يَقولُ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ في رثاءِ فقيدِ قطر والأمة العربية والإسلامية والإنسانيةِ جمْعاءَ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمهُ اللهُ تعالى وجعلَ مُستقرَّهُ جنَّاتِ النعيمِ :
لَا تَجْزَعَنَّ عَلَى رَحِيلِ كِرامِ
بِجِوَارِ ذِي الْإِكْرامِ والْإنْعامِ
مَوْلَاهمُ أَوْلَاهمُ مِن فَضْلِهِ
فَسَخَوْا بِهِ بَذْلًا بِكُلِّ مَقامِ
هذِي شَواهِدُ بَذْلِهمْ وعطائِهمْ
عَلَمًا تَبِينُ كَوَاضِحِ الْأَعْلامِ
وَالْيوْمَ يَرْحَلُ سَيِّدٌ مِّنْهُمْ: حَمَدْ
الْقَائِدُ الْفَذُّ الْحَلِيمُ السَّامِي
لِلْخَائِفِينَ قَطَرْ أَتَاحَ، فَهُم بِها
فِي مَأْمَنٍ، وَسَعَادَةٍ، وَسَلَامِ
حَتَّى نَسُوا أَوْطَانَهُم مِّنْ حُسْنِ مَا
يَلْقَوْنَ مِنْ خُلُقٍ، وَمِنْ إِكْرَامِ
حَتَّى تَسَمَّتْ كَعْبةَ الْمَضْيُومِ مِن
قَطَرٍ، بَدِيلًا قَاهِرَ الظُّلَّامِ
صَنَعَ امْبِرَاطُورِيَّةً عُظْمَى لَهُ
شَمِلَتْ خَرائِطَ مُهْجَةٍ، وَكَلَامِ
كَم مِّن مُّحِبٍّ صَادِقٍ فِي حُبِّهِ
مِنْ أَعْجَمِينَ إِذَا انتَمَوْا، أوْ سَامِ
كَم مِّن مَّرِيضٍ، أوْ مُصابٍ، عَالَجَتْ
مُسْتَشْفَيَاتٌ شَادَهَا لِأَنَامِ
كَم مِّنْ عُقولٍ بِالْجَزِيرةِ حُرِّرَتْ
مِنْ أَسْرِ تَغْيِيبٍ، وَمِنْ أَوْهامِ
كَم مِّن مَّزَايَا لوْ تُعَدُّ لَمَا كَفَتْ
أَطْنَانُ أَوْرَاقٍ، وَلَا أَقْلَامِ
وَهْوَ الذِي خَبِرَ السِّيَاسةَ نَاشِئًا
وَبِعَبْقَرِيَّتِهِ نَجَا مِن ذَامِ
فَأَتَى إِلَيْهِ عَدُوُّهُ، وَصَدِيقُهُ،
طَلَبًا لِّإِنصافٍ وَعِزِّ ذِمَامِ
مَا خَانَ ذَا، أوْ كَانَ دَاهَنَ ذِلَّةً
قَدْ صَانَهُ عَن ذَاكَ خَيْرُ مَرَامِ
لِلهِ أنتَ أَيَا حَمَدْ مِن رَّاحِلٍ
تَأْبِينُهُ مَدْحٌ مَّدَى الْأَيَّامِ
وَبُكَاءُ بَاكِيهِ ثَنَاءٌ خَالِدٌ
وَمَضَى لِيَخْلُفَهُ تَمِيمُ تَمَامِ
وَيَنَالَ مِن مَّوْلَاهُ جَنَّاتٍ وَمِن
مَّنْ خَلْفَهُ دَعَوَاتِهِمْ بِدَوَامِ
دُمْ يَا تَمِيمُ مُوَفَّقًا وَمُسَدَّدًا
وَانْهَجْ مَنَاهِجَ وَالدٍ مِّقْدَامِ
فَعَزَاؤُنَا فِيهِ الْتِزَامُكَ نَهْجَهُ
وَتَقُومَ فِيمَا قَامَ خَيْرَ قِيَامِ
يَا مُوزَ! أنتِ وَراءَ مَا نَالَاهُ مِن
شَأْوٍ بَعِيدٍ لَّمْ يَرُمْهُ رَامِ
إِنَّ النِّسَاءَ كَمِثْلِ مُوزَ حوَاضِنٌ
مِنْهُنَّ نَشْأَةُ سَادَةِ الْأَقْوامِ.