حمايةً لمفهوم الِاسْتِقلالِ مِن الِاسْتِغْلالِ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
1- الِاسْتِقْلالُ تُنطَقُ قَافُهُ غَيْنًا في بعضِ جهاتِ الْوَطنِ ،وهو لغةٌ عربيةٌ أصيلةٌ ،ويَنطقونَ الِاسْتِغلالَ اسْتِقْلالا ،وهو كذلك لغةٌ أصيلةٌ ،وبِالسليقةِ يعرِفون مقاصدَ الكلمتيْنِ ( الِاستقلال ،والِاسْتِغْلال ) ومدلولاتِهما ،لكن الْإِغْرابَ فيِ الزيجاتِ - وهو أمْرٌ نَّصحَ بِهِ سلفُ هذِه الأمةِ - أصابَ سلاقةَ كثيرٍ مِّنَّا في الصميمِ ،وكذلك مُعايَشةُ أجانِبَ مِنْ أممٍ عَجَمِيّةٍ ،وتَأثيرُ الْعولمةِ ،وتعاظمُ أهميّةِ اللغاتِ الأجنبيةِ ،
تلك عواملُ لا تُبْقِي على السلاقةِ ،والحِسِّ اللغويِّ العَربيِّ ،ولا على الذائقةِ العربيةِ الأصيلةِ ،
وذلك ما يُقْلِقُ على مُستقبلِ هذه اللغاتِ العربيةِ الجميلةِ الفصيحةِ ،ويُهدِّدُ الِاسْتقلالَ بِتحوِيلِه حَقيقةً إلى الِاسْتِغلالِ
2- الِاسْتِقلالُ بمعناهُ الْعادِيِّ الْمعروفِ هو اسْتِقلالُ الْبلدِ عنِ الْمُستعْمرِ ،واسْتِغْنَاؤُهُ عنه في إدارتِهِ لِعامَّةِ شؤونِهِ الداخليةِ والخارجيةِ ،وفي اتِّخاذهِ لِقراراتِه ،وتحديدِهِ لِأولوِيَّاتِه ..
ويَفْهمُهُ الْمُتَأَوِّلَةُ مِنَ الْمُتَمَصْلِحِين بِنَاءً على أمْزِجَتِهم على أنَّ مَعْناهُ أن تَسْتَقِلَّ بِما وَلِيتَ مِنْ أَمْرِ الْبلدِ :فَتَسْتَقِلَّ بِالْإدارةِ مُدِيرًا ،وِبالسِّفارةِ سَفيرًا ،وبِالوزارةِ وزيرًا …
وتلك مُصيبةُ المَصائبِ ،وأمُّ الْخَبائثِ ،وأصْلُ التخلُّفِ الْمُزْمِنِ ،
كِلَا المَفهوميْنِ يَسْتوْجِبُ عِنايةً دائمةً وتوعيَةً شامِلةً عَامَّةً ،حتى يَتأكَّدَ هؤلاءِ الْمُتجاسرون مِنْ أن الِاستِقلالَ مَعْناهُ إِثْباتُ أننا جَديرونَ بِهذا البلدِ العظيمِ ،وقادرون على أن نُّبَوِّئَهُ بين الأممِ المُتحضِّرةِ المُتقدِّمةِ مَكانًا يُناسبُ عظَمَتَهُ وتاريخهُ وثراءَهُ .