أَرَخُصَت دِّماؤُكُم الزكيّةُ - يَا مَعْشَرَ الْعرَبِ - إلى درجةِ أن الشفقةَ التي يُثيرُها فِي العالمين موتُ نَمِرَةٍ في غاباتِ الْهندِ ،ووجودُ دُلْفينٍ على شاطئٍ حَمَلَتْهُ إليْهِ أمواجٌ عاتيَةٌ ،لا يُثِيرُ أَدْنَى أدْنَاهَا استشهادُ مِئاتِ العربِ بِأيدِي وُكَلاءَ عربٍ ،أو كِيانٍ دخيلٍ ،أو عُملاءَ زُرِعُوا ،
أَيُّ هوَانٍ وخِزْيٍ تَشْهدُهُ أُمَّةُ الْعرَبِ في هذِهِ الحِقبةِ الْمُظْلِمةِ مِن تاريخِها ؟
قُصِفوا بِالصواريخِ والْقنابلِ الْموجَّهةِ ،وفُجِّرَتْ بهم سيَّاراتُهم ،وسَلَّمَ بعضُهم بَعضًا إلى أعدائِهم لِيفعلوا بهم ما يَشاءونَ ،وخذَلَ بعضُهم بعضا ،
وسلّموا ثرواتِهم وخرائنَ أمْوالِهم وإدارةَ ما بقِيَ لهم من فُتاتٍ إلى أعدائِهم ،وتركوا إِعْدادَ مناهِجهم التعليميةِ وتَحْدِيدَ الأولوِيَّاتِ لِأعدائهم ،
يَقِفُونَ في كلِّ فِعلٍ وتَرْكٍ حتى تَسْتَيْقِنَ أَنفُسُهم رِضَا عَدُوِّهم !!
لِمَ رضيتُم بِهوانِكم ؟أَلِبَقاءٍ فِي الحُكمِ ؟أَلِتَصفيَةِ حِساباتٍ ؟أَأَنتمْ سادِيُّونَ ؟أأنتُمْ وُحوشٌ مُّسِخَتْ بَشرًا مُّلِئَ شَرًّا يَتَطايَرُ شَرَرًا ؟
يَرَاكم الْغَرْبُ نَفْطا ،ويراكم الشرقُ سُوقًا ،ويَرَيَانِكم مَّعًا حَقْلًا لِاخْتِبارِ أَسلِحتِهمُ الْفتَّاكةِ !!
فكَيْفَ لِمَجْدٍ سالفٍ فرَّطْتُّمْ فِيهِ مِنْ عودةٍ ؟لقدْ بَلَغَ بِنَا الْيأْسُ مَبْلَغَهُ ،وذهبَ بِنَا كُلَّ مَذْهَبٍ .