بريطانيا والِاعترافُ بدولةِ فلسطين؟! / إبراهيم بن موسى بن الشيخ سِيدِيَ
تَتَنَازَعُنِي أَمامَ هَذَا الْخَبَرِ تَسَاؤُلاتٌ سَأُحاوِلُ تَقْيِيدَها هَاهُنَا فِي صِيَغٍ مُّخْتَلِفةٍ ،فهي ليست تَّسَاؤُلاتٍ لِّغَرَضِ الِاسْتِفْهامِ :
- بريطانيا مسؤولةٌ بِسببِ وَعْدِ بلفور المشؤومِ وبكونِها مستعمِرَةً ودولةَ احْتِلالٍ ظالمةً عن كلِّ ما عانَاهُ الْمُسلمونَ في سائرِ الْبُلْدَانِ التي طالَتْها سيْطرَتُها منذُ قَرْنٍ وَنِصْفٍ تَقريبًا إلى أيَّامِنَا هذهِ ،
- فهَلْ يُلْزِمُ الْقانونُ الدَّوْلِيَُ فِي فُروعِهِ الْجِنَائيّةِ وغيْرِها بريطانيا عندَ مُجَرَّدِ إِعلانِ نِيَّةِ الِاعْتِرافِ بِالتعويضِ ؟وهلْ يُرَتِّبُ عليها عُقوباتٍ ؟
إِذِ النيّةُ الْمُعْلنةُ في هذه الْحالةِ عَوْدَةٌ من مَّوقِفٍ خَطإٍ إلى موقفٍ صَوَابٍ ،
وَمَا بينَ التّلَبُّسِ بالْخَطَإِ إلى لحظةِ إعلانِ النيةِ عنِ الْعُدولِ عنْهُ ارْتُكِبَتْ أَخْطَاءُ جِسَامٌ تَصاعَدَتْ مِن مستَوَى حِرْمانِ الشعوبِ من أمانِها إلى عمَلِياتِ إبادةٍ متكرِّرةٍ في حَقِّها ،
فَهَلْ يُعْقَلُ أن تُكَافِئَ الشعوبُ الْمقْهورةُ بَرِيطانيا على اعْتِرافِها بِها بِصَكِّ الْغُفْرَانِ ،وبِجَرِّ ذُيولِ النِّسْيانِ على جرَائمِها الِاستعماريةِ التي باشرَتْها أو التي كانتِ السببَ الأصلِيَّ فيها ؟
نَحْنُ هُنا نتَناولُ مَعًا الْجرائمَ والْمَآسِيَ الرَّهِيبةَ ضِدَّ الْإنسانِ ،
أما نَهْبُ الثرواتِ ،وإِتْلافُ الذاكرةِ التُّراثيّةِ ،ومَسْخُ الذاتِ الْحضاريةِ ،وتَسْلِيطُ أنماطِ تَحَكُّمٍ تَتجاوزُ في جَهَنّمِيّتِها وعَبَثِها بكرامةِ الإنسانِ مستوَى بريطانيا بِمراحلَ فَلَكِيّةٍ ،وترْكُ مَناطقَ نِزاعٍ حدودِيةٍ من دونِ ترْسيمٍ لها حتى تَكونَ عائِقًا مستَقبليًّا للوحدةِ والتنميةِ والتعايُشِ السلميِّ ،فتلكَ جرائمُ أخرى لا تُهْمَلُ ولا تُنسَى ،
- برِيطانيا كَفرَنسا كبلْجيكا كَألمانيا كإيطاليا كَالْوِلاياتِ الْمُتحدةِ الأمريكيةِ التي حملتْ رايةَ ظُلْمِ الشعوبِ وقَهْرِها والسيطرةِ عليها وعلى ثرواتِها كأَسْوَإِ خَلْفٍ لِأَسْوَإِ سَلفٍ !
- إنّ إعلانَ بريطانيا نيتَها الِاعْترافَ بدولةِ فلسطين بَعدَ المُشاركةِ الفعليةِ في كلِّ مَآسِي الشعبِ الفلسطينيِّ لا يُقدِّمُ ولا يُؤخِّرُ ،
ولولا أنّهُ أحدُ الْأدِلّةِ الْواضحةِ على الِانقلابِ الذي أحدثهُ طوفانُ الْأقصَى في كلِّ الصُّعُدِ والْجَبهاتِ لَمَا اسْتحَقَّ الْوُقوفَ عِندَهُ إلا بِقَدْرِ ما يُبْحَثُ مِنْ خلالِهِ تَرْتِيبُ التعويضاتِ والْعقوباتِ عليها ،
- لَمْ يَعُدِ الْعالَمُ مَرْبوطًا في مصيرِهِ بِهذهِ الْغِيلانِ الِاستعماريةِ المرِيضةِ والْمُنْهكةِ ،
فلا أمريكآ ولا بريطانيا ولا دولُ الْغربِ الأخرى بِذاتِ الْأهمّيّةِ والْخطورةِ قبْلَ أربعين عامًا ،
فكَمَا تَحوَّلَتْ بَرِيطانيا من زَعيمةٍ متبوعةٍ إلى إمّعَةٍ تَابِعةٍ لِأَمْريكاَ الظالمةِ ،فكذلك ستكونانِ مَعًا تَابعَتَيْنِ ذَلِيلَتَيْنِ لِأُمّةٍ غالبةٍ أُخْرَى قادِمةٍ ،
هذا إذا بَقِيَتَا مُتَماسِكَتيْنِ رَغْمَ مَا هُمَا عليهِ مِنِ ارْتِعاشٍ وانكِماشٍ ،ورغْمَ ما آلَتْ إليهِ هَيْبَتُهما مِن ضَيَاعٍ وَتَلَاشٍ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق