المجتمعُ العربي والإسلامي مجتمعٌ استهلاكيٌّ يَنتَحِرُ بِمَحْضِ اخْتِيارهِ انتحارًا جمَاعِيًّا /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
اعتذار !
أسْتميحُكمُ الْعذْرَ وأنا أقرعُ على مَسامعِكم جرَسَ هذا الإنذارِ الخطيرِ على وقْعِ زَمْجرةِ قصْفِ طائراتِ الظلَمَةِ المُحتلين في سماءِ غزةَ وجنوبِ لبنانَ ومناطقَ أخرى ، خَضَدَ اللهُ شوكتَهم وقَصمَ ظهورَهم ،وخَلَعَ بِالهَلَعِ قلوبَهم من صدورِهم ،ونصرَنا عليهم عاجلا نصرا مبينًا ،آمين ،
المقال :
المجتمعُ الِاستهلاكيُّ – أيها العربُ أيها المسلمون - زريبةُ حيواناتٍ كلما جاعتْ جِيءَ لَها بِالْعلَفِ ،وتُصنَّفُ بحسبِ جِنسِها ،فيُنتَفعُ بصوفِ ذواتِ الصوفِ ،وألبانِ ذواتِ اللَّبَنِ ،ولحومِ ذواتِ اللحومِ ،وتؤخذُ الْفِئْرانُ والخفافيشُ إِلَى مختبراتِ التجارِبِ !
هذه هي الحقيقةُ التي نَتعامَى عنْها ،
والأمَرُّ مِن ذلكَ أن كثيرًا منا يعتبرُ تَوافُرَ الْمنتجاتِ الْوافِدةِ نِعْمةً ورخاءً ،وأنَّ صُنّاعَها يَنوبُونَ عَنَّا في صِناعتِها مقابِلَ ما ندْفعُهُ ثمَنًا لحاجتنا مِنْها ،وأننا بذلك محظوظون !
وهكذا تتابعُ الْأجيالُ ،يُكفَّنُ الْمُتوَفَّوْنَ في قماشٍ مستوردٍ ويُلَفُّ الْولائِدُ في قماشٍ مستوردٍ كذلك ،
وتُزفُّ العروسُ في عطورٍ وزينةٍ وملابسَ مستوردةٍ ،ويستَقبلُها العريسُ بملابسَ وفُرُشٍ ومَتاعٍ مستوردٍ !
وإذا حاولَ بعضٌ منا القيامَ بإنتاجِ شيءٍ ما فإنه في الغالب لا يزيدُ على أن يكونَ قامَ بمُجَرَّدِ عمليةِ ترْكيبِ مُستورداتٍ على نحوٍ غيرِ مُتْقَنٍ !
هذا واللهِ هو الِانتِحارُ الجماعيُّ بِعينِهِ لِشعوبٍ بِرُمَّتِها ،
لا عقولَ تُفكرُ وتُخطِّطُ وتُبْدِعُ ،لا عقليةَ تَصنيعٍ " استراتيجيٍّ " عند صاحب رأسِ المالِ ،أو صاحبِ القرار !
فمصيرُنا – أيها العربُ ،أيها المسلمون - مربوطٌ بوَتِدٍ عندَ المُصَنِّعينَ الذينَ يَصنعون لنا مِنَ الإبرةِ وحبةِ الدواءِ والعصير إلى السيارات ،ومُعقماتِ المياهِ وسائرِ مُتطلباتِ الحياةِ ولَوَازِمِ الموتِ ،وسياراتِ الإسعافِ …..!!!
في أي لحظةٍ قد نكتشفُ سمًّا ناقِعا ،أو موادَّ وبائيةً فتّاكةً ،ولن نكتشِفَها ابْتِداءً حتى نتوقّاها ،بل يتأخرُ اكْتِشافُنا لها إلى أن تَسْتَشْرِيَ ،ويَسْتَفْحِلَ خَطرُها ،ويَكْثُرَ ضحاياها !
وفي أي لحظةٍ يمكن أن تقومَ أوكرانيا وروسيا بالتوقف عن تصدير قمحِها ،وفي أي لحظةٍ يمكنُ أن توقفَ الولاياتُ المتحدةُ إمدادَنا بالاتصالاتِ السلكية واللاسلكية،والإنترنت ،وفي أي لحظةٍ يمكن أن تتعطلَ الملاحةُ البحريةُ والجويةُ ذاتُ الِاختصاصِ التجاريِّ ،
مَصيرُنا – معشرَ الْعربِ والمسلمين – ليس فقط بسبب جيوشِ الأعداءِ التي تتربص بِنا ،ولكنه بسببِ الموتِ السريريّ لعقولنا وإرادتِنا ،شعوبًا وحكوماتٍ ،نُخْبةً وعامّةً .