عَجيبةٌ حَدَثَتْ لِي لَا أَنسَاها/ إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
كُنتُ مُولَعًا بِمُوحِشَاتِ قِفَارِ الْعِلْمِ، والتَّنقِيبِ فِيهَا عَنِ النَّفِيسِ الْمُتَوَارِي، ورَوَافِدِ الْأَفْكَارِ، ومَنابِعِ الْخَوَاطِرِ، وَكنتُ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَمْسةَ عشرَ رَبِيعًا، وَاتَّخَذتُّ الْأوْرَادَ، والْمُطَالَعةَ، والْكِتابةَ، رِفَاقَ دَرْبٍ، وَأَفَاضِلَ صَحْبٍ، فَأعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ وَقْتًا يَكْفيِهِ، واسْتَبْقَيْتُ لِلنَّوْمِ وبَاقِي الضروراتِ قَدْرَ فُوَاقٍ لا يَكَادُ يُوفِيهِ،
وَبَقِيتُ على تِلْكَ الْحالِ زَمَانًا، وفي أحَدِ الْأيَّامِ بَدَأتُ الْكِتابةَ كَمَا اعْتَدتُّ، فَإِذَا بِي بَيْنَ يَدَيْ إِشْكَالٍ عَصِيٍّ، ومُعْضِلٍ مُّسْتَحْكِمٍ، لَا أَعْرِفُ لَهُ بَابًا أَلِجُ إِليْهِ مِنْهُ، وليْسَ لِي مَرْجِعٌ أَضْطَرُّ إِليْهِ أَسْتَعِينُ بِهِ عَليْهِ، فَبَقِيتُ حَائِرًا، فَأَخَذَنِي نَوْمٌ ثَقِيلٌ، وكُنتُ أغْلَقْتُ عليَّ بَابَ الْغُرْفةِ مِنَ الداخِلِ، وكذَلِكَ كُنتُ أَفْعَلُ، فَانتَبَهتُ فَإِذَا بِكِتابٍ موْضوعٍ قُرْبَ قَدَمَيَّ، فجَلَسْتُ أَتَصَفَّحُهُ، فإذا هُوَ مُلَخَّصُ إِجَابَاتٍ واسِعةٍ عَن كلِّ إشكالٍ في عِلْمِ الْكلامِ تقْرِيبًا، وإِذَا فِيهِ مِن رُّدودِ العلماءِ سَلَفًا وخلفًا مَا يُشْبِعُ النَّهِمَ، فَنَظَرْتُ لِأَعْرِفَ مُؤَلِّفَهُ وتَاريخَ ومكانَ طِباعتِهِ فإذا باِلْورقاتِ التي تتضمَّنُ تلكَ الْمعلوماتِ غَيرُ موجُودةٍ، فازْدادتْ حَيْرَتِي، فَلمْ أَجِدْ جوابًا لِكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؛ فَالْبابُ مُحْكمُ الْإِغلاقِ وَلَمْ يَزَلْ، والنَّافِذَتَانِ مُغْلَقتَانِ كذلكَ، ثُمَّ إِنَّهُ على افْتِرَاضِ أنَّ شَخْصًا مَّا أَتَى بِهِ رَغْمَ كُلِّ ذَلكَ فَمَنْ أَنبَأَهُ بِأَنَّهُ ذاتُ الْكِتَابِ الذِي طَرَأَتْ حَاجتِي إليهِ قَبْلَ نَوْمِي بِلَحَظاتٍ؟!! فمَا وَجدتُّ على تِلْكَ التساؤُلاتِ مِن جَوابٍ، وإن كُنتُ وجدتُّ في الكتابِ عن كلِّ إِشْكالٍ اسْتَعْصَى عَلَيَّ أَشْفَى جَوابٍ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق