مِن طريفِ مَا يُحكَى عن جُحَا أَنَّ شَخْصينِ تَحَاكَمَا إلَيْهِ ،قالَ أَحدُهما :أيُّها الْقاضِي لقد صَفَعَنِي هذا الرجلُ بِلا سَبَبٍ ،وَبِدُونِ سابِقِ مَعْرِفَةٍ أوْ تَلَاقٍ بَيْنَنا ،فَاسْتَغْرَبَ الْقاضِي جُحَا ذلكَ ،وسألَ الْمُتَّهمَ قائلًا :أ تُقِرُّ على نَفْسِكَ بِدَعْوَى خَصمِكَ عليكَ ؟قال :نَعمْ !!
فَكَّرَ جُحا كيفَ يَقْضِي ،ثمَّ نظرَ إلى الْمَصفُوعِ ،فإذا بِجَنبِهِ أَحَدُ الْحضورِ ،فقال له : لَقَدْ صَفَعَكَ خصمُكَ بِلا سبَبٍ وبِلا معرفةٍ بينكما ،فَاصفَعْ أنتَ الرجلَ الْجالسَ بِجنبِكَ بِلا سبَبٍ وبِلَا مَعْرِفةٍ !!!
هكذا قضى جُحا في هذه الْقضيةِ ،
الطرِيفُ الْمُضْحِكُ الْمُبْكِي ،أَن تَعْمدَ دُوَلٌ اسْتَعْمَرَتْها قُوَى الِاسْتِكبارِ الْعالمِيةُ المُتجَبِّرةُ إلى ظلْمِ دوَلٍ مسالِمةٍ آمِنةٍ ،لِكَيْ تَنتَقِمَ لِشرَفِها الذي أَهْدَرَتْهُ تِلكَ الدولُ التي تَسْتَعْمِرُها ،
كَأنَّها وَجَدَتْ فِي قَضاءِ جُحا مَخْرجًا لها لِرَدِّ الِاعْتِبارِ !!!