النَّائِبُ الْكاذِبُ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
تَأَخَّرَتْ كِتابَةُ هذهِ السطورِ سِنِينَ عَدَدًا مَّعَ أَنَّ الدَّاعِيَ إليْها غَايَةٌ في الْخطورةِ والْإلْحاحِ !
لَقَد دَّرَجَ بَعْضُ الناسِ على تَقدِيمِ أنفُسِهم إلى كلِّ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ بِصِفَتِهم مُّفَوَّضِينَ مِن الشيخِ فُلانٍ أَوِ الْعائِلةِ الفلانيةِ أوِ الجهةِ الْفُلانِيةِ وَيُعَضِّدُونَ ادِّعاءاتِهم بِأَخْتَامٍ وَتَزْكِيَاتٍ مغلوطةٍ أو مَكْذوبةٍ ،ولَهمْ حِيَلٌ عجيبَةٌ في اسْتِلابِ العقولِ واجْتِلابِ الْجُيوبِ ،
وبَعْضُ هؤلاءِ بَلغَتْ بِهمُ الْجُرْأَةُ أَنَّهُ اتَّصَلَ هاتِفِيًّا على شخصيةٍ أجنبيةٍ في الخارجِ وقال له :إِليكَ بِالشيخ فلانٍ فتكلَّم معه ،فلما بَدَأَ الكلامَ معه اكْتَشَفَ بِسهولةٍ أن الذي يُحادِثُ لَيْسَ هو ذلكَ الشيخَ ،فطلبَ منه إعادةَ الْخطِّ إلى ( النائبِ ) الْمُحْتالِ ،فقال له الأجنَبِيُّ :لقد كذَبْتَ عَلَيَّ إِنني أَعرِفُ صوْتَ الشيخِ وأُميِّزُهُ مِن سائرِ الأصواتِ !
وقد جمعَ هؤلاء المُحتالونَ أموالًا بهذه الطرقِ الْقذرةِ ،وَمَا يَزالونَ نَشِطينَ ،يَسْتَنزِفونَ أَعْراضَ المُتَعَفِّفِينَ والْمُحْصَنَاتِ الْغافلاتِ المومناتِ ،
ولولا حُرْمةُ الأعراضِ التي يَنتَهكونَ بالتَّسَوُّلِ بِها لَاسْتَمْرَرْتُ فِي التغافُلِ عَنْ خَطِيرِ جِناياتِهم وجرائمِهم ،
وقدْ جَعلَنِي سلوكُ هؤلاءِ الْمُحتالِينَ أَتَعقَّدُ مِنَ التَّحدُّثِ ولو بِالنِّيابَةِ عنْ وَّلَدٍ أو والِدٍ ،
وفي سائرِ لِقاءاتي في الخارجِ والداخلِ أَحْرِصُ على أَنْ أُعَبِّرَ أَصَالَةً عن نَّفْسي فقطْ لَا ( نِيَابةً ) عَنْ غَيْرِي .