ،
3- أمَّا زيارةُ الصالحين أحْياءً وأمواتًا والتبرُّكُ بِذَواتِهمْ وأعمالِهمْ وهِمَّاتِهمْ وَدَعواتِهمْ فإلْقاءُ نَظرةٍ عَابِرةٍ على مؤَلَّفاتِ العلماءِ الراسخين فِي الْعلمِ سَلَفًا وخَلَفًا مِّنْ غَيْرِ الْخوارجِ الْمَخْذُولِينَ يُعْطِيكَ رَدًّا شَافِيًا كافِيًا مُّقْنِعا بِجوازِ ذلكَ ،
4- مَفهومُ الْقُرُونِ الْمُزَكَّاةِ :وهو مَفْهومٌ تُرِكَ نُهْبَةً لِّأَهْلِ الْهَوَى مِنَ الْخوارجِ ومَن تقَنَّعَ بِقِنَاعِهم مِّنْ أَعداءِ الْإسلامِ مِنَ الْعِلْمانِيِّينَ وأَشْبَاهِهِمْ ،فَأَوْهَمُوا الْعامَّةَ بِخِلافِ الْمَقْصودِ ،وجَعلوهُ سَيفا على رِقابِ مُجادِلِيهم ومُجالِدِيهِمْ ،
وفي هذه القرونِ المُزكَّاةِ ظهرتْ أُمَّهاتُ الْفِتَنِ وأُصولُها ،وظهرتْ كافةُ فِرَقِ الْخوارجِ والشيعةِ والْمُتكلمينَ والزنادقةِ والْوَضَّاعِينَ ،وبَلَغَتِ الحملاتُ التشويهيةُ من الإمبراطوياتِ المتهاوِيةِ أَشُدَّها ،لِتَفْعلَ بِدِعايَتِها السريَّةِ ودَسِّهَا الْمُنَظَّمِ مَا عجزَتْ عنهُ جَحافِلُ جيوشِها المنكسرةُ ،
وظهر الْمرتَدُّونَ وَالْمُتَنَبِّئُونَ وَالْمُتَنَبِّئاتُ ،واسْتَفْحلتْ ظاهرةُ عِشْقِ الْغِلْمانِ ،واشْتَدَّتْ شوْكةُ الْمُخَنَّثينَ والْمُغَنِّينَ والشعوبِيِّينَ ،وظهر ابنُ صَيَّادٍ حتى ظُنَّ أنّهُ الدَّجَّالُ ،
ولقد حَدَثَ ذلك كُلُّه وأهلُ الْخيرِ مِن الأمّةِ يَتَدَارَسونَ الْعِلْمَ ،ويَفْتَحونَ الأمصارَ ،وتَتَساقَطُ في أيدِيهمُ الإمبراطوياتُ ،وكذلك كان الأمرُ إلى بِدايةِ تَغلْغُلِ الِاستعمارِ ،وظهورِ خوارجِ الْعصرِ ،ونَخْرِهم في جسمِ الأمةِ مثلَ السُّوسِ فِي الْخَشَبِ ،
ولولا خَشْيةُ الْإطالةِ لَأَوْرَدنَا لكَ على كلِّ جُملةٍ مِّثالا أَكيدًا ،ولكن الكتبَ بين يَديْكَ فتَصَفَّحْها ،
فَهَلْ مفهومُ التَّزْكِيَةِ ،والْحَالُ هَذهِ :صَبْرُ الْقَابِضِ على دينِهِ الذي يَكونُ كالْقابِضِ عَلى الْجَمْرِ ،وذلك مَثَلًا حين تَلْتقِي طائفتانِ مِن المسلمين في قِتالٍ دَمَوِيٍّ رَّهِيبٍ ؟أَمْ هو التَّعَلُّقُ بِأصْلِ شجَرةٍ هُرُوبًا بِالدِّينِ مِنَ الْفِتْنَةِ ؟
أمْ هو الْبَقاءُ بِثَباتٍ على ما كان عليهِ سيدُ الْأوَّلينَ والْآخرين عليهِ الصلاةُ والسلامُ وصَحْبُهُ قَبْلَ انتِقالِهِ إلى الرَّفِيقِ الأعْلَى صلى الله عليه وسلم ؟أم هو كلِمةُ حقٍّ بين يَدَيْ ظالمٍ جَبَّارٍ ؟أمْ هو كُلُّ هذه الْمَحَامِدِ مَعًا ؟
ثُمَّ إن الْخَيْرِيَّةَ مُتوافِرةٌ في الأمةِ إلى يومِ القيامةِ وإن كانتْ أَظْهَرَ في تلك القرونِ الثلاثةِ الأولى التي كان فيها ثباتُ الْإسلامِ وبَقاؤُهُ مُهَدَّدَيْنِ تَهْدِيدَ وُجُودٍ ،
وهلِ الْقرونُ ذَكرَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَحَدَّها بِثلاثةٍ ،أم أنه حيثُ لم يُؤَكِّدْ بِصرِيحِ الْعَدَدِ جَعلَ الأمْرَ مِن بابِ التَّرْغِيبِ فِي طَلَبِ الْخيْرِ فيها بِالثباتِ على الْمحجّةِ البيضاءِ ،والْهروبِ مِنَ الْفِتنةِ ،لا بِحَصْرِ الْخَيِْرِ فِيها ،
وَدَلِيلُ بَقاءِ خَيْرِيَّةِ هذهِ الأمَّةِ في قَوْلِ الله تعلى : " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " ،وقَوْلِهِ سبحانه وتعالى:" وَءَاخَرينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ،وقولِه سبحانَهُ :" ثُلَّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الاخِرِينَ " ،وقوْلِه جَلَّ شَأْنُهُ : " ثُلَّةٌ مِّنَ الاوّلينَ وثُلَّةٌ مِّنَ الاخِرِينَ " ،وقولِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ :" وَدِدتُّ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا فقالوا يا رَسولَ اللهِ أَلَسنَا بِإِخْوَانِكَ ؟قَل :بلْ أنتُمْ أَصحابِي ،وإِخوَانُنَا الذين لم يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنا فَرَطُهُمْ على الْحَوْضِ .." ،وقوْلِهِ عليه الصلاة والسلامُ :" إِنَّ اللهَ يَبْعثُ لهذِهِ الأمّةِ على رَأسِ كُلِّ مائةِ سنَةٍ مَّنْ يُّجَدِّدُ لَها دِينَها "،وهَلْ هُوَ مُجَدِّدٌ واحِدٌ لِّكُلِّ قَرْنٍ ؟أمْ هُم مُّجَدِّدُونَ يَتَعدّدُونَ فِي كُلِّ مِائةٍ بِتَعَدُّدِ الأقطارِ وتَبَاعُدِها وانقطاعِ بعضِها عن بعضٍ واختلافِ عاداتِها وتقاليدِها ومُحْدَثاتِها ؟
وقدْ أطلتُ الكلامَ على غيرِ العادةِ ،وأرْجُوا أن تكونَ في هذه الإطالةِ فائدةٌ ،والله مِنْ وَّاءِ الْقَصدِ وبِهِ نَهْتَدِي إليهِ سبحانَه .