بَالَغَ أَهْلُ الْأًندَلُسِ في الِاسْتِمْتَاعِ بِمَلذَّاتِ الدُّنْيَا وَنَعِيمِها فذَهَبَ اخْشِيشَانُ الرُّجولةِ مِنْهُمْ ،
وبَالَغَ الْمرابِطونَ في الزُّهدِ فاختْلَطَ عَليهمْ فَنَاءُ الذَّاتِ فِي اللهِ ،وشَهادَتُهَا ومُرَاقَبَتُها لِلشَّأْنِ الْعامِّ ،فَفَنَوْا فِي الِاثْنَيْنِ مَعًا !
بينما الشهادةُ والمراقبةُ للشأنِ العامِ مطلوبانِ حَتَّى مِن الأنبياءِ - على نبيِّنا وعليهمُ السلامُ - الذين هم نماذِجُ الزُّهدِ السليمِ ،قال تعالى يَقُصُّ علينا جوابَ سيدِنا عيسى على نَبيِّنا وعليهِ السلامُ :
"وَكنتُ عَليهمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فيهمْ فَلما تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عليهمْ وأنتَ على كلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "
فَكانَ تَرَفُ أهلِ الأندلسِ سببًا لزوالِ دولتِهم ،
وكانَ تطرُّفُ المرابطينَ في زُهدهم سببا لزوالِ دولتِهم كذلك ،
والْعدْلُ مَنجاةٌ من السلْبِ بعد العطاءِ ،وسببُ بقاءِ الدوَلِ رَغْمَ تَوَافُرِ مُوجِباتِ زَوَالِها .
———————————————
إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق