العلاقاتُ الدوليةُ والتنظيماتُ ذاتُ الخطرِ العابرِ للحدود /كتبه إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
ثَبَتَ بِالِاسْتقراءِ أَنَّ العلاقاتِ بينَ الدولِ أهمُّ عَامِلٍ لِّلْأَمْنِ وعَدَمِهِ ،فَالتَّنظيماتُ المختلفةُ هَدَفًا وغايَاتٍ وَوسائلَ وأدَواتٍ لا تَتوَطَّنُ الْفَرَاغَ ،ولا تَتَدَثَّرُ بما وراءَ الْإدْراكِ ،فلا بُدَّ لَها مِنْ أَرْضٍ تُقِلُّها وَسَماءٍ تُظِلُّها ،ونِظامٍ تَتَطَفَّلُ عليهِ كما تتطفَّلُ النَّباتَاتُ الطُّفَيْلِيَّةُ ،ولا بُدَّ لها مِنْ حَبْلٍ سُرِّيٍّ يَتَدَفَّقُ إليهَا مِنْ خِلالِهِ سَبَبُ الْحياةِ ولَازِمَةُ الْبَقاءِ ،
والدُّوَلُ كالْأَشْخاصِ ،مِنْها الحَوَاسِدُ ،لا هَمَّ لها إِلَّا عرْقَلةُ ازْدِهارِ جَارَاتِها ،فَدَأْبُها إِثَارةُ النعَرَاتِ ،وتَأْلِيبُ بَعْضِ الشرائحِ ضِدَّ بَعضِها ،وتَرْويجُ الدعاياتِ التشويهيةِ ،ولَمُّ شَتاتِ بعضِ مواطِنِي الدولةِ الْمُسْتَهْدَفةِ الْمُغاضِبِينَ وَتوفيرُ غطاءٍ آمِنٍ لَّهم لِّتَجْعلَ مِنْهم سِهامًا تُدْمِي بِهَا أَكْبادَ بَني وطنِهمُ الْمَحْسودِ ،
قِيامُ الأَمْنِ الدَّاخليِّ والْخارجيِّ بِمُهمّاتِه على أكملِ وجهٍ يَجِبُ أَنْ يُّواكِبَهُ نَشاطٌ بِنَفسِ الْحماسةِ على صعيدِ العلاقاتِ السياسيةِ بِصورةٍ صريحةٍ ومَكْشوفةٍ تَجْعلُ الدولَ الراعيةَ للتنظيماتِ الْهَمجِيّةِ ذاتِ النِّضالِ الدَّموِيِّ فِي مواجهةِ مَسؤولِياتِها القانونيةِ وَمُتوَقِّعةً رَّدَّاتِ فِعْلٍ تَأدِيبيّةً انتِقاميَّةً رَّادِعةً ،
ويُعتبرُ الأسلوبُ الدبلوماسيُّ الذي تَتَحرَّكُ بِهِ الدولةُ الموريتانيةُ مُمَثلةً في وزارةِ الخارجيةِ والتعاوُنِ وَالموريتانيينَ في الخارجِ ،وطاقمِها الدبلوماسيِّ ، نموذجًا حَسنًا على هذا الصعيدِ ،
ولا أدَلَّ على ذلكَ مِنَ التَّمثيلِ الرفيعِ للدولِ المُشاركةِ في الدورةِ التاسعةِ والأَربعينَ لوزراءِ خارجيةِ الدولِ الأعضاءِ في مُنظمةِ التعاونِ الإسلامي التِي انعَقدَتْ بِنَجاحٍ بَاهِرٍ في عاصمتنا الحبيبةِ يومي 24-25، شعبان 1444هـ، الموافق 16-17 مارس 2023.
رغمَ أَحداثٍ أَمنِيةٍ سَبَقتِ انْعِقادَهَا بِأيامٍ .