إِنَّهمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
الْمُظاهراتُ الْكارِثيَّةُ التي تَجْتاحُ كُبْرَيَاتِ دُوَلِ أُُورُبا هذِهِ الْأيَّامَ رُبَمَا كانتْ بَريئَةً وصادِقةً عِندَ انطلاقَتِها، لكِنَّ تَجاوُزَها لِكُلِّ الْمُستوَيَاتِ الْمَقبولةِ لِأَيِّ تظاهُرةٍ عَادِيَّةٍ جَعَلَنِي أَتَسَاءَلُ بِاعْتِبارِي مُهْتمًّا بِالتطوراتِ السياسيةِ والْعسكريةِ الْعالَميةِ:
- هلِ الِاسْتِخْباراتُ الداخليَّةُ والْخارجيةُ الاوربيةُ قَاصِرةٌ ومُقَصِّرةٌ إلى درجةِ عَدَمِ الْقدْرةِ على مَنْعِ انفِلاتِ الْأَمْنِ وضَيَاعِ الِاستقرار وتَزَعْزُعِ ثِقَةِ المواطِنِ الأوربيِّ في قدرةِ نِظامِ بلدِهِ على حِمايةِ وُجودِهِ!
- هل الأجْهزةُ الأمنِيةُ لا تتوفَّرُ على إمكانياتٍ وخطَطٍ ناجعةٍ تُضَيِّقُ نِطاقَ أَيِّ ضَرَرٍ يَنجُمُ عن أَحْداثٍ مِّنْ هذا الْقبِيلِ؟!
لِِمَ لَمْ تُبادِرِ الْجِهاتُ الْمَعْنيَّةُ إلى الِاجتماعِ بِمُمثِّلِينَ عنِ الطلابِ وباقِي الْجهاتِ الْغاضِبةِ الأخرى، وتَتَباحَثْ مَعهم سَعْيًا إِلى حلِّ الأزْمةِ أو تَخْفِيفِها أو إِبْطاءِ تَفاعُلاتِها؟!
إنَّ تَارِيخَ تَعامُلِ أوربا مع ملفِّ الْمُهاجرينَ الشرعيِّينَ وغَيْرِ الشرْعِيِّينَ حَافِلٌ بِالمواقِفِ الدالَّةِ على:
- الْقلقِ الشديدِ مِنْ هذِه الظاهرةِ،
- والْخوْفِ مِن حُدوثِ تَغْييرٍ جوهَرِيٍّ في الْمُجتمعِ الأوربيِّ دِينًا وسلوكًا وثقافةً وأُصُولًا،
وذلكَ ما دَفعَ الساسةَ الأوربيينَ إلى وضْعِ عِدَّةِ سياساتٍ من بينِها:
- توقيعُ اتفاقياتٍ مع دولٍ إفريقيةٍ وجزُرٍ مُّنقَطِعةٍ نائِيَةٍ لِترحِيلِ أَعدادٍ غفيرةٍ من المهاجرين،
- وتَشديدُ الرقابةِ على قوارِبِ الْموتِ، ومُنطَلَقاتِها،
- وتَشجيعُ الْعودةِ الطوعيةِ للمُهاجرين إلى بُلْدانِهمُ الأصليةِ، أو الْبلدانِ التي جاءُوا مِنْها!!
فِي هذِهِ الْعُجالةِ اقْتَصرْتُ على العناوينِ الكبيرةِ البارزةِ التي تَفْرِضُ نَفْسَهَا،
وَكَخُلاصةٍ، فإِنَّ تَعامُلَ أورُبا مع هذه المظاهراتِ يَشِي بِأنَّها تَسْتَغِلُّها بِخُبْثٍ لِإِعْطاءِ الِانطِباعٍ عنْ "هَمَجِيَّةِ" المهاجرينَ الذين هم مسلمونَ أَساسًا، وتَقْدِيمِهم إِلى المجتمعِ الْأوربِيِّ على أنهم لا يَصلحون لِلاندِماجِ أو التعايُشِ معَ " الحضارةِ الْأوربيةِ"، ولرُبَّمَا قَذَفُوا بِعَناصِرَ دَخِيلةٍ هِيَ الْمسؤولةُ عن تحويلِ المظاهراتِ من طبيعتِها المدَنيّةِ السلميةِ إلى حالةٍ من الفوضَى الْعارمةِ، حَتى لا يَحْتاجوا مُسْتَقْبلًا إلى تبرير أيِّ خُطوةٍ لتَنقيَةِ المجتمعِ الأوربيِّ من كل مُهاجِرٍ بريئا كان أو مُتَّهمًا.