الْأَنظِمَةُ الْمَدْعُومةُ وَمَصيرُها الْمحتومُ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
يَرَى بَعْضُ كِبارِ الخبراءِ في العلوم السياسيةِ أنَّ دُوَلًا كبيرةً وأخرَى صغيرةً ستَنْهَارُ فَوْرًا إِذَا تَوَقَّفَ عنْها الدعْمُ الْمَالِيُّ السنويُّ الذِي تَتَلَقَّاهُ مِنَ الولاياتِ المُتحدةِ ،وأن أنظمةً أُخْرَى ستَنْهارُ إذا تَوَقَّفَ عنْها الدعمُ الروسيُّ !!
قَدْ يَكونُ في ذلك مُبالغةٌ وتَحَامُلٌ ،
فما هو الحلُّ ؟وَهَل تَسْتَحِقُّ تِلْكَ الْأنظمَةُ الْبَقاءَ ؟
أمَّا الْحَلُّ فهو التَّأْمِيمُ ،وهو عملٌ بُطولِيٌّ ،لَكِنَّهُ بَاهظُ الثمنِ حَاضِرًا وَمُسْتَقْبَلًا ،
أَمَّا الْأنظِمَةُ التِي تَعْتَمِدُ فِي بَقائِها على دولٍ أَجنَبِيَّةٍ ،فَهِي أنظِمَةٌ هُلَامِيَّةٌ هَشَّةٌ ،مَصِيرُهَا الْمَحْتُومُ الْمحْسُومُ بِيَدِ الدولِ الداعمةِ لها ،وَبِمَا أنها بَدَلًا من أن تخْدِمَ شعوبَها تقومُ بِخِدْمةِ أغراضِ الدُّولِ التي تَدْعَمُها ،فهي إذًا لَّا فائِدَةَ فِيها لِشعوبِها ،وتستحِقُّ مَصيرَها .
وقَد تَّجَدَّدَ الْحَدِيثُ حولَ هذه المَسْأَلَةِ الْخطيرةِ مع دُخولِ النِّزاعِ بينَ الدُّوَلِ الْكُبْرَى مَرْحَلَةَ اللَّاعَوْدةِ ،ومَعَ احْتِمالِ أَن تَحْتَاجَ إِلَى كلِّ ما كانت تُّنفِقُهُ على عِيالِها مِن تِلْكَ الْأنظِمةِ ،ورُبَّمَا تَجْتَاحُ تِلْكَ الدُّولَ إِذا رأتْ أنها تحْتاجُ لِثرَوَاتِها أوِ اسْتِخْدَامِ مَوَاقِعِها سَاحَةً لِّبَعْضِ مَعَارِكِهَا .