Translate

الاثنين، أكتوبر 19، 2026

إنهم يكيدون كيدا/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 إِنَّهمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ 


الْمُظاهراتُ الْكارِثيَّةُ التي تَجْتاحُ كُبْرَيَاتِ دُوَلِ أُُورُبا هذِهِ الْأيَّامَ رُبَمَا كانتْ بَريئَةً وصادِقةً عِندَ انطلاقَتِها، لكِنَّ تَجاوُزَها لِكُلِّ الْمُستوَيَاتِ الْمَقبولةِ لِأَيِّ تظاهُرةٍ عَادِيَّةٍ جَعَلَنِي أَتَسَاءَلُ بِاعْتِبارِي مُهْتمًّا بِالتطوراتِ السياسيةِ والْعسكريةِ الْعالَميةِ: 


- هلِ الِاسْتِخْباراتُ الداخليَّةُ والْخارجيةُ الاوربيةُ قَاصِرةٌ ومُقَصِّرةٌ إلى درجةِ عَدَمِ الْقدْرةِ على مَنْعِ انفِلاتِ الْأَمْنِ وضَيَاعِ الِاستقرار وتَزَعْزُعِ ثِقَةِ المواطِنِ الأوربيِّ في قدرةِ نِظامِ بلدِهِ على حِمايةِ وُجودِهِ! 


- هل الأجْهزةُ الأمنِيةُ لا تتوفَّرُ على إمكانياتٍ وخطَطٍ ناجعةٍ تُضَيِّقُ نِطاقَ أَيِّ ضَرَرٍ يَنجُمُ عن أَحْداثٍ مِّنْ هذا الْقبِيلِ؟! 


لِِمَ لَمْ تُبادِرِ الْجِهاتُ الْمَعْنيَّةُ إلى الِاجتماعِ بِمُمثِّلِينَ عنِ الطلابِ وباقِي الْجهاتِ الْغاضِبةِ الأخرى، وتَتَباحَثْ مَعهم سَعْيًا إِلى حلِّ الأزْمةِ أو تَخْفِيفِها أو إِبْطاءِ تَفاعُلاتِها؟!


إنَّ تَارِيخَ تَعامُلِ أوربا مع ملفِّ الْمُهاجرينَ الشرعيِّينَ وغَيْرِ الشرْعِيِّينَ حَافِلٌ بِالمواقِفِ الدالَّةِ على:


-  الْقلقِ الشديدِ مِنْ هذِه الظاهرةِ، 


- والْخوْفِ مِن حُدوثِ تَغْييرٍ جوهَرِيٍّ في الْمُجتمعِ الأوربيِّ دِينًا وسلوكًا وثقافةً وأُصُولًا، 


وذلكَ ما دَفعَ الساسةَ الأوربيينَ إلى وضْعِ عِدَّةِ سياساتٍ من بينِها:


- توقيعُ اتفاقياتٍ مع دولٍ إفريقيةٍ وجزُرٍ مُّنقَطِعةٍ نائِيَةٍ لِترحِيلِ أَعدادٍ غفيرةٍ من المهاجرين، 


- وتَشديدُ الرقابةِ على قوارِبِ الْموتِ، ومُنطَلَقاتِها، 


- وتَشجيعُ الْعودةِ الطوعيةِ للمُهاجرين إلى بُلْدانِهمُ الأصليةِ، أو الْبلدانِ التي جاءُوا مِنْها!!


فِي هذِهِ الْعُجالةِ اقْتَصرْتُ على العناوينِ الكبيرةِ البارزةِ التي تَفْرِضُ نَفْسَهَا، 


وَكَخُلاصةٍ، فإِنَّ تَعامُلَ أورُبا مع هذه المظاهراتِ يَشِي بِأنَّها تَسْتَغِلُّها بِخُبْثٍ لِإِعْطاءِ الِانطِباعٍ عنْ "هَمَجِيَّةِ" المهاجرينَ الذين هم مسلمونَ أَساسًا، وتَقْدِيمِهم إِلى المجتمعِ الْأوربِيِّ على أنهم لا يَصلحون لِلاندِماجِ أو التعايُشِ معَ " الحضارةِ الْأوربيةِ"، ولرُبَّمَا قَذَفُوا بِعَناصِرَ دَخِيلةٍ هِيَ الْمسؤولةُ عن تحويلِ المظاهراتِ من طبيعتِها المدَنيّةِ السلميةِ إلى حالةٍ من الفوضَى الْعارمةِ، حَتى لا يَحْتاجوا مُسْتَقْبلًا إلى تبرير أيِّ خُطوةٍ لتَنقيَةِ المجتمعِ الأوربيِّ من كل مُهاجِرٍ بريئا كان أو مُتَّهمًا.

الأحد، أكتوبر 11، 2026

طرفة من طرف أحلام اليقظة/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 طُرْفةٌ من طُرَفِ أحلامِ الْيَقَظةِ/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ


بِمُناسبةِ الِاهْتِمامِ الْمُبالَغِ فيهِ بِقَضايَا الْفَصْلِ والتَّعْيِينِ، تَذَكَّرْتُ ذَاتَ سَفَرٍ إِلى بلدٍ من بلدانِ قارّتِنَا الجَمِيلةِ أنَّ مُعْظمَ زَائِرِيَّ الْكِرامِ- حِينَها- كانُوا لا يَزَالونَ تَحْتَ تَأْثيرِ الصدْمةِ الْهائلةِ التِي حَدَثَتْ لهمْ جَرَّاءَ الطريقةِ التِي وَصَلَ بِها أحَدُ معارفِهمْ إلى سُدَّةِ الْحُكْمِ! فهِيَ أَشْبَهُ عِندَهم بِأُحْجِيةٍ بَعِيدةٍ عَنِ الْإِدْرَاكِ، حَتَّى تَخَيَّلُوا أَنَّ الْحَظَّ تَاهَ، وأَنَّهُم قَادِرُونَ على تَعَقُّبِهِ واقْتِنَاصِهِ، فَمَشَى كُلٌّ مِّنْهُمْ ثَانِيَ عِطْفِهِ، لَا يَرَى نَفْسَهُ إِلَّا رئِيسًا لا يَفْصِلُهُ عن كُرْسيِّ الرئاسةِ إِلا اعْتِلاقُ صِنَّارَةِ أَحْلامِ يَقَظَتِهِ بِحَلْقِ الْحَظِّ التَّائِهِ!


كَانَ مِنْهم مُّثَقَّفونَ، وذَوُو وظَائفَ وطنيةٍ ودوليةٍ ساميَةٍ، وأساتذةٌ جامعيونَ، وقُضاةٌ دولِيُّونَ، ورجالُ مَالٍ وأَعْمَالٍ، وَقَدْ نَفَخَ شيطانُ الأحلامِ في مَعاطِسِهم تَسْوِيلًا وتَزْيِينَا! ولِمِثْلِ هؤلاءِ الْحَقُّ في أن تطمحَ نُفوسُهم إِلى الْحُكمِ، معَ أَنَّنِي أُدْرِكُ يَقِينًا بِأنَّ حِكْمةَ اللهِ التي يُؤْتِي بِها الْمُلْكَ منْ عِلْمِهِ الْمَكْنونِ، 


وكانَ مِنَ الطريفِ أنَّ شَخْصًا تَعْليمُهُ مُتوسِّطٌ، لَيْسَ لهُ مَالٌ، ولا تَابِعَ لَهُ إِلا ظِلُّهُ، هَمَسَ إِلَيَّ قائِلًا: ألَا يَلْفِتُ انتِباهَكَ مِنِّي شَيْءٌ؟! فَحِرْتُ مِن سؤالِهِ! فبادَرَنِي بِالْجوابِ عَنِّي قائِلًا: أنا سأكونُ رئِيسًا إن شاءَ اللهُ، لقدْ أخبرنِي بذلكَ فُلانٌ وهو ذو فراسةٍ، ورأَيْتُ كَمْ رُؤْيَا وكَمْ إِشارةً تَدُلُّ على ذلكَ!

فكان تَعليقِي على أَضْغاثِ أحلامِهِ: إن اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ.

الثلاثاء، سبتمبر 29، 2026

استشفاء للمفتي الشيخ إبراهيم بن يوسف بن الشيخ سِيدِيَ

 يقول إبراهيم بنُ موسى بنِ الشيخ سِيدِيَ مُستشفيًا مِّنَ اللهِ عز وجل للعلامةِ المفتي بقيةِ السلف الصالحِ الأسوةِ الْحَسنةِ الشيخ إبراهيم بن يوسف بن الشيخ سيديَ:


شَفَى اللهُ شَيْخًا فِي العلومِ تَصدَّرَا


                                 وَنُودِيَ بِالْمُفْتِي، وَقَدْ كَانَ أَجْدَرَا


شَفَاهُ وعَافَاهُ الذِي خَلَقَ الْوَرَى


                                   مُجِيبُ الدُّعَا مَا شَاءَ كَانَ مُقَدَّرَا


إِليْهِ مَدَدْنَا ضَارِعِينَ أَكُفَّنَا


                                      عَلَى ثِقَةٍ مِّنْ أَنْ يُّجِيبَ وَيَجْبُرَا


إِلَهِيَ إِبْراهِيمَ فَاشْفِ وعَافِهِ


                                          وَجَنِّبْ إِلَهِي عُمْرَهُ مَا تَكَدَّرَا


وَأَنسِئْ لَهُ فِي الْعُمْرِ دَهْرًا مُّمَدَّدًا


                                           وَقَوِّ عَلى تَجْدِيدِ دِينٍ تَغَيَّرَا


فَأَخْلَاقُهُ، وَالْعَطْفُ مِنْهُ، دعَامَتَا


                                       نَجَاحٍ لِّمَا مِن دَعْوَةٍ هُوَ يُسِّرَا


إِلَهِيَ إِبْراهِيمَ فَا شْفِ عِنَايَةً


                                       بِطُلَّابِ عِلمٍ كَانَ عِلْمًا مُّحَرَّرَا


نَقِيًّا مِّنَ الْأَغْراضِ ليْسَ مُجَامِلًا 


                                          يُبَدِّدُ دَيْجُورَ الْجَهالَةِ أَنْوَرَا


وَأُيِّدَ حَقًّا بِالذَّكَاءِ جِبِلَّةً


                                   وَفَهْمٍ إِذا بَعْضُ الْفُهومِ تَحَيَّرَا


حَرِيصٍ على دِينِ النبيِّ مُحَمَّدٍ


                                       عَلَيْهِ صَلاةُ اللهِ دَهْرًا وأَدْهُرَا


وَحَقِّقْ لَهُ الْآمالَ مُرْتَفِقًا بِهِ


                                         وَنَوِّلْهُ مَا يَبْغِي كَرِيمًا مُّظَفَّرَا.

الثلاثاء، أغسطس 25، 2026

نكتة للاستجمام/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 نُكْتَةٌ لِلِاسْتِجْمَامِ/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ 


فِي جَلَساتِ الْأُنسِ مَعَ الْأَحِبَّةِ مِنَ الْجاليةِ الْاِفريقيةِ فِي أُورُبا كُنتُ أسْتَمْلِحُ الطُّرَفَ التِي اتَّفَقَتْ لِبَعْضِهم، ولولَا اسْتِيقانِي بِصِدْقِهِمْ لَمَا أَلْقَيْتُ لَهمْ سَمْعًا، ولَمَا لَفَتُوا لِي انتِبَاهًا، ثُمَّ إِنَّنِي أَبَحْتُ لِنَفْسِي اسْتِعراضَ مَا جرَى بينِي وبينهم مِّنْ أَحاديثَ مُتَجَنِّبًا التصريحَ بِالْأَسماءِ، بَعْدَمَا مَرَّ على تلكَ الْمَاجَرَيَاتِ زُهَاءُ ثلاثةِ عقودٍ، وسأتناولُها قِصةً قِصةً بِحسَبِ الْمِزاجِ، والظرْفِ، والْباعِثِ،

مِن ذلِكَ مَا حَكَاهُ أَحَدُهم: أَنَّهُ ضَاقَتْ عليْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وركِبَتْهُ الديونُ، وَاشْتدَّ بِهِ الْغَمُّ، وعَظُمَ عَليْهِ الْكَرْبُ، فَلمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ خِيَارٍ إِلا الِانتِقالُ إِلى مَدِينةٍ لم يَزْدحِم على أَحْيائِها الْمُشَعوِذونَ بَعْدُ؛ فَاسْتَأْجَرَ فِي إِحْدَى عِماراتِها، وبَدَأَ يُرَتِّبُ أَمْتِعَتَهُ وأدَواتِهِ، وَمَا كَادَ يَنتَهِي مِن ذَلِكَ حتَّى رَنَّ جَرَسُ الْبابِ، فَنظرَ مِنَ الْمِرْآةِ السحريّةِ فَرَأى رجُلًا تَبْدُو عليهِ مَخايِلُ النِّعمةِ والثَّراءِ، فَعَجِبَ لِذلكَ أَيَّمَا عَجَبٍ، خاصةً أنَّهُ لم يَشْرَعْ فِي الدعايَةِ لِنفْسِهِ بَعْدُ، ثمَّ قالَ مُحَدِّثًا نَّفسَهُ هذَا حَظٌّ ساقَهُ اللهُ إِلَيَّ رُبَمَا استِجابةً لدعوةٍ دعَا لِي بِها أحدٌ أَحْسنتُ إِلَيْهِ، وَما قطَعَ مُحادثتَهُ لِنَفْسِهِ إِلَّا تَتَابُعُ رَنِينِ جَرَسِ الْبابِ، فَفَتَحَ فَإِذَا بِالرجُلِ يَدْخُلُ صَامِتًا يُوَزِّعُ نَظراتِهِ الْحادَّةَ في كلِّ زَاوِيَةٍ وَنُقْطَةٍ، ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ أخْرَجَ مُسَدَّسًا صَوَّبَهُ على جبْهةِ صاحِبِنَا، قَائِلًا لَّهُ: حَيْثُ تَمَكَّنَ صَاحِبُكَ مِن سرِقةِ مَالِي كلِّهِ وهرَبَ، فأنتَ عِوَضٌ كَرِيمٌ عَنْهُ، سَأَقْتُلُكَ مَكَانَهُ!!!

بَقِيَ صاحِبُنَا فِي صَدْمةٍ هَائلةٍ وذُهُولٍ وحَيْرةٍ، إِذِ انتَقَلَتْ حالتُهُ النفسيةُ مِن أَقْصَى رَجاءٍ إِلى أَقْسَى خَيْبةٍ! لكِنَّهُ سرْعانَمَا أدْرَكَ أنَّ هذا الْأوربيَّ الْغاضِبَ يُمْكِنُ أَنْ يَّسْحَبَهُ مِن الْحياةِ الدنيا إلى الآخرةِ بِطَلقةٍ من مُّسدَّسِهِ، وأنَّ عليْهِ صِيَاغةَ حِيلةٍ مُّحْكمَةٍ فَوْريَّةٍ تُنقِذُهُ مِن شرَكِ الْموْتِ وحَبَائِلِهِ في ثَانِيَةٍ أوْ ثانيَتَيْنِ! فَإِذَا أَبْطَأتْ بِهِ حِيلتُهُ أَسْرَعَتْ إِليْهِ مَنِيَّتُهُ، فقَهْقَهَ قَهْقَهَةً أَتْبَعَهَا بِضَحِكَاتٍ عالِيَةٍ مُشِيرًا بِإِبْهامِهِ الْمُرْتَعِشِ إلى فُوهةِ الْمُسدَّسِ! فأَخَذَتِ الْحَيْرةُ الْأورُبِّيَّ كُلَّ مَأْخَذٍ، وحَاوَلَ تَفَادِيَ تَغْيِيرِ تَصْمِيمِهِ، وَرُوَيْدًا رُوَيْدًا خَضَعَ لِلَا شُعورِهِ، فَالْتَقَطَ أَخُونَا رَأْسَ الْخَيْطِ مِن بَيْنِ كُومةٍ مِّنَ الْيَأْسِ، وبَادَرَ إلى اغْتِنَامِ اللحْظةِ السانِحةِ قَائِلًا لِّلْأوربِّيِ: عليكَ أن تسْتفسِرَ عن سِرِّ ضَحِكاتِي؟ إنَّ الْمُسدَّسَ الذي في يدِكَ، أنتَ تَظُنُّهُ مُصوَّبًا إِليَّ هو فِي الْحقيقةِ مُصوَّبٌ عليكَ أنتَ، وأيُّ طلقةٍ مِّنْهُ سَتَسْتَقِرُّ فِي بَدنِكَ، صَدِّقْ أَوْ كَذِّبْ! إِنني غَيرُ مُهتَمٍّ بَعْدَمَا نَبَّهْتُك!

بَدَأَ الأوربيُّ يَهْدَأُ تَدْرِيجِيًّا إِلى أن ردَّ الْمُسَدَّسَ فِي غِمْدِهِ، وتقدَّمَ إلى كُرْسِيٍّ فَقَعَدَ قِعْدَةَ الْمُنْهَكِ الْخَائِرِ الْحَائِرِ، فَبَصُرَ بِهِ أَخُونَا وَهو بَيْنَ أَمواجِ الْغَمِّ تَتَقاذَفُهُ، تَعْلُو بِهِ وَتَهْوِي، فاقْترَبَ مِنْهُ طَالِبًا أنْ يُّحَدِّثَهُ عَن شَأْنِهِ، وبِأيِّ كَيْفِيَّةٍ نَصَبَ عليهِ الْإفريقِيُّ الذي خلَفهُ صاحِبُنَا نَفْسَ اليومِ فِي تلْكَ الْغُرْفةِ؟!

شَرَعَ الْأوربِّيُّ في الحديثِ وَقَدِ اقْتَنَعَ بِلَا جَدْوائِيِّةِ أَخْذِ الْبَرِيءِ بِجَرِيرةِ الْمُجْرِمِ، وبيَّنَ كَيْفَ وقَعَ ضَحِيَّةً للدِّعايةِ التي زعمَ فيها الْمُدَّعِي أنَّهُ بِقُوَى خارقةٍ يَستطيعُ فِعْلَ أيِّ شَيْءٍ! فلما جاءَهُ في ذاتِ الْغرفةِ قال لهُ الإفريقيُّ جِئْنِي بِكُلِّ نُقودِكَ فسأُضاعِفُها لك بينَ يديكَ في دقيقةٍ واحدةٍ أَضْعافًا، قال الأوربيُّ ففَعلتُ ما طَلبَهُ، وتَسلَّحْتُ بِمُسدَّسِي، فالْمبلغُ كَبيرٌ، ولا بُدَّ مِنَ الْحِمايةِ والتَّحَرُّزِ، قال الإفريقي إن عليهِ الْقِيامَ بِطقوسٍ خاصةٍ ضروريةٍ قبل البدْءِ بِعمليةِ مضاعفةِ النقودِ! فأطلقَ بُخورًا كثيفا، وبعدَ بُرْهَةٍ بَدَأَ يَصرُخُ ويَسْتَغِيثُ ويُشيرُ عليَّ أنه لا بُدَّ مِنْ إحضار ماءٍ ليشربَ، وتَصرَّفَ تَصرُّفًا حَسِبْتُهُ يحْتضَرُ! فهَرَعْتُ إِلى خارجِ الْعمارةِ لِجلْبِ الماءِ من أقربِ محلٍّ، فلمَّا عُدتُّ وَجدتُّهُ غادَرَ بِجميعِ مالِي، ولمْ أعْرِفْ لهُ خبرًا حتى أُعْلِمْتُ أن سيارةً كانت تنتظرُهُ لحظةَ خروجي لِجلْبِ الْماءِ قدْ غادرَتْ بِهِ إلى الْمَطار، فانقطعَ أَثَرُهُ وخَبرُهُ، ثُمَّ إنني وَاصلْتُ مُراقبةَ الْعمارةِ والغرفةِ إلى أن لَّحَظْتُ قُدومَكَ أَنتَ فَجرَى مَا جرى!

قال صاحِبُنا: فَبَدَأْتُ أُكلِّمُهُ بِلُطْفٍ، وأواسِيهِ تارةً، وأنظرُ كيفَ يُمْكِنُنِي أنْ أُحَوِّلَهُ إِلى زَبونٍ يُفِيدُنِي، فمَكثْتُ أيَّامًا يَسيرةً لا أطْلُبُ مِنَ المَالِ إلا ما يُغَطِّي نَفَقةَ عودتِي مِنْ حَيثُ أتيتُ، قانِعًا مِّنَ الْغنيمةِ بِالْإِيابِ.

الأحد، أغسطس 23، 2026

نواقص لوحة المفاتيح وأخطاؤها/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 نَوَاقِصُ لَوْحَةِ الْمَفَاتِيحِ وَأَخْطَاؤُهَا/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ 


هَذَا الْعنْوَانُ كبيرٌ بِحَجْمِ الْمُحتَوَى، مَعَ أَننِي أُوثِرُ إِعطاءَ الْأَمْثِلةِ بَدَلَ الِاسْتِقْصَاءِ، 

مِنَ الْأخطاءِ: تنقيطُ الأحرُفِ الأربعةِ إذا تطرَّفَتْ، وهيَ: الْياءُ، والنونُ، والْفاءُ، والْقافُ!

ومِنْها تَقديمُ اجْتِهاداتِ الإمْلاءِيِينَ الْمعاصرينَ على ما أقرَّهُ علماءُ الرسمِ والضبْطِ، خاصةً فيما يتعلقُ بوضعِ الْهمْزةِ في كلمةِ إسراءِيلَ، وإِملاءيِّينَ، ودُعاءِي،على سبيل المثالِ، وكذلكَ غِيابُ وَضْعِ الْهمزةِ تحْتَ الْوَاوِ في كلمةِ لؤْلُؤٍ إِذَا جُرَّتْ، مثَلًا، وكذلك وضْعُ الْهمزةِ وسَطَ الْأَلِفِ إذا كَانتِ الْحرْفَ الأوَّلَ مِنَ الْكلمةِ وجاءتْ مَضمومَةً، مثْلَ: أُولئكَ، وكذلك وَضْعُها تَحْتَ الْياءِ إذا كانتْ مَكْسورةً مثلَ: أُولئكَ أيْضًا، وكذلك الألِفُ الْمادةُ في كلمةِ إِلَهٍ… 

فنَحْنُ مُضْطَرُّونَ لِلْمُسايَرةِ والْمُماشاةِ، إلا أننَا نَأْمَلُ مِنَ الشرِكاتِ الْمَعْنِيَّةِ أن تُولِيَ هذا الْموضوعَ ما يستحقُّهُ مِنْ عِنايَةٍ واهتمامٍ، حِفاظًا على سُمْعتِها ومَكانتِها، وشُمولِيَّةِ ودِقَّةِ ووثوقيَّةِ مَعلوماتِها.

الخميس، أغسطس 20، 2026

ضبط الأسماء بالمحص بدل الحرف/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 ضَبْطُ الأسماءِ بالْمَحْصِ بَدَلَ الْحروفِ/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ 


 مِنَ الْأُمورِ التِي بَقِيَتْ بَعْدَ زَوالِ أَسْبَابِهَا مَدُّ الْأَسماءِ الْمُتَحَرِّكِ آخِرُهَا بِالْحَرْفِ عِوَضَ الْمَحْصِ، فَنَكْتُبُ "بَابَه" أو "بَابَا" بَدَلَ بَابَ، "والشيخ سِيدِيَا" أو "الشيخ سِيدِيَه" بَدَلَ الشيخ سِيدِيَ، 


والطريفُ أنَّهُ بَلغَنِي تَعْليلُ بَعضِهم لِذلكَ بِأن العربَ لا تَقِفُ على مُتَحرِّكٍ، وهذا – لَعَمْرِي- تَعْلِيلٌ بَارِدٌ! فَمَا علاقةُ الْوَقْفِ بِالْكِتابةِ؟!


وَبَعْضُهم مِّمَّن بَرَدَ ذِهْنُهُ حَتَّى تَثَلَّجَ قالَ أَكْتُبُ الِاسْمَ كَمَا ينطِقُهُ الْعامَّةُ! مُتَجاوِزًا بِذلِكَ اعْتِبارَ وُجوبِ الْوُقوفِ عِندَ الصورةِ التِي يَكْتُبُ بِها صاحِبُ الِاسْمِ اسْمَهُ، خاصَّةً إِذا كانَ مِنَ الْعُلماءِ!!!


ثُمَّ هَلْ هُوَ مَرَضُ تَقْلِيدِ الْمُستعْمرِ أن نَّكْتُبَ كَمَا يَكْتُبُ؟ فَضَبَطْنَا نِهاياتِ الْأسماءِ بِالْحروفِ لِأنَّ الكتابةَ في لغاتِ الْمُستعمرِ لا مَحْصَ لَها!


هذهِ بَعْضُ الأمورِ التي نَمُرُّ عليها مُعْرِضينَ غَيْرَ مُبالِينَ بِأَهمِّيَّتِها التي مِن جُمْلَتِها أنْ يَّظنَّ قارئٌ مَّا أو باحِثٌ أنَّ اخْتِلافَ الضَّبْطِ هو بِسببِ اخْتِلافِ أَصحابِ الِاسْمِ وتَعَدُّدِهمْ.

الثلاثاء، أغسطس 18، 2026

لما ذا أشكل نصوص تدويناتي/شعر إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 جوابًا لِمَنِ اسْتَثْقَلَ تشكيلي لِنُصوصِ تَدْوِينَاتي/شعر إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ:


أُشَكِّلُ مَا أُدَوِّنُ كَيْ يكُونَا


                                لِمُبْتَدِئٍ مُّعِينًا، أوْ يَهُونَا


عَلى الْعَجَمِيِّ، يَقْرَؤُهُ بِيُسْرٍ،


                                  بِلَا لَحْنٍ أَثَارَ لَهُ شُجُونَا


وَأُعْرِبُ نَصَّ تَدْوِينِي، أُرَاعِي 


                                خِلَافًا بيْنَهُم مَّلَأَ الْمُتُونَا


وَإِمْلَاءً أُرَاعِي، وَهْوَ عِلْمٌ


                               بَلَغْتُ مَدَاهُ يَفْتِنُنِي فُتُونَا


فَإِنْ يُّقْلِقْكَ تَشْكِيلِي لِنَصِّي،


                               وإِمْلَائِي، تَظُنُّ بِيَ الظنُونَا


وَلَمْ تَقْنَعْ بِتَبْرِيرِي بَتَاتًا،


                           تَجَاهَلْنِي، وَخَابَ الْجَاهِلُونَا.

إنهم يكيدون كيدا/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 إِنَّهمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ  الْمُظاهراتُ الْكارِثيَّةُ التي تَجْتاحُ كُبْرَيَاتِ دُوَلِ أُُورُبا هذِهِ ا...