نَشَرَ أحَدُ الْمَوَاقِعِ مَشْكورًا صورةَ هذَا السيدِ الْكريمِ (الصورةُ الْمُرْفَقةُ)، دُونَ أنْ يَّذْكُرَ اسْمَهُ، ولمْ أَرَ مُعَلِّقًا ذَكَرَ اسْمَهُ كذلِك، رُبَمَا لِاشْتِهارِهِ فِي أوْسَاطِهمْ!
وَنَظَرًا لِّمَعْرِفَتِي بِهِ رحِمهُ اللهُ تعالى، ولِعلاقةِ الْمَحبَّةِ الْخَالِصةِ الصادقةِ التِي جَمَعَتْنَا؛ فقَدْ لَزِمَنِي أَنْ أَكْتُبَ عَنْهُ فِي جُمَلٍ مُّخْتَصَرَةٍ، وَفاءً لِّتِلْكَ الْمَحبةِ،
فَفِي يومٍ مِنْ أيامِ الدراسةِ في إِعْداديةِ أَبي تِلميت أَخْبَرَنِي زَمِيلٌ عَزيزٌ عن مَّكْتبةٍ فيها كتُبٌ ومراجعُ وقِصصٌ ورواياتٌ ومجلاتٌ تَقعُ قرِيبا جِدًّا من مَّبْنَى الْإعداديةِ، ويَتولَّاها شَخْصٌ شدِيدُ الْحِرْصِ عليْها يَحْمِيها مِن كلِّ مَن يُزَيِّنُ لهُ الشيطانُ خَطْفَ كِتابٍ منْها، وقالَ إنهُ حاولَ بعدَ تَيَقُّنِهِ التامِّ مَنْ أنَّ ذلكَ الشخصَ في غفلةٍ عَنْهُ فأَخْفَى كُتُبًا، وما إِن وصلَ إلى الْبابِ حتَّى اسْتوْقَفَهُ بِأدَبٍ وقالَ لَهُ هذه الْكُتُبُ أمانَةٌ يُسْتَفادُ مِنْهَا فِي المكتبةِ وَلَا يُسمحُ بِاسْتِصحابِها، قالَ فخَجِلْتُ،وَتَصاغَرَتْ نَفْسِي، فأَرْجَعْتُ الْكُتبَ فَخَلَّى سَبِيلِي!"انتَهَى هُنَا كَلامُهُ"،
ومُنذُ ذلكَ الْيومِ عَزَمْتُ على تَخْصيصِ يومٍ لزيارةِ تلْكَ الْمَكْتبةِ،
وذَاتَ مَساءٍ جاءَنِي عَامِلُ الْمَنزِلِ السيدُ صَمْبُ فقال لِي هُنالِكَ مَنْ يُّرِيدُ مُقابلَتكَ، فَخَرَجْتُ فإذا بِقَيِّمِ الْمَكْتَبةِ السيد سيدِ المُختار تراولِي رحمه الله وهو الذِي حدثَني عنْهُ زَمِيلي، وبَعْدَ السلامِ والترْحيبِ بِهِ قَدَّمَ نَفْسَهَ بِتواضُعٍ جَمٍّ وكانَ على وَجْهِهِ نُورُ ذِكْرِ اللهِ والتَّهَجُّدِ، وعلاماتُ الصلاحِ والْبَركةِ بادِيَةٌ عليْهِ، فقالَ لِي هذِهِ الْمكتبةُ أنشأها الشيخ إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن الشيخ سِيدِيَ بَابَ حفظهُ اللهُ ومتَّعَهُ بالصحةِ والعافيةِ، وأنها في عِنايةِ عمِّه الْجليلِ وَلِيِّ اللهِ الشيخ إسحاق بْنِ محمد بن الشيخ سِيدِيَ بَابَ رحمه اللهُ تعالى، وقال لِي رغْمَ أنني لَمْ يُؤذَن لِّي بِإعارةِ الكتبِ مِنْهَا إلا أنني مُسْتَعِدٌّ لأنْ آتِيَكَ بِأيِّ مَرْجِعٍ أو مُؤلَّفٍ يَمْكُثُ عندَكَ حَتَّى يتِمَّ لكَ مُرَادُكَ مِنْهُ،
ثمَّ بَيَّنَ لِي سَبَبَ ذلكَ فقالَ رحمهُ اللهُ تعالى: رَأيْتُ فِي الْمَنامِ وَالِدَ أبِيكَ جَدَّكَ الشيخ سِيدِيَ بَابَ رحمه الله تعالى يَمْشِي وأنتَ تَمْشِي خَلْفَهُ فَكانَ كلمَا رَفعَ قَدمَهُ وضَعْتَ قدَمَكَ مَكَانَ قَدَمِهِ وهو يَلْتَفِتُ إليْكَ كَأنَّهُ مستبشرٌ فَرِحٌ، وقدْ كَانَ لِي سابقُ تَعَرُّفٍ عليكَ بِسببِ زِياراتِي الخاطفةِ لِعاملِ منزلِكم!
سَرَّتْنِي رُؤْياهُ وسرَّنِي عَرْضُهُ الْكريمُ، جزاهُ اللهُ خيْرًا في جناتِ النعيمِ آمِنًا من الآمنينَ الذينَ ءامَنُوا وكَانُوا يَتَّقُون. آمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق