من ذكريات الباكالوريا :شَهامةُ كبيرِ الْمراقِبين فضيلة الدكتور محمد الأمين الناتي /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
خَرَجْتُ مِن قاعةِ امتحان الباكالوريا /شعبة الآدابِ الْعصريةِ ،بأبي تلميت ،العام الدراسي 90/91 ،وأنا مُرْتاحٌ لأدائِي ،وما إِنْ خَطَوْتُ خَطَواتٍ حَتَّى حَدَّثَتْنِي نَفْسِي :هَلّا أَلْقَيْتَ نَظْرَةً على تَسوِيدِكَ ليزْدَادَ اطْمِئْنَانُكَ ؟ فنَظَرْتُ فإذا بِالذِي في يَدِي عَمَلِي النِّهائِيّ وليسَ التسْوِيدَ ،فَدَاخَلَنِي مِن ذلكَ قَلَقٌ شدِيدٌ ،خاصةً أن تسوِيدِي في الغالِبِ عبارةٌ عن تَصْمِيمٍ للمنْهجيةِ وترتيبٍ للأفكارِ ،وتقْيِيدٍ شديدِ الإيجازِ لبعضِ المعلومات ..،
فَالْتَفَتُّ خَلْفِي فإذا بِكبِيرِ الْمراقِبينَ الدكتور السيد محمد الأمين الناتي ،فعَرَفْتُ في وَجْهِهِ الْخَيْرَ ،فقَرَّرْتُ أَنْ أَعْرِضَ الْأمْرَ عليهِ ،فأخذَ مِنِّي عملي الرسْمِيَّ ونَظرَ فِيهِ مَلِيًّا هادِئَ الْأعصابِ ،وإذا بِمُدِير الثانويةِ فَسلّمَ عليه وأراهُ الأوراقَ فَبَعَثَا بِمَنْ أَتاهُما بِالْغلافِ الذي أُودِعَ فيه التسويدُ ففُتِحَ بين أيدِيهما فأخْرَجا التسويدَ وسلّماهُ لِي بعد أن دَقّقا فيه ،ووَضَعا مَكانَهُ عملِي النهائيَّ ،
فأنا أحتفظُ له بهذا السلوكِ العالِي والخلُقِ النبيلِ الذي يَتَحَرَّى فيه صاحِبُهُ الحقيقةَ ،ويُضَحِّي مِنْ أَجْلِها ،ولو كلّفهُ ذلكَ أَنْ يَّعْبُرَ إِليها مَظَانَّ التُّهمةِ طَلَبًا للإنصافِ وحِمايةً للحُقوقِ ،
حفظكمُ اللهُ فضيلةَ الدكتور السيد محمد الأمين الناتي وجزاكمْ خيرا .