اِعْتَزَلَنَا واصِلٌ /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
" اِعْتَزَلَنَا وَاصِلٌ " ،كلِمةٌ قَالَها الْحَسنُ الْبَصْرِيُّ رحمهُ اللهُ تعالى ،
فَكَأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ أَرَادَ بِها أَنْ يُّشْهِدَ النَّاسَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ على أَنَّ مَا سَيَقولُهُ تِلمِيذُهُ واصلُ بْنُ عَطاءٍ بَعْدَ اعْتِزَالِهِ هُوَ بَرِيءٌ مِّنْهُ ،وأَنَّهُ اجتهادٌ من واصِلِ بْنِ عطاءٍ نَّفْسِهِ ،ولا علاقةَ لِشَيْخِهِ الْحَسَنِ بِهِ ،
وليْتَ واصِلَ بْنَ عطاءٍ مَّكثَ مَعَ شيخِهِ ،ولزِمَ مَنْهَجَهُ ،فجَنَّبَ أُمّةَ مَوْلَانَا محمدٍ صلى الله عليه وسلم مذْهَبًا اخْتَلَقَهُ ،وَفَّرَ بِهِ على إبليسَ كَثيرًا من التَّضْلِيلِ والتّلْبِيسِ ،
ولقَدْ قَدَّرَ اللهُ فَنَفَذَ قَدَرُهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَلَّ الْعَقْلَ مِنَ الْعُقَلَاءِ والْحِكْمَةَ مِنَ الْحُكَمَاءِ !
وإِلَّا فَكَيْفَ لِعَالِمٍ في مَنزِلَةِ واصلِ بْنِ عَطاءٍ أَنْ يَّسْتَغْنِيَ عن بَركةِ مُلازَمةِ إمامِ الْعصورِ ،بَحْرِ الْبُحورِ ،نُورِ الدُّجُنَّةِ والدَّيْجُورِِ :الْحَسنِ الْبَصْرِيِّ ،وَيَعْدِلَ عَنْهُ إِلَى عَقْلٍ أَدَوَاتُهُ الْجَوَارِحُ ،ونِطاقُهُ بِسَاطُ التَّجارِبِ !!
فَلَوْ كَانَ الْعَقْلُ يَهْدِي لَأَغْنَى بِهِدايَتِهِ عنِ الْوَحْيِ ،وَلَوْ سَلِمَ مِنَ الْمَيْلِ لِلْهَوَى لَكانتْ قَوَانِينُه عَادِلَةً ولَكانت تُّغْنِي عنِ الشريعةِ ،
صَحِيحٌ أَنَّهُ إذَا جاءَ الْقضاءُ ذَهَبَ السمْعُ والْبَصَرُ ،وانطمَسَتِ الْبصيرةُ ،وطَاشتِ العقولُ ،وبَطَلَتِ الْفِطْنَةُ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق