الذكرى الرابعةُ لوفاةِ خالنا الرئيس داودا جورا رحمه الله تعالى/إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
حلَّتِ الذِّكرَى الرابعةُ لوفاةِ خالِنا الرئيسِ السابق لجمهوريةِ غامبيا المغفورِ له السيد دَاوُدَا جَوَرَا طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ ،وجعل جَنّةَ الْمَأْوَى مَأْوَاهُ قبل يومينِ ،ورغمَ انشِغالِ الْبالِ ،فَإِنهُ لم يَكُن لِّيَ بُدٌّ مِّنَ التَّنْوِيهِ بِبَعْضِ مَحامِدِهِ ومَناقِبِهِ التي كُنتُ عليها مِنَ الشاهِدِينَ :
-1 اِسْتطاعَ فخامتُهُ - رحمه الله تعالى - الْحصولَ مِن بريطانِيا والدولِ الاسكندنافيةِ على أَفْضليّةٍ في الْمُعاملاتِ ،وامْتِيازَاتٍ عظيمةٍ ،لمَصلحةِ بَلدِه وشَعْبِهِ
2- كَانَ شدِيدَ الْحِرْصِ على مُتابعةِ أداءِ الْجهاز التنفيذيِّ للدولةِ كافّةَ مهامِّه على أَحْسنِ الْوجوهِ ،وكان إلى جانِبِ ذلك لَيِّنَ الْعَرِيكَةِ مَعَ مَنْ يًَقومونَ باخْتلاسِ المالِ العَامِّ ،فكانَ يَكْتَفِي بإِقالتِهم ،ولم يكُ مُعْظمُ الناسِ يُدْرِكونَ مَقْصِدَهُ مِن ذلك ،حَيْثُ اعْتبرَهُ بَعْضُهم متهاوِنًا في مواجهةِ المُفسدين ،
والْحقيقةُ أن سياستَهُ الرّحيمةَ تلكَ جعلتْ أولئكَ المختلسين يَستثمرونَ ما أخذوا مِن المال العَامِّ في داخل الْبلدِ ،فكان ذلك أفضلَ مِن الضغطِ عليهم وإخافتِهم مما سيؤَدِّي بِهم إلى تهريبِ المالِ المسروقِ إلى خارجِ البلدِ وحِرمانِ الشعب من ثرواتِهِ نِهائيًّا
3- كان - رحمه الله تعالى - صاحبَ مَبْدَإٍ ،فلما وقعتْ أحداثُ 1989 للميلاد بين بلادنا والجارةِ السنغال فَتحَ أرْضَهُ أمامَ الموريتانيين وأشرف بِنفسِهِ على استقبالِهم وإيوائهم ،ووضع بالتعاونِ مع الهيآتِ الأجنبيةِ الدوليةِ والخيريةِ طائراتٍ لنقْلِ من يودّونَ العودةَ إلى وطنهم الأمِّ ،
وقد أَدَّى بِهِ موقِفُهُ النبيلُ ذلك إلى قيامِ السنغالِ بإلغاءِ الِاتفاقياتِ ذاتِ الصفةِ الكونفدراليةِ تقريبًا بينها وبين غامبيا فورًا وَمِن جانبٍ واحدٍ ،
لكن ذلك لم يَثْنِ مِنْ عَزْمِهِ على توفيرِ الْأمْنِ والحمايةِ للموريتانيين الفارِّينَ مِن جحيمِ الفتنةِ ،
4- كان عابِدًا ورِعًا مُواظِبًا على الصيامِ ،وحضورِ صلاةِ الجمعة ،والمناسبات الإسلامية ،
5 -نجح في توحيد شعبِهِ ،
وانتهجَ سياسةً لطيفةً لمحاربةِ الرِّقِّ مِن دونِ أن يصطدِمَ بِالْقُوَى القبليةِ التقليديةِ ذاتِ النفوذ القويِّ
6- حفظَ للأقلياتِ الدينيةِ حقوقَهَا بحكمةٍ جَنَّبَتِ البلادَ الأحقادَ الدينيةَ وما يَتشعّبُ عنها
7- عاشتْ غامبيا في حُكْمِهِ الْمَيْمونِ مُتَنَفَّسًا ومصدرَ رِزْقٍ لِلتجارِ وأصحابِ المشيخاتِ ،وفُسيفِسَاءَ جميلةً تَعْكِسُ جَمالَ إِفريقيا وأصالَةَ شعوبِها .
تقبل اللهُ أعمالَهُ الصالحاتِ بثوابٍ كريمٍ في جناتِ النعيمِ ،آمين .
————-
في الصورتين كُنتُ أُؤَدِّي واجبَ العزاءِ في وفاةِ خالِنا رحمه اللهُ تعالى لأرملتهِ وفِي الصورة الأخرى مع ابنِهِ الْبكر .