الْيومُ الْعالميُّ لِحُريّةِ الصحافةِ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
الْيومُ الْعالميُّ لِحريّةِ الصحافةِ مُناسبةٌ تجعلُنا نَقِفُ بيْنَ يَدَيْ هذه السلطةِ الرابعةِ مِنْ أجْلِ مَعرِفةِ مَا إذَا كانَ وضْعُها مُسَاوِيًا لوضْعِ أخواتِها الأُخْرَياتِ ( السلطة التنفيذية ،السلطة التشريعية ،السلطة القضائية) ،مِن ناحيةِ الِاستقلالِ ،وكمالِ الصلاحياتِ ،
بِالنظرِ إلى الْواقِعِ الْمَعيش فإن الصحافةَ - في ظلِّ نظامِ الْحُكمِ الرِّئاسِي الذي يُمَثَّلُ له بالولايات المتحدة الأميركية ،والنظامِ شِبْهِ الرئاسيِّ الذي يُمثلُ له بنظامِ الْحُكْمِ في فرنسا – تُؤَدِّي رسالتَها إِخْبارِيًّا واسْتقْصائِيًّا ،وتَنقلُ صورةَ النشاطِ الْعمومِيِّ إلى شعوبِها بِدَافعِ الْحِرْصِ على عدَمِ القبولِ بالتلاعبِ بِمَصيرِهم ،لكنَّ عيْبَها الذي اسْتَفْحلَ ويكادُ يُهدِّدُ مكانتَها هو الرتابةُ ،والنمطيةُ ،ودكتاتوريةُ حِيتَانِها الْبالِعةِ مِن جنسِ الصحفِ ذاتِ الِانتشارِ العالميِّ ،والقنواتِ ذاتِ الصيتِ الْواسِعِ ،مما يُقلِّلُ فُرَصَ الظهورِ لِناشِئَتِها التي قَد تَّكون قادمةً من حالاتٍ اجتماعيةٍ مختلفةٍ ،
أما حريةُ التعبيرِ والنشرِ وغيرِهما فهي رِئةُ الْعملِ الصحفيِّ ،ومعَ كلِّ ادِّعاءاتِ التقدُّمِ في ذلك فإن قاعدةَ بياناتِ الْمَحْظوراتِ تَحُدُّها بل تُحَاصِرُها !
لَقدْ حلَّتِ الصحافةُ منذ قرونٍ محلَّ الشعْرِ ،لكنّ طبيعةَ عملِها وحضورَها الدائمَ لِمواكبةِ الْحدثِ حَصَرَ الشعْرَ في مَجالِهِ التقليديِّ رغمَ اصطيادِه أحيانًا لِبعضِ النطاقاتِ الْخاصةِ بالْمجالِ الصحفيِّ بِمَعْناهُ الْواسعِ لِأنها تُجَانِسُهُ أَوْ تَكادُ .