أيْنَ همُ الْمُتمرِّدونَ على نِظَامِ الْقُطْبِ الْوَاحِدِ ؟/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
عِندَمَا اندَلَعَتِ الْحَرْبُ الأوكرانيةُ بَدَأَ تَكَتُّلٌ دَوْلِيٌّ وَازِنٌ في التشكُّلِ والتبلوُرِ تَتزَعّمُهُ روسيا والصِّينُ ،
فانتَعَشَتْ آمالُ الشعوبِ المَقْهورةِ بِاعْتِبارِ أن هذا التكتُّلَ الْقوِيَّ سيُعالِجُ الْخللَ الْماثِلَ لِلْعيَانِ في العلاقاتِ الدوليةِ منذُ انتِهاءِ الْحرْبِ الْباردةِ واضِعًا حَدًّا نِّهائِيًّا لهيمنةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ وبعضِ الدولِ الْغربيةِ التي تَدورُ في فلَكِها ،
ذلكَ كانَ أَملَنَا – نَحْنُ الشعوبَ الْعربيةَ - الذي قَطَعُوهُ ،ورَجاءَنَا الذي خَيَّبُوهُ ،
فقدْ أَظْهَرَتْهمْ أحداثُ غزَّةَ عُرَاةً حُفاةً من كلِّ الصوَرِ المِثاليةِ التِي تَدَثَّرُوا بِها ،طُغَاةً جُفاةً ،بِلا مَشاعرَ إنسانيةٍ ،بِلَا قلوبٍ بَشَرِيّةٍ ،بِلَا مَواقِفَ ،بِلا مَبادِئَ ،
قُصَارَى رُدودِ أَفعالِهم تَندِيدٌ خَجُولٌ مُّبْتَذَلٌ ،لا مَعْنَى له ولا غَنَاءَ ،
لقدْ جعَلنِي مَوْقِفُهمُ الْمُتَمَالِئُ أَتَّهِمُهم بِالْمُساومةِ الْقَذِرةِ فَيَتَجاهلونَ الْغزْوَ الصُّهْيُو أَمْرِيكِيَّ الهَمَجِيَّ الدمويَّ الِاسْتِئصاليَّ الْإِبادِيَّ على غَزَّةَ غُرّةِ الإسلامِ ونَبْضِ العربِ مُقابِلَ أن يَتجاهلَ الْغرْبُ غزوَ رُوسِيا لأوكرانيا ،وغزوَ الصينِ لِتايوانِ الذِي يُتَوَقَّعُ أن يكونَ خلالَ هذه السنةِ التي سَتُطِلُّ علينا بِإذن الله بعْدَ ثلاثةِ أَسابِيعَ إلا قَلِيلا ،
إن أَمرِيكا ذاتُ بَاعٍ طويلٍ في الْمُساومةِ السياسيةِ ،
ويُساعدُها على ذلكَ نذَالَةُ ساسةِ الْعالَمِ ،واسْوِدَادُ صَحِيفتِهم ،وتوافُرُ موبِقاتِهم ،وكَثْرَةُ فَضائحِهمُ الْمُخْزِيَةِ ،
فَهِي تَعْرِفُ كَيْفَ تُسْكِتُ أصواتَهمُ الْمَبْحوحَةَ أَصْلًا ،وكيف تُلْقِمُهمُ الْحَجَرَ إذا فَغَرُوا أَفْوَاهَهُمْ ،
ومعَ اسْتِعدادِ أمريكا لإغراءِ مَن تُرِيدُ شراءَ ضميرِه بسياسةِ الْجزرةِ لا بِسياسةِ الْعصَا ،فإنها لم تَحْتجْ إلى سياسةِ الْجزرةِ بَعْدُ !!
أُفٍّ لأنظمةِ الدولِ الْكبْرَى شرقيةً وغرْبيةً !
ولكن فَلْنَلُمْ أَنفُسَنَا حيثُ نَنتظرُ مِن تلكَ الأنظمةِ مَا لا يكونُ وما لا يُمْكِنُ أَبَدًا أَنْ يكونَ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق