مُساهمتي في النقاش حول الشعر التِزامًا وتَحرُّرًا /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
الدُّوبِيتُ ،السلسلةُ ،الْقُومَا ،الْمَواليَا ،الْمُخلَّعاتُ ،الْمُربّعاتُ ،الْمُوَشَّحاتُ ،التَّفْعيلاتُ ،نُظِمَ فيها الشِّعْرُ ،وكانتْ في مُجْمَلِها مُتَنَفَّسًا للشاعرِ ،وساحاتٍ خَلْفيَّةً يُمَرِّرُ فيها إِذَا اخْتَلَى بعضَ أَحاسِيسِهِ الْمُتَمَرِّدةِ ،غيرَ مُنصاعٍ لِّلْمَأْلوفِ والْمَعْهودِ والْمُتَدَاوَلِ ،فلا يُهِمُّهُ ذَوْقُ الْمُتلَقِّي ،ولا نُوتَةُ الموسيقَى الشعريةِ كَيْفَ تَساوَقَتْ ،
والشاعرُ إذا وَقفَ عندَ الْمألوفِ أوجبَ لِنفسِهِ احْترامَ الْمُتلقِّينَ ،واعْتِبارَ الْمُهْتَمِّينَ ،وإذا جاوزَ ذلكَ بعدَ التمكُّنِ والِاقتدارِ إلى هذه البحورِ المُسْتَحدثةِ فقد طَرَح نَفْسَهُ بين يَدَيْ كلِّ نَاقِدٍ ،فإذا أجادَ قُوبِلَ بِالرِّضَا وَالْقَبولِ ،وأحَلَّ لِغيرِهِ ذلكَ الْحَرَمَ ،فتتابعوا في اسْتِحْلالهِ حتى تألَفَهُ الْأسماعُ ،وتَسْكُنَ إليه النفوسُ ،وتقْبَلَ بِهِ الأمْزِجَةُ على اختلافِها وسُرْعةِ تَقَلُّبِها
،وإذا تَعثَّرتْ خُطاهُ فيها أضاعَ مِنْ هيْبَتِهِ بِقَدْرِ فَشَلِهِ وشَنَاعةِ عَثْرَتِهِ ،
وإنني أرَى أن هذه النطاقاتِ الْمُسْتحدثةَ تَرْغِيبٌ في الِاجتِهادِ ،ودعوةٌ صادِعَةٌ إلى إضافةِ شيءٍ جديدٍ ،وتَحْفيزٌ على الِإِمْعانِ في الِاسْتنباطِ ،وتجَاوُزِهِ إلى الِاسْتِقْراءِ ،
إنها حركةُ الْحياةِ المُؤَسَّسةُ على الْحفاظِ على الثوابتِ والِاسْتِمرار في التَّغْيِيرِ على وجْهٍ يُعْرَفُ مِنْ خِلالِه أنَّ الْمُتَغَيِّرَ هو ذلك الثابتُ الَوَقُورُ ،وأنَّ الثابتَ هو هذا الْمُتَغَيِّرُ الْجَسُورُ ،
إنَّ الْماءَ إذا تَحَرَّكَ استمَرَّتْ نَقاوَتُهُ ،وإذا رَكَدَ فَسَدَ ،وإذا أُضيفَ إليه مِنْ خارجِه ما ليس من جنسِه اسْتَحالَ إلى شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَاءِ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق