إلى عُلماءِ الأمةِ الإسلامِيةِ في رابطةِ العالم الإسلاميِّ وغيرِها عن قَضيّةِ الأَمْنِ والْغِذَاءِ / إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
رابِطةُ الْعالَمِ الْإِسْلامِيِّ بِصِفَتِها مَجْمَعًا لِّعُلَماءَ أَجِلَّاءَ أَكْفاءَ نَاصِحِينَ مُؤْتَمَنِينَ على دِينِ اللهِ وحِمايةِ الْأمَّةِ فِي دِينِها وعلاقتِها بِرَبِّ العالمين الْواحدِ الأحدِ ،وكذلك مَجالِسُ الْإفْتاءِ في الْبلدانِ الْإسلاميّةِ ،ومجالسُ الإفتاءِ لِلأَقلِّيَّاتِ الْمُسلمةِ في الدولِ والقارَّاتِ ،وهَيْآتُ الإفتاءِ لِلجالياتِ ،وغيرُها ،مُطَالبُونَ بِأَنْ يَّتَحَرَّكوا بِنشاطٍ تَحَرُّكًا يُنَاسِبُ خُطورةَ التحدياتِ التي تُواجِهُ الأمّةَ الإسلاميةَ ،وأنْ يَّضعوا بين أيْدِي الإداراتِ السياسيةِ للبلادِ الإسلاميةِ فَتَاوَاهم بِلُغةٍ واضِحةٍ دَقيقةٍ ،خاصةً ما يَتَعلَّقُ مِنْها بِأَمْنِ الْأُمَّةِ الذي تَتصدَّرُهُ قَضيةُ فلسطينَ ،فإلى متَى تَبْقَى هذه الْبِقاعُ الطاهرةُ مُسْتعمرةً ؟وإلى متَى تَعيشُ ساكنتُها مَحْرُومِينَ مِنْ أَبسطِ الحقوقِ البشريةِ الْمُقرَّرةِ فِي جميع الأديانِ والقوانينِ والأعرافِ ؟
إنَّ طولَ الْمُدّةِ التي اسْتَغرقَها هذا الظلمُ المُمارسُ عليهم لَا يَجْعَلُهُ قَابِلًا لِّلتَّعامُلِ معهُ كما يُتَعَامَلُ مع الْأُمورِ الْمُعْتادةِ والْمَعْهودَةِ الْقابِلةِ لِلتَّكْرَارِ بِاسْتِمْرَارٍ ،
والْقضيةُ الْمُلِحَّةُ الثانيةُ هِيَ قَضِيةُ الْغِذَاءِ الْعالَمِيِّ ،فَها هو الْبرلمانُ الأوربيُّ يَسْمَحُ بِإدْخالِ دَقِيقِ الْحشراتِ مِن خَنافِسَ وصراصيرَ وقُمَّلٍ وضفادِعَ ودِيدَانٍ وَمَا شاكلَهَا كَمُكوِّنٍ من المُكوِّناتِ الأساسِ لكثيرٍ من الأطعمةِ والأشربةِ التي يَضطرُّ الإنسانُ لِتناوُلِ أَغْلَبِها في غذائِهِ اليومِيِّ !
إنكم يَا أَيُّها الْعلماءُ الذين تُصْغِي إلى أقوالِكم الْأُمَّةُ قادةً وشعوبًا بِثِقةٍ واطْمِئْنانٍ مُطالَبونَ بِإِسداءِ النُّصحِ لأولِي الأَمْرِ مِنْ أجْلِ الوُصولِ إلى حُلولٍ فوْريَّةٍ حَاسمةٍ تُخَلِّصونَ بِهَا الأُمَّةَ مِن كوارِثَ صحِّيَّةٍ تَطالُ خطورتُها العقولَ بَلْهَ الْأَبْدَانَ ،
وَجِّهُوا الْحكوماتِ وشركاتِ التصنيعِ الغذائيِّ في البلدانِ الإسلاميّةِ نحْوَ إِشْباعِ السوقِ الإسلاميةِ بِإنتاجِها الْغذائيِّ الإسلاميِّ الْمُؤَسَّسِ على تَحْلِيلِ الطيباتِ وتَحْريمِ الْخبائثِ فِي قولِه تعالى في الآيةِ التي يَحْكِي فيها صِفةَ خاتمِ أنبيائِه ورسلِهِ سيّدِنا ومولانا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الواردةَ في التوراةِ والإنجيل : " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ
كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلذينَ يَتَّقُونَ ويُوتُونَ الزَّكَاةَ وَالذين هم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيءَ الْأُمِّيَّ الذِي يَجِدونَهُ مَكْتُوبًا عِندهم فِي التوراةِ والإنجيل يَأْمُرُهم بِالمَعرُوفِ وَيَنْهاهم عن الْمُنكَرِ ويُحِلُّ لهمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عليهم الْخَبائِثَ ويَضَعُ عنْهم إِصْرَهم والْأغلالَ التِي كانَتْ عليهم فَالذين آمنُوا بِهِ وعَزَّرَوهُ ونَصروهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئكَ هم الْمُفْلِحون ".
وفَّقَنا الله جميعا بِأكْرمِ توْفيقِه .