مَكانُ الْعِلْمِ مِنَ الْإسلامِ هُوَ الْإِسلامُ كُلُّهُ ،فَالْإسلامُ كُلُّهُ عِلْمٌ ،وَتَعلُّمٌ ،وتَعْلِيمٌ ،مِنْ أوَّلِ كلِمَةٍ مِّنْ أَوَّلِ ءايةٍ نَّزَلَتْ (( اِقْرَأْ )) ،وفي فِدَاءِ أسرَى بَدْرٍ ،فَادَى رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ بعضَ أسرَى المُشركين مِمَّن لم يَكُن لّهمْ فِداءٌ عَلَى تَعْلِيمِ جَماعةٍ من المسلمين الكتابةَ ،وكان ممن تعلَّمَ الكتابةَ يومئذٍ سيدُنَا زَيدُ بْنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ ،
وفِي ذِكْرَى يومِ الْفُرقانِ يَومِ بَدْرٍ ،فإننا نَتدارسُ سِيَرَ سَادَتِنَا صحابةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رضوانُ الله عليهم ،الذين أحَلُّوا الْعلاقةَ الدينِيَّةَ مَحلَّ علاقةِ النسَبِ ،وغيرِها مِن العلاقاتِ ،فَوَاجَهَ الْمُسْلِمُ أَباهُ الْمشركَ ،وواجهَ أخاهُ المشركَ ،وواجهَ حليفَهُ المشركَ ،مُنتَصِرًا لِلهِ فانتَصَرَ الله له فَنَصَرَهُ نَصْرًا عظيما ،
إن مِنْ أهَمِّ دروسِ يومِ الفرقانِ يومِ بَدْرٍ أن نَّنْهَضَ بِالتَّعليمِ ،وأن تُنفِقَ الدولةُ عليهِ أكْثَرَ إِنفاقٍ تُنفِقُهُ ،وأن تُبالغَ في الإنفاقِ على الْعُلماءِ ،وشيوخِ الْمَحاضِرِ ،والْمُعلمين ،وأن تَتَكَفَّلَ لهم بِكافَّةِ مُؤُونَةِ الْحياةِ الْكريمةِ ،وأن تُولِيَ الْمُتَعلِّمِين عِنايةً خاصَّةً ،فَالْعائِلَةُ الْعِلْمِيَّةُ ،أَوْ قِطاعُ التعليمِ أَصْلِيِّهِ وَنِظَامِيِّهِ ،شجَرَةٌ طيبَةٌ ،أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها في السماءِ تُؤْتِي أُكْلَها كُلَّ حينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا .