بين الواقعيةِ الدبلوماسيةِ ،وإرادةِ الله والشعوبِ ( خطابٌ إلى قادةِ الْعربِ والمسلمين ) /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
1- الواقعيةُ السياسيةُ والدبلوماسيةُ تَعتَبِرُ "المصالحَ التي يراها أيُّ نِظامٍ حاكمٍ أهمَّ مِنَ التجاوُبِ مَعَ مشاعرِ الشعوبِ ،
فأَدْعياءُ حِمايةِ أيِّ نِظامٍ سياسيٍّ من مستشارينَ ووزراءَ نافذي الكلمةِ غالبًا ما يعتَبرونَ الرأْيَ العامَّ عَجِينةً يَسْهلُ تَشكيلُها وتَحْجِيمُها ،ومِن ثمَّ يَستَسْهلونَه ويتهاونونَ بِهِ ،
2- إرادةُ اللهِ تَقْتَضِي التضْحيةَ ،ولا مَعْنَى لِلتضحيةِ إذا لم تُبْذَلِ الأنفسُ والأموالُ ،بَلْهَ الْمَناصِبَ والمصالحَ والعلاقاتِ العامةَ ،
في زمانِنا البائسِ هذا لم يَعُدِ الأمرُ متعلقًا بضرورة تقيُّد الأنظمةِ بِالْتزاماتِها وما تُمليه علاقاتُها الدوليةُ ،حَيْثُ إن هذه الالتزاماتِ والمواثيقَ لم يلتزم بها الطرفُ الآخرُ قطُّ ،وذلك يَعْني أن التزامنا نحنُ بِها إِلْزَامٌ وإِكْرَاهٌ لا غَيْرُ ،
3- القراراتُ الصحيحةُ هي أن تتشجعَ الحكوماتُ بِالِالْتِحامِ بِشعوبِها من أجْلِ وضعِ حدٍّ للدبلوماسية السائدةِ منذُ أكثرَ مِن نصفِ قرنٍ ،
إن الوضعَ الآنَ مُختلفٌ تماما ،فقد شاختْ مُجتمعاتُ الدولِ الكبرى ،واهْترَأتْ عَزِيمَتُها ،وتآكلَتْ قُوَاها ،
ولم يَتَبَقَّ لها إلا السطوعُ الأخيرُ لِلشمعةِ وهي تَنطَفِئُ ،
بينما نتمتّعُ نَحْنُ ببدايةِ عُنفُوانِنا ،وتتنامَى قُوانَا ومُدْرَكَاتُنا فِي مَنْحًى تَصَاعُدِيٍّ ،
- يَجِبُ أن نُّوقِنَ بِذلك ،
- يَجِبُ أَ ن نُحِسَّ بِوُجُودِنَا وبذواتِنا ،وبأننا حقيقةٌ ،وواقعٌ ،
- يَجِبُ أن نُّحِدَّ نَظرَنا في عيونِ الْمُتجبِّرينَ التي أخذَتْ فِي الذبولِ ،والْجُحوظِ ،وربما تَسْقُطُ مِنْ حَمَالِيقِها في أيِّ لحظةٍ ،
- يَجِبُ أن نّقولَ لِلْأكَلَةِ إنّ مُحتَوى الْقَصْعةِ صارَ عِظاما وغضارِيفَ أشدّ قسوةً من صخورِ الجرانيت ،وإن مُقَبِّلاتِ القصعةِ صارت عناقيدَ غضبٍ متفجّرةً ،
- يَجِبُ رَفْضُ الِاستمرارِ على هذا الخطِّ المَعِيبِ الحقيرِ ،فإن لكم كلَّ الْحقِّ في ذلك أيها الرؤساءُ !أيها الملوكُ ! أيها الأمراءُ !
4- الدولُ الكبرى قَدْ أدَالَها اللهُ ،فهي مُحْتَضرَةٌ ،وأغلَبُ تَجلِّياتِ قوتِها هذهِ الأيامَ عبارةٌ عنْ حالةٍ ذِهنِيَّةٍ وهْمِيّةٍ نعتقِدُها نحْنُ ، تَسْتَمِدُّ بَقاءَها من السيطرةِ النفسيةِ التي استطاعتْ أن تتحكمَ مِنْ خلالِها بِنا وبمَصيرِنا ،
لا تَتساءَلوا عنِ الْبدِيلِ حتى لا يَتَشَتَّتَ ترْكيزُكم حولَ دراسةِ الكيفيةِ المُثْلَى لِلتخلصِ مِن السيطرةِ غير المبررةِ لبقايا المستعمرين ،فإن الحديثَ عن البديل سيكون سهلا في إعداده وتحقيقِ نتائجهِ إذا طوينا صفحتَهمْ إلى الأبدِ .