خِطابٌ إلى عظماءِ السودانِ وفُضلائِهِ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
يَسْتَحِقُّ السُّودَانُ بَلَدُ الأَصالةِ والطِّيبةِ والْفِطْرةِ السَّوِيَّةِ وَالْآدَمِيَّةِ الدُّعاءَ والتعاطفَ والْمُواساةَ مِن كلِّ مُسلمٍ ،مِن كلِّ عربيٍّ ،من كلِّ إنسانٍ ،
إن الصراعَ على الْحُكمِ لا يُبرِّرُ قَتْلَ الْعُزْلِ مِنْ عامّةِ الناسِ ،ولا تَدْمِيرَ الْمَرافقِ الْعامَّةِ ،ولا تَعطيلَ الْمَصالِحِ الْحيويَّةِ ،ولا نَهْبَ ثرواتِ الْبلدِ ،ولا خَلْقَ فَوْضَى يَدْخلُ بِها الناسُ فِي حَيْصَ بَيْصَ ،
فَيا عُقلاءَ الْجيشِ السودانيِّ ذِي التاريخِ الْمَجيدِ ضَحُّوا بِغَايَاتِكمُ الشخصيّةِ مِنْ أجْلِ شعبِكمُ الْعظيمِ ،وبلدِكمُ الْجميلِ ،فَكَمَا لَا يَرْضَى عَاقِلٌ أَنْ يَّجْلِسَ على مَقعدٍ هَشٍّ نَّجِسٍ قَذرٍ ،فكَذلكَ لَنْ يَّرضَى بِكُرْسِيِّ حُكْمٍ أُخِذَ الْخَشبُ الذي صُنِعَ مِنْهُ مِنْ أَرْواحِ الأبرِياءِ ،وَأُخِذَتْ مَسَامِيرُهُ مِن صَرَخاتِ الْجَرْحَى وأَنَّاتِ الْمَفْجُوعِينَ ،وأُخِذَ طِلَاؤُهُ مِن دُموعِ الثَّكالَى ودعواتِ الْمَظلومِينَ !!
فَأَيْمُ اللهِ إِنَّهُ بِصورَتِهِ هذِهِ لَكْرْسِيٌّ لَّعِينٌ ،يَأْنَفُ مِنَ الِاسْتِواءِ عليهِ الشيطانُ الرَّجِيمُ ،
إنكم – مَعْشَرَ الْأَحِبَّةِ – جُزْءُ الْقَصْعةِ الدَّسِمُ ،فَعليكم تَتَكاثرُ أيْدِي الْأَكلةِ قَطَعَها اللهُ وشَرَّدَ فِي غياهبِ الرَّزَايَا أَصْحابَها ،فهم يَقْضِمُونَكمْ قَضْمَ الْقَرِمِ النَّهِمِ ،مَلَأَ الله أَجوافَهم نَارًا تَلظَّى ،
فانظُرُوا إلى حالِكم ،وأنتُمُ الْعُقلاءُ الرُّشَدَاءُ الْفُضلاءُ ،فَتَدَارَكُوا أَمْرَكم قبلَ أن تَجِدُوا أَنفسَكم مُّجَرَّدَ أَرَاجُوزٍ بِأَيْدِي قَوْمٍ لَّا خَلاقَ لَهم ،لَا يَرْعَوْنَ فِي مُومِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ،
نَزَعَ اللهُ الْغِلَّ مِن قُلوبِكمْ ،وأَصلَحَ ذاتَ بَيْنِكم ،وجعلَ دائرَةَ السَّوْءِ إِكْلِيلًا على رؤوسِ أَعدَائِنَا وأَعدائِكمْ ،يَئِطُّونَ مِنْهُ أَطِيطَا ،وَكانَ اللهُ مِنْ وَّرَائِهم مُّحِيطَا .