الْغَلطُ الْأَكْبرُ هُوَ أَن تَعْتَقِدَ بِأَنَّ هذا الْعالَمَ الظالِمَ الْمُتَكَبِّرَ يَهْتَمُّ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ جَنَاحٍ سِلْمِيٍّ، وَجَنَاحٍ عَسْكَرِيٍّ، أوْ بيْنَ فِرَقٍ مُّقاوِمةٍ، ومُسْتَشْفًى، أو بيْنَ طِفْلٍ يَحْمِلُ حقيبةً مدْرسيةً، ومُقاوِمٍ يحملُ سِلاحًا،
هذا هو حقيقةُ هذا الْعالَمِ الْبائسِ الذِي يَترَبَّعُ على إدارةِ شُؤُونِهِ عُتَاةُ الْأشْقياءِ الْبَاطِشينَ،
الْغلطُ الْأكْبرُ هو هذهِ الثقةُ الْعمْياءُ بِمُقْترَحاتِهِ، والْإيمانُ الْمُطْلَقُ بِصِدْقِ وُعودِهِ،
الْغلطُ الْأكبرُ هوَ أنْ يَّعْتَقِدَ الْمُتَزَلِّفونَ إِليْهِ بِأنَّ ذَلكَ يُنجِيهم مِّن بَطْشِهِ وطَيْشِهِ وَتَسَلُّطِهِ،
الْغلَطُ الأكْبرُ هو أنَّنَا نُفَرِّقُ بينَ أَشْقاهم وشَقِيِّهم، وظالِمِهم ومُساعِدِ ظَالِمهمْ، ومقَاتِلِهم وَمُمَوِّلِ قاتِلِهم، بينما نَحْنُ بِالنسبةِ لهم كُتْلةٌ بشريَّةٌ لا يُمْكِنُ التفْرِيقُ بينَ مُكوناتِها إلا بِإذابتِها جميعًا!
الْغَلطُ الأكبرُ والأدْهَى والأَمَرُّ هو أن تَظَلَّ الْعلاقةُ بينَ شعوبِنا وبينَ الْقادةِ كَالْعلاقةِ بينَ الراعِي وبيْنَ غَنَمِهِ، مع أن حظَّ الْغنَمِ منَ الرعايةِ أوْفرُ، بينما الْعلاقةُ بين الْقادةِ وبينَ أعدائِنَا علاقةُ إذْعانٍ وتبَعِيَّةٍ،
الْغلطُ الْحَقِيقِيُّ هو أن تَعْتَقِدَ الْخَيْرَ فِي نَقِيضِ الْخيْرِ.
رحمَ اللهُ الشهدَاءَ، وسلَّمَ الأحْياءَ، وعَجَّلَ بِهلاكِ الْبُغاةِ بِلا إمْهالٍ.
———————————————-
إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق