Translate

الاثنين، يوليو 31، 2023

الإعلام وسيطا بين الحدث والمتلقي/إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 الْإِعْلَامُ وَسيطًا بين الْحدَثِ والْمُتلَقِّي /إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ 


لَمْ يكُنْ هُنالكَ اتِّفاقٌ مادِّيٌّ مُّلْزِمٌ بيْنَ الْإِعلامِ والْمُتَلَقِّي ولَنْ يَّكونَ ،لِأنَّ ذلكَ غيرُ مَعقولٍ ولا مُمْكِنٍ ،

فلا خِيَارَ لِلْإنسانِ أمامَ تلاحُقِ الأحداثِ : ما يَرُوقُ لَهُ منها وما لا يَرُوقُ لَهُ ،

وَالْقَدَرُ غَيْرُ مَعْنِيٍّ بِرَغَبَاتِ الْمُتَلَقِّي ولا تَوَجُّهاتِ الْإعلامِ 

،وليسَ الْمُتَلَقِّي وَلَا الْإعلامُ مَنْ يَّصْنَعُ الْحَدَثَ وَلَا مَنْ يُّوَجِّهُهُ ،

وإنما يَقْتَصرُ الْخِيارُ حَوْلَ انتِقاءِ أحداثٍ ذاتِ الْتِصاقٍ أكبرَ بِحياةِ الْمُتَلقِّي ووَسطِهِ واهْتِماماتِهِ من بين جُمْلةِ أحداثٍ أُخْرَى يَغْلِي بِوَقائعِها الْمَيْدانُ ،

والْعُمْلةُ النادرةُ في هذا السياقِ هو الإعلامُ الْمُحايِدُ ،وهو في نُدْرَتِهِ كَالْوَرَعِ في عالَمِ الزُّهْدِ والتقوَى ،وكالأمانةِ والنزاهةِ في عَالَمِ الإدارةِ والتسْييرِ ،وكَالْإخلاصِ لِلهِ في عالَمِ الْوَعْظِ ،وعالَمِ الأحزابِ الدينيةِ ،

بل إنني أَجْزِمُ بِاستحالةِ وجودِ إعلامٍ محايدٍ ،

فمُجردُ تَرْتيبِ الأحداثِ تَقْديمًا وتأْخيرًا انتِفاءٌ لِّلْحِيادِ ،

وكلُّ تَدَخُّلٍ بعد عمليةِ الترتيبِ واضِحٌ لا لبْسَ فيه ،

وخُطورةُ التَّعرُّفِ على الْعالَمِ مِنْ خلالِ الْوَسِيطِ الْإعلاميِّ تتمثَّلُ في تَبَلْوُرِ صورةٍ ذِهْنِيّةٍ يَظْهرُ فيها العالَمُ مُرَاهِقًا بَائِسًا طَائشًا أَحْمَقَ يَرْبِضُ بِكَفِّ عِفْرِيتٍ نِّفْرِيتٍ ،فهو بيْنَ لَا هُدُوءِ الْعِفْريتِ ،ووثَبَاتِ الْمُرَاهِقِ الْقُرُودِيَّةِ ،وَتَصَرُّفَاتِهِ الْعَشْوَائِيَّةِ الْأَلِكْتُرونِيّةِ !

بينما الْعالَمُ في حقيقتِهِ يَسيرُ على قاعدةِ " الْكِلابُ تَنبَحُ ،والْقافلةُ تَسيرُ " فالْاحداثُ والوقائِعُ حروبًا وكوارِثَ تَقَعُ بِاستمرارٍ منذُ نَشْأةِ الْعالَمِ ،ومع ذلك فالحياةُ مُسْتمرّةٌ في تَفاعُلاتِها الإيجابيةِ ،مُتمتِّعةٌ بِطبيعتِها الْخَلَّابةِ ،مُواصِلةٌ عطاءَها بِسخاءٍ لَّا تَنتَظِرُ لِقاءَهُ مُقابِلًا من الْإنسانِ .

ليست هناك تعليقات:

يُهددون بأن يستخدموا النووي/ شعر إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ

 يقول إبراهيم بنُ موسى بنِ الشيخ سِيدِيَ بمناسبةِ الأحداثِ الجاريةِ، كفانا اللهُ شرها وشرَّ ما قبلها وشرَّ ما بعدَها آمين: يُهَدِّدُونَ بِأَ...