اِنتظرْتُ بِتَهْنِئتِكم بهذا الشهرِ الْجليلِ إعلانَ لجنةِ مُراقبَةِ الأهلةِ رؤْيَةَ الشهرِ الكريمِ ،
فهنيئًا لِّي ولكم ولجميعِ المسلمين بِشهرٍ لَّمَّا أرادَ اللهُ الترغيبَ بِصوْمِهِ ذَكَرَ أَعْظمَ خصائصِهِ وأشْرفَ مُمَيِّزاتِهِ فقالَ جلّتْ قُدْرَتُهُ :" شَهرُ رَمضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءانَ هُدًى لِّلناسِ وبَيِّناتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقانِ فمَن شَهِدَ مِنكمُ الشهرَ فلْيَصُمْهُ "،
وفي رَمضانَ يُؤدِّي الْمُسلِمُ صلواتِهِ صَائِمًا (الصبحَ والظهرَ والعصرَ )ومُفْطِرًا من الصومِ (المغربَ والعِشاءَ ) وكأنه يسجدُ سائِرَ سجداتِ فرائضِهِ طوالَ الشهرِ المباركِ صائمًا ،لِيَجْمعَ اللهُ له مَظَانَّ الإجابةِ بِكَرَمِهِ وَمَنِّهِ ،
وفي عشرَتِه الأولى مَغفرةُ اللهِ ،وفي العشرةِ الثانيةِ رحمتُهُ ،وفي عشرتِهِ الأخيرةِ الْعِتْقُ مِنَ النارِ ،
وفي ليلةِ الْقدرِ عِبادةُ أَلْفِ سنةٍ ،وقدْ قِيلَ إنَّ الألْفَ هنا لِلغايةِ لا لِلتّحْديدِ ،فالمَفهومُ مِنَ الألفِ استِغراقُ العدَدِ كُلِّهِ ،وذلك مِن فَضْلِ اللهِ الْمُطْلقِ ،ويَدُلُّ على ذلك ما جَاءَ في الحديثِ مِن قولِ ذِي الْعِزَّةِ والجَبروتِ :كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدمَ له إِلَّا الصيامَ فإنه لِي وأَنا أجْزِي بِهِ " وليس لِجزاءِ اللهِ حدٌّ يَنتَهِي إليهِ ،ولِأنه عبادةٌ بين العبدِ وربِّهِ خاصةً ،فهو إلى بابِ الإحسانِ أقْربُ ،أو هو آخِذٌ مِّن بابِ الإسلامِ ( بُنِيَ الإسلامُ على خمْسٍ ،ومنها وصيامُ رمضانَ ) ،وآخذٌ من بابِ الإحسانِ (أن تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ فإن لم تكن تراهُ فإنه يراكَ )،
وفي المُحسنين يقول تعالى: " واللهُ يُحِبُّ المُحسنِينَ " ،وقال سبحانه: " وأَحْسِنُوا إن اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسنينَ " وقال تعلى:" إنَّ رحمتَ الله قريبٌ مِّنَ الْمُحْسنينَ " ،وقال سبحانه :" مَا على المُحْسِنينَ مِن سَبِيلٍ واللهُ غَفورٌ رَّحيمٌ "
اللهم أَحِلَّنا مَقامَ عبادِكَ الْمُحْسنينَ وأنْعِمْ علينا بِما أنْعمتَ بِهِ عليهم بِكرمِكَ وفضْلِكَ لا إلهَ إلا أنت سبحانَكَ آمين
تقبل الله منا ومنكم وصلى وسلم وبارك على الهادي إلى صراطِه المستقيمِ حبيبِنا محمدٍ وعلى آله وصحبه آمين .
——————-
كتبه الفقيرُ إلى رحمة ربه المضطرُّ إليه في سائرِ أحواله إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ