هذِهِ هي النسخةُ الأصليةُ لقصيدةٍ قُلْتُها سنةَ 1989 للميلاد ،من أوَّلِ ما قُلْتُ من الشعرِ ،اِخْتَفَتْ عليَّ فلم أَعْثُرْ لَها على أَثرٍ ،وتتابعتْ سِنُونَ ،وفي سنةِ 1996 للميلاد بينما كُنتُ مَحَلَّ اسْتِقْبالٍ حاشِدٍ من مرِيدِينَ مُحِبِّينَ في بَلْدَةِ بَاجَاما بجمهوريةِ غِينيا بيساو ، إِذا بأحدِهم يُسلِّمُ عَليَّ بِحرارةٍ ويقولُ لي لمَّا بَلَغَنِي قدومُكَ إلى بلدَتِنا تَذَكَّرْتُ قَصيدةً لَّكَ عثَرْتُ عليها في دارِكم بِأبي تِلميت ،،هَاهِيَ ،فَسَلَّمَها إلَيَّ فَكِدتُّ أنسَى مِن شِدَّ فَرَحِي بِعُثورِي عليها أنَّنِي وسطَ جماهيرَ عظيمةٍ تَحْتَفِي بِي !!!إنَّها بناتُ الأفكارِ نُظِمْنَ شِعْرًا ،فَهُنَّ أَعَزُّ عِندِي مِن كَثِير ،وأعتذرُ عنها للْفطاحلِ الجهابذِ شُعراءَ وأُدباءَ إِنْ هِيَ لَمْ تَرُقْ لِأَذْواقِهم حَبْكًا وتَناسُقًا ،وجراءةً على موضوعٍ لا يَجْرُؤُ على تناوُلِهِ إلا الْمُنتَهُونَ :
نَظِّفْ فؤَادَكَ وَالْهَوَى فَلْتَتْرُكِ
وَخُضِ الْمَصَاعِبَ سَاعِيًا لِّلْمُدْرَكِ
هَذَا الزَّمَانُ فَخَلِّهِ ،لَا تَبْكِهِ
وَاسْلُكْ بِنَفْسِكَ فِي أَجَلِّ الْمَسْلَكِ
فَلَدَيْكَ إِن تُرِدِ التَّقَرُّبَ فُرْصَةٌ
ذَهَبِيَّةٌ فَلْتَغْنَمَن تَكُنِ الذَّكِي
وَدَعِ الْعَوَِمَ وَالْعَوَالِمَ كُلَّهَا
وَعِنَانَ قَوْدِكَ لِلْمُهَيْمِنِ فَاتْرُكِ
لَا تَصْحَبَنْ غَيْرَ الذِي عَادَى الْهَوَى
وَأَتَى الْإِلَهَ بِكُلِّ قَلْبٍ مُّدْرِكِ
وَلْتَجْعَلِ الْأَعْداءَ عِندَكَ ثُلّةً
منْ خَلْقِ رَبِّكَ كَالْهَوَى وَ الْمُشْرِكِ
وَكذَا الْيَهُودُ وَمَنْ يُّحَامِي عنْهُمُ
أَوْ مَنْ يَّخَافُ سِلَاحَهمْ فِي الْمَعْرَكِ
وَتَنَاسَ نَفْسَكَ عندَ ذَاكَ كَأنَّها
نُورٌ مِّنَ الْمُتَكَبِّرِ الْمُتَمَلِّكِ
حَتَّى يَكُونَ الْقَلْبُ مِنكَ مَحَلَّهُ
وَتُسَيْطِرَ الْأَنْوَارُ فِيكَ تَكُن زَكِي
هذا الذِي يَبْقَى وَيَبْقَى دَائِمًا
بِسُلُوكِ صَاحِبِهِ لِخَيْرِ الْمَسْلَكِ
وَإِذَا سأَلْتَ عَنِ الْمَسَالِكِ خَيْرِها
فَإِلَيْكَ شَافِيَةً لِّقَلْبٍ مُّرْبَكِ
هَلَّا نَظَرْتَ إِلى التَّصَوُّفِ مَرَّةً
وعَرَفْتَ أَنَّ مُرِيدَهُ لَمْ يَهْلَكِ
فَشُرُوطُهُ تَقْوَى الْإلَهِ وحُبُّهُ
وخُرُوجُ فِكْرِكَ مِنْ حَضِيضٍ مُّهْلِكِ
وَلُزُومُ ذِكْرٍ وَالتِّلَاوَةِ بَعْدَهُ
بِفُؤَادِ حَيٍّ لِّلْهُدَى مُتَحَرِّكِ
وَاجْعَلْ أَهَمَّ مَبَادِئٍ لَّكَ دَائِمًا
"نَظِّف فؤادَكَ وَالْهَوَى فَلْتَتْرُكِ"
وَاجْعَلْ شَكَاتَكَ لِلْإلَهِ مُوَحِّدًا
وَلِكُلِّ شَيْءٍ هالِكٍ لَّا تَشْتَكِ
وَكَذَاكَ لَا تَرْجُو سِواهُ فإنه
بَرٌّ مُّجِيبٌ لِّلضَّعِيفِ الْمُشْتَكِي
وَلْتَعْلَمَنْ أَنَّ الْأُمورَ جَمِيعَها
مَا إِنْ يَّفُوزُ بِهَا سِوَى الْمُتَمَسِّكِ
لَا مَنْ يُّحَاوِلُ مَرَّةً فَيُصِيبُهُ
مِنها الْعَنَاءُ فَيَكْسَلَنَّ وَيَتَّكِي
أمَّا الْفَرَائِضُ أَدِّيَنْها مُخْلِصًا
وتَنَفَّلَن فِي كُلِّ لَيْلٍ أَحْلَكِ
فَإِذَا وَصَلْتَ وقدْ وَصَلْتَ فَلَا تَكُن
ممَّنْ يَّعُودُ إِلَى الْوَرَى الْمُتَفَكِّكِ
حَسْبُ الْفُؤَادِ إِذَا رَآكَ مُوَجِّهًا
إِيَّاهُ نَحْوَ هُدًى بِغَيْرِ تَشَكُّكِ
وَلْتُرْدِفَنْ حُبَّ النبيِّ وآلِهِ
بِجَمِيعِ ذاكَ فَإنَّهمْ فِي الْمَسْلَكِ
صَلَّى الْإلَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَيْهِمُ
مَا تَسْلُكَن نهْجًا سَوِيًّا يَا ذَكِي