العربُ ،والْغَرْبُ ،وقِصَّةُ الْحَضارةِ / إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
شَتَّانَ مَا بَيْنَ :
1- نَقْلِ حَضَارةٍ سَابِقةٍ وتَرْجمةِ عُلومِها وآدابِها وفلسفاتِها بِأمانةٍ وتَجرُّدٍ ثُمَّ التفاعلِ معَها والتَّأْسيسِ على ما يَصْلحُ منْها كأساسٍ والْبِناءِ عليهِ ،وجَعْلِ كلِّ هذا النشاطِ الْحضارِيِّ الْجميلِ مَشَاعًا بيْنَ عَامةِ الْأُممِ والشعوبِ بِدُونِ احْتِكارٍ أوِ اسْتغلالٍ أوِ اسْتِعلاءٍ ،
ذَلكَ مَا فعلتِ الأمّةُ الْعربيةُ والإسلاميةُ انطلاقًا من كَرَمِ العنصُرِ الْعربيِّ سَجِيَّةً ،وفَضْلِ الأمةِ الإسلاميةِ ورُقِيِّها الْأخلاقِيِّ ،
2- وبيْنَ سَرِقَةِ الْحضارةِ وسَلْخِها وَادِّعاءِ نِتَاجِها الْفكرِيِّ والعلميِّ والْفلسفيِّ والأدبيِّ ،
ثمَّ التنَقُّصِ مِنْها وازْدِرائِها ،والقوْلِ كَذِبًا وجَهْلًا وعُقوقًا بِأَنها لم تَكنْ حضارةً وإنما كانتْ سَاعِيَ بَرِيدٍ !
ثم احْتِكارِ روحِ التكنولوجيا وحرمانِ الأمم والشعوبِ حتى من قشورِها التي لا تصلحُ عَلَفًا ولا تنفعُ سِمادًا !
ثمَ ادِّعاءِ الْمرْكزيّةِ والتفوُّقِ الْجِينيِّ ،
واعْتِبارِ بَاقِي شعوبِ الأرضِ زَريبةَ حيواناتٍ ،وحُقولَ تَجاربَ ،وفِئرانَ اخْتِباراتٍ للفيروساتِ والأدويةِ قبل تَأْكِيدِ قابليتِها للاستعمالِ البشَرِيِّ ،
ثمّ اعْتبارِ الْحروبِ رأسَ مَالٍ ووسيلةً هامةً لتحريك الآلةِ الصناعيةِ وانتِشالِ الِاقتصادِ مِن الركودِ والِانكماشِ ،
ثم اللعبِ بِالْمَبادِئِ والأخلاقِ و"الْقانونِ" ،
وبناءِ عَقِيدةٍ تَعْبُدُ الْمَنفَعَةَ " فلسفةَ البراغماتيةِ " ،وتَعْتَبِرُ تَحْقيقَها مُبَرِّرًا لكلِّ وَسيلةٍ تُبَلِّغُ إِليهَا !
حتّى كَتَبَتْ على أَهمِّ عُمْلةٍ متداولةٍ لها وهي الدولارُ عبارةَ : " بِاللهِ نَثِقُ " !
" IN GOD WE TRUST"
وقدِ انطَلَتْ عليَّ حقيقةُ هذا الْكلامِ الجميل إلى أن جرَى بيني وبينَ أحدِ الإخوةِ لِقاءٌ فقالَ لِي إن الله الذي يَثقونَ فيه هو هذا الدولارُ ؛وليس اللهَ الذي هو رَبُّنا وربُّ كلِّ شيءٍ سبحانَهُ وتعالَى !فهل قال ذلك على سبيل النُّكتةِ أو بِناءً على معلومةٍ موثوقةٍ ؟!
تلك هي حَقيقةُ هذه الحضارةِ الْغربيةِ التي بنَتْ رُوحَها على سَرِقاتِها مِنَ الْحضارةِ العربيةِ والإسلاميةِ في الأندلس والشام والعراقِ وتمبكتو وسائر الحواضرِ الإسلاميةِ العظيمةِ ،
وبنتْ هَيْكَلَها من سرقةِ ثرواتِ الشعوبِ وامتصاصِ خيراتِها مِنْ عهودِ استعمارها لها إلى يومِنا هذا عن طريقِ عقودِ الإذعانِ التي تُبرِمُها مع حكوماتِ تلك الشعوب !
أيُّ خَيْرٍ يُرْجَى مِنْ هذه الحضارةِ الظالمةِ الكاذبةِ الْخاطئَةِ .