مِنْ أَجْمَلِ مَا قِيلَ في السَّخاءِ قولُ أبِي الطيبِ :
أَعْدَى الزَّمَانَ سَخَاؤُهُ فَسَخَا بِهِ
وَلَقَدْ يَكُونُ بِهِ الزَّمَانُ بَخِيلَا
مِن الْأمثلةِ على تَعْليمِ السخاءِ :أنَّ الشيخ سيدِيَ الكبيرَ رحمه الله تعالى لَحَظَ ذاتَ مرَّةٍ أَحدَ الْمُرِيدِينَ يُدَاعِبُ حفيدَهُ الشيخ سيدِيَ بَابَ ،يَطْلُبُ منْهُ شيئًا في يَدِهِ ،والشيخ سيدِيَ بابَ يَمْتَنِعُ مِنْ إعطائهِ لَهُ ،فَانتَبهَ الشيخ سيدِيَ الكبير لذلكَ ،فَأَمَرَ بِإِحضارِ قَدْرٍ كبيرٍ من النقودِ المتداولةِ آنذاكَ ،وطلبَ حضورَ جمْعٍ من الناسِ ،وأجلسَ حفيدَه الشيخ سيدِيَ بابَ ،وأمرَهُ بِتَوْزِيعِ جميعِ تلك النقودِ على الحُضورِ ،
والشيخ سيدي بابَ بين الرابعةِ والخامسةِ مِنَ العُمُرِ ،ولم يَزَلْ يَمُدُّ يَدَهُ بِالْعطاءِ حتى نَفِدَ ما بين يَدَيهِ ،
من تلك الْجَلْسةِ التعليميةِ التي كانتْ في سِنِي عمُرِهِ الأُولَى تَعَلَّمَ رحمه الله تعالى أن الْبَذْلَ والْعَطَاءَ بِسَخاوةِ نَفْسٍ ،مِثْلُهُ مِثلُ الْفرُوسيةِ ،والنُّبْلِ ،والشهامةِ ،والشجاعة ،وغيرِها ،صفاتٌ وأخلاقٌ لا بُدَّ لها من التعلمِ والتمرُّنِ .