يومُ العمّالِ الْعالمِيُّ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
يَومُ الْعُمَّالِ الْعالمِيُّ يَومٌ يَرْتَاحونَ فيهِ ،يَخْرجُونَ لِيُرُوا أَصحابَ الْقرارِ أنَّهم على قّلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ ،لكنَّهم يَصْطَدِمونَ بِأَدَاةٍ دِيمقراطيةٍ تَكْسِرُ قُرُونَهم ،وَتَهْشِمُ أُنوفَهم ،وتُحَوِّلُ أحلامَهم إلى أَضْغاثٍ ،وجهودَهم إلى غُثَاءٍ ،ألا وَهِيَ النِّقاباتُ الْعُمَّالِيّةُ التي تُمْلِيها ضَرورةُ التمثيلِ ،وتَسْهيلُ عرْضِ الْمَطالِبِ على الجهاتِ ذاتِ الْعلاقةِ ؛إِذْ تَنْحَرِفُ بَوْصلَةُ قادةِ بعضِ النقاباتِ بِمِقدارِ ما يَصِلُ إلى حِساباتِهمُ الشخصيةِ من رُّشًى ،فيتحَوّلونَ مِن ناسٍ مِّثالِيِّينَ إلى مُداهِنِينَ ومُهرِّجينَ ،وكذَّابِينَ ظَالِمينَ ،تِلْكَ آفةُ الْعُمَّالِ ومَحْرَقَةُ نِضالِهمْ ،
يومُ الْعُمّالِ الْعالمِيُّ في هذِهِ السنةِ فُرْصةٌ عظيمةٌ لِّإعادةِ النظرِ في طَبيعةِ الْمُحَفِّزاتِ على الْإنتاجِ والتطوير والِابْتكارِ ،فقد بَدَأَ الْعالمُ مِنْ حولِنَا فِي التَّحَوُّلِ مِنْ عَالَمٍ أُحادِيِّ الْقُطْبِ إلى عالمٍ مُّتَعَدِّدِ الْأقطابِ ،وَمِنَ الْمُتوقَّعِ أَنْ يتَرَتَّبَ على هذه التعدديةِ في الْأقطابِ اتِّساعُ نِطاقِ الْمُنَاوَرَةِ ،وتَعدُّدُ الْخيارَاتِ ،وهو مَا يُوجبُ تَغْيِيرًا على الاسْتراتيجياتِ ووسائِلِ تَحْقِيقِها ،وعلى طبِيعةِ الأهدافِ والرُّؤْيةِ المستقبليةِ .