أَفْهمُ حِوارَ الْأَدْيَانِ على أنهُ لِقاءاتٌ بين مُعْتَنِقِي دِياناتٍ ،تَهْدفُ إلى جَعْلِ الْعلاقاتِ فيما بينها ذاتَ وُجوهٍ متعدِّدةٍ يَكونُ الدِّينُ وَجْهًا من وجُوهِها ،
فبِناءُ الْعلاقاتِ على أساسِ الدينِ وحدَهُ يَعْنِي تَعَصُّبَ كلِّ مُتدَيِّنٍ لدِينِهِ ،واعتِبارَ مَن لا يَتْبعُ دِينَهُ عَدوًّا له يَتَحيَّنُ الْفُرصةَ لِيَسْتَأْصِلَهُ ،وإِذا لم يكن تَلاقٍ ،وتَحاوُرٌ ،فإن مُسْتوَى الشّحْنِ النفسِيِّ بين أتباعِ الدياناتِ يَرْتَفِعُ ،خاصةً عند ممارسةِ دينٍ مَّا لِشعِيرةٍ يَحضُرُها أتباعٌ من جنسياتٍ مختلفةٍ ،
ونحنُ الْمسلمينَ موقِنونَ بِأننا على الْحَقِّ الذي لا رَيْبَ فِيهِ ،وبِأنَّ الدينَ عـندَ اللهِ الْإسلامُ ،وبِأنَّ مَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الْإسلامِ دِينًا فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ ،وهو في الآخرةِ مِنَ الْخاسرين ،وبِأنَّ نَصَّ القرءانِ الكريمِ مِن سورةِ الفاتحةِ إلى سورةِ الناسِ ،وسُنَّةَ رسولِ الله سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلمَ وإجْماعَ الأمّةِ ،مِن صميمِ الدِّينِ الذي لا نِقاشَ فيه ،ولا محاورةَ بِشأْنِهِ ،بِأيِّ حالٍ ،وفي أيِّ ظرْفٍ ،وتحتَ أيِّ ضَغْطٍ ،هكذا يعتقدُ كلُّ مسلمٍ أينما كان ،وهو الِاعتِقادُ الصحيحُ .
إن التحاورَ يَكونُ لِلتَّعارُفِ ،ومُخاطبةِ العقولِ طمَعًا في هدايةِ أصحابِها إلى الإسْلَامِ ،أو تَحْييِدِ خطَرِ عداوتِهم إذا لم يُسْلِمُوا ،وبِناءِ علاقةِ مودَّةٍ وبِرٍّ بيننا وبينَ مَن لا يُحارِبُنا ،ولا يُؤيِّدُ مَنْ يُّحارِبُنَا ،
هكذا أَفهمُ الْحوارَ مع الدياناتِ الأخرَى ،ومع أشباهِ الدياناتِ ،ولا أَظُنُّ أن مُسْلِمًا يَفْهَمُ الحوارَ أَوْ يَقبَلُ بِهِ مِثْلَ فَهمِه وقبولِهِ للحوارِ السياسيِّ ،أو الِاقتصاديِّ ،أَوِ الِاجتماعِيِّ ،فالْحِوارُ في هذه النواحي قَدْ يَتَضمّنُ تَعْدِيلًا في الْقناعاتِ ،وأحْيانًا التنازُلَ عنْها إذا غَلَبَتْ حُجةُ الْمُحاوِرِ ،أما الدينُ فإن تعديلَ القناعاتِ فِيهِ أو التنازلَ عنها يَعنِي الْخُروجَ مِنْهُ إلى دِينٍ غيرِهِ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق