الدينُ ومآثرُ الآباءِ ونِهايةُ التاريخِ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
دعونِي - كما جرتِ العادةُ – أُدْرِجُ هذهِ الكلماتِ الكبيرةَ ذَاتَ الخطورةِ البالغةِ في مقالٍ قصيرٍ !
هذه المُسمياتُ الْكبْرَى ضَحِيةٌ لا مُنقِذَ لها ،حَبِيسةٌ لا مَنفذَ لَها ،أُلْعوبَةٌ لا قَدَاسَةَ لَها ،
يُوَظِّفُها بِفَجَاجَةٍ قَوْمٌ اتِّكالِيُّونَ ،يُعانُونَ مِنْ أمراضٍ قَلْبيّةٍ ،وأزَماتٍ نفْسيّةٍ ،وقصورٍ عَقْلِيٍّ فَاضحٍ واضحٍ ،
اِتِّكالِيُّونَ لا يَشْعُرونَ بِالِانسِحابِ الْمُتواصِلِ لِلزَّمَنِ مِن بين أَيديهم ومنْ خَلْفِهم وَعَنْ أَيْمانِهم وعن شمائِلِهم ،ولا بما طرَأَ على وجْهِ الْواقعِ وكِيَانِهِ مِن تَغَيُّرٍ وَنَكَارةٍ ،
مَثَلُهم – وهم يَسْتَمْرِئونَ سُوءَ اسْتِغلالِهم لِلدينِ ومآثرِ الآباءِ – كَمَثَلِ الغريقِ يَظلُّ مُسْتَمْسِكًا بِخَشَبةٍ باليَةٍ ،وبِقرْبِهِ صدْرِيَّةٌ هوائِيّةٌ لا يُبالِي بِها !
إنهم لا يَعُونَ ولا يُرِيدُونَ أَنْ يَّعوا تِلكَ الْكلمةَ التي كان الْمربُّونَ يُكرِّرونَ على مسامعِ كلِّ ولدٍ عُرِفَتْ لِأبِيهِ مَزِيةٌ اجتماعيةٌ أو دينيةٌ أو صِناعيةٌ ،حَيْثُ كانوا يقولون لهم" لقَدْ ثَقَّلَ عليكم أبوكم " ،أي ضاعَفَ عليكم عِبْءَ الْحَياةِ ،
كَأنهم يقولون لهم :إن قَصَّرْتُمْ عن مستَوَى آبائكم فَإن المجتمعَ سيَضَعُ مِنْ أقدارِكم ،وإن أتَيْتُم بِمِثلِ ما أتَوْا بِهِ لم تَلْفِتُوا نظرَ المجتمعِ ،بل يَكونُ ردُّهُ عليكم بَسيطًا جِدًّا ،بِمَثابَةِ الِاكْتِفاءِ مِنَ الْغَنيمةِ بِالْإِيَابِ ،سَيَقولُ لكم فقط :لقد شَبِهْتُمْ آباءَكم !
وَلكي تتمَيَّزُوا وتُعرَفُوا بِذواتِكم لا بِأحسابكم ولا بِأنسابكم فأسسوا لِأنفسكم أمجادًا جديدةً تُناسبُ زَمانكم ،وتُلائِمُ واقِعَكمُ الْمَعِيشَ ،
بِالنسبةِ لمُستغلِّي الدينِ والْمُتَّكِئِينَ على لَمَحاتٍ باهِتَةٍ من أمجادِ آبائهم ،فإن حركةَ الزمانِ توقَّفتْ ،وإِنَّ المَورُوثَ الْمُتَآكلَ يَكْفِي الآكِلَ الْمُتواكِلَ !
وَمُرورُ الليلِ والنهار بالنسبة لهم مُجَرَّدُ تقسيمٍ زمَنِيٍّ لمواسمِ الِاسْتِغلالِ و" الراحةِ البيولوجية " لا أكثر !
بِالتأكيدِ هُنالكَ مُسْتَثْنَوْنَ لكنهم كالشاذِّ يُستأنَسُ بِهِ ولا يُبْنَى عليهِ ،ويُحْفَظُ ولا يُقاسُ عليهِ ،
وَمَا قيمةُ الْمُسْتَثْنَيْنَ إزاءَ عُمومٍ كاسِحٍ ماسِحٍ ؟!!